كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معضلة الفصائل: الكسول والمخلص والانتهازي

معضلة الفصائل: الكسول والمخلص والانتهازي

تاريخ النشر: 2021-12-29 | 07:40

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

لنكرر السؤال لماذا التزاحم أوالتكدّس على القمة؟ (قمة الهرم التنظيمي بالفصيل، أو السياسي بالبلد) في الفصائل عامة ومنها في حالتنا الفلسطينية بمعنى الاهتمام بأن يكون الشخص في سدّة الإدارة أوالمسؤولية أو ما يسمونها في الفصائل السياسية (هيئة القيادة) أكانت مكتبًا سياسيًا أو أمانة عامة أوهيئة إدارية أو لجنة مركزية أو أي مسمى آخر.؟

التزاحم على القمة

بكل وضوح لأن العضو في التنظيم السياسي-خاصة بالمناخ القيادي الموبوء- أصبح بلا قيمة.
لو كان للعضو في التنظيم السياسي أهمية وقيمة ودور واضح لكان النظام (القانون الداخلي) هو الحكم، ولكانت الحياة التنظيمية الداخلية قادرة على التعاطي مع مختلف الاختلافات والاحتياجات والتدافعات بحرص واهتمام شديد، ومتابعة حثيثة.

حقيقة التنظيمات السياسية اليوم أنها بدلاً من أن تعتمد على العضو الفاهم الواعي المناضل العامل أصبحت تعتمد على الكمّ. وكان الهدف الرئيس هو التجييش أوالتحشيد وليس التنظيم. والفرق بين المفهومين كبير فالأول يهتم بالكم والعدد مهما كان وكأننا في سباق انتخابي فقط، وليس أنه أمامنا قضية وطنية عادلة وسامية، والمفهوم الثاني أي "التنظيم" يعني تنظيم الجهود وإدماج القدرات وتأهيل الأعضاء ما يعني جهد وعمل ذو ديمومة ومثابرة لا تهدأ.

بكل بساطة حين تضعف "القيادة" فإنها تخاف من القاعدة. لذا تهتم مثل هذه القيادة بتلك العناصر خاوية الفكر ، أو المتزلفة، والضعيفة أو تلك غير المؤهلة التي تبجّل من هم فوقها خوفًا وطمعًا وليس قناعة وإيمانًا وصدقًا.

العضو أوالكادر المنظّم الفاهم، حامل القيم، والعامل هو كادر يناقش، ويرفع اصبع الاستفسار والاستيضاح ونقطة النظام أمام أي تجاوز للنظام يعني بالعامية "وجع رأس"! لذا فالأبسط والأكثر راحة (للقائد المستريح على مقعده الوثير) هو الاعتماد على خاويي الرؤوس!

الكسول والمخلص والانتهازي

امتلأت هياكل التنظيمات السياسية بحشود كسولة (هي أقرب لجماهير غير منظّمة عن أن تكون أعضاء يتمتعون بواجبات وحقوق العضوية) غير عاملة (لا تقوم بعمل إلا إن احتسبت سطرًا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أو صورة ينشرها عملًا!؟) أوحشود غير فاهمة أو غير منظمة أو مرتبكة، أوغير مثقفة ولو بحد الثقافة الأدني فأصبحت بالحقيقة مجرد جُموع ترتبط بالأشخاص أو المال أوالرغبة بالصعود، أوالحالة التوظيفية له.

وإن وجد بين الأعضاء الكثير من المخلصين الذين يتم استغلالهم لانبهارهم بالقيادة أولحقيقة إقبالهم على العمل الوطني دون مطالب ذات طابع مرتبط بتغييرالأشخاص (القيادة أساسًا) أو بتغيير الأنظمة والمنهج.

كما تجد ذاك الانتهازي الذي يعتبر هذا المناخ الزئبقي المائع مناخه المناسب قطعًا.
بناء النظام (القانون/اللائحة)

المشكلة في الأوعية أي التنظيمات السياسية الفلسطينية باعتقادي هو في طريقة بناء النظام المفضي للعمل.

بناء النظام الداخلي (القانون أواللوائح، أو الدستور) من المفترض أن يؤدي إلى تفصيل طبيعة العلاقات بين المستويات الإدارية-التنظيمية المختلفة وتحديد الصلاحيات وبالتالي توضيح حقيقة الحقوق والواجبات التي هي مقياس الترقي ومقياس التقدم الداخلي ما هو مفقود بحقيقة النظر.

أنظر كمثال لترى حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح عقدت 60 اجتماعًا على مدار 5 سنوات من 2016-2021 لاقرار قانون أو نظام داخلي وفق معطيات المؤتمرالسابع في رام الله نهاية 2016م ولم تنجح بتاتًا!؟

ما يعني أن العمل مستمر بالنظام (الدستور أو القانون) القديم، وما يعني فشلًا فاقعًا وارتبط الفشل بكل وضوح بحقيقة المصالح واختلاف التجارب للّجان أو اللجنة المعنية بتعديل النظام، وكانت عقدة العقد حين الحديث عن مهام "القيادة" أي اللجنة المركزية وأدوراها، ولا يغيب عن الذهن أن "فتح" تسير بلا برنامج سياسي أيضًا! إذ لم يصدر عنها منذ مؤتمرها الأخير السابع.
فكيف لتنظيم مثل هذا أن يكون ذو أفق أو قدرة على تجاوز المحن، أولأن يعود مشرقًا واثقًا بهكذا سلوك وهكذا "قيادات"؟!

"كما تكونوا يولى عليكم" أو "الناس على دين ملوكهم" قد تكون مقولات لها نصيب في الأطر التنظيمية والسياسية، ولكن مهمة التنظيم المناضل هي الإدماج والتربية والتثقيف والتعبئة ثم الدفع للعمل ثم العمل ثم العمل الناجز .

الإدماج والتربية والتثقيف هي المهمة النوعية التي إن تم إهمالها لصالح التجييش الكمي للأعضاء لا نستطيع أن نقترب من صورة ابن التنظيم المِثال أو القدوة أوالنموذج، لذا فالمشكلة بالنظام (القانون) الذي يجب أن يركّز على منطق العضوية وأهمية العضو ودوره في أي من المستويات التنظيمية-القاعدية والقيادية في داخل الأطر.

التنظيم المرتبك والتنظيم الواثق

دعني هنا أناقش ذات الأمر بشكل آخر إذ أنه في التنظيم السياسي نجد مساحة واسعة من المظاهر المرتبطة بالمنظمة، أو الدالة على التنظيم المرتبك، أوالمخالف له ما نطلق عليه التنظيم الواثق.

الفروقات بين شكلي التنظيم هذين هو في الانجاز أوالانتاجية كما أسلفنا، وفي المبادرة، في العمل والعطاء، في تحقيق الأهداف القريبة والبعيدة... لأن التنظيم الثوري والسياسي وإن كان يحيا بالإيمان والأفكار إلا أن رؤية هذه الأفكار تمشي على الأرض تكون من خلال الممارسة للأعضاء، من خلال القدوة، ومن خلال تحقيق الانتاجية وعبرالعمل الدؤوب، والالتزام والمثابرة، هو حقيقة المقارنة بين الشكلين.

في إطار الثورة الفلسطينية وفي حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح كان دومًا ما يتفوق أصحاب المبادرات والعمل والعطاء على أصحاب الفكر والتخطيط والعقلنة، لكنه في الإطار الصحيح وجب اقترانهما معًا، بتوازن، لنتمكن من تحقيق العقلنة للمسار، دون مغامرات غير محسوبة أو مقامرات، ولنتمكن من التحفيز والتعبئة والتربية من جهة، ولدعم الابداعات ومبادرات العمل من جهة أخرى.

إذا كنا أمام تنظيم واثق فإن المسار يختلف كليًا عن التوصيف القائم للتنظيم الهلامي أو المرتبك أو ذو الشمس الآفلة، لأن التنظيم المرتبك قد يكون مآله الضمور أو الانهيار وفيه قد نجد: هياكل تنظيمية مهلهلة تهمل العضو والواجبات، ونجد أعضاء غير جديّين لامبالين (على دين ملوكهم)، ونجد اتصالات مقطوعة أوباهتة بين الجميع، ونجد قيادة تهتم فقط بالتجييش أوالتحشيد بعيدًا عن التنظيم بالمعنى التربوي التعبوي التثقيفي والتشغيلي.

ومن هنا نرى المقابل المخالف لما سبق هو التأكيد على أهمية عمل الفريق والجماعة كأداء وانتاج يحقق الهدف ويعطي معنى التنظيم الفعّال أو الواثق
*لأنه بالعمل الجماعي المنظّم يتم تكريس العمل والالتزام بخطواته والثقة بما يقوم به.
*ولأن العمل كمحرك رئيس للفكرة يختصر بالعمل الجماعي المشترك الوقت ويوزع الجهد ضمن الالتزام بالمقياس (المسطرة) عبر المتابعة.

*ويشعر الجميع بالتقدير، فلكل دوره، و بالزهو أوالمشاركة أوالانتصار مهما كان حجم النصر صغيرًا لكنه بتراكمه يؤدي حتماً للانتصار الكبير.

في العمل الجماعي داخل التنظيم النضالي أو بالعمل بروح الفريق يصبح التنظيم الحامل للفكرة مجسّدًا لها، ويبرز متألقًا واثقًا عبر مجمل أدائه، وحُسن تواصل قيادته مع أعضائه، وتصبح المعنويات عالية، وتشكل العلاقات الصحية الأفقية والعمودية حائط مانع للتسرب أو الارتباك أو الانهيار.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط