كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معنى مختلف لوحدة الساحات

معنى مختلف لوحدة الساحات

تاريخ النشر: 2023-05-16 | 12:23

كان هناك “فرضية” سارية قبيل المواجهة الأخيرة (من 8 – 13 أيار/ مايو)، بين حركة الجهاد الإسلامي (في قطاع غزة) والجيش الإسرائيلي، أنّ هناك تعدد جبهات ضد إسرائيل؛ من جنوب لبنان، وفصائل الضفة الغربية الجديدة (المجموعات المسلحة)، فضلا عن قطاع غزة. لكن أثناء المواجهة، رغم المظاهر البطولية فيها، تراجعت التوقعات، ووصلت حد السؤال، هل تتحرك “جبهة” غزة موحدة؟ هل تدخل جميع الفصائل ذات القوة الصاروخية في المواجهة، وتحديدا هل تدخل، أو هل دخلت، حركة “حماس” المواجهة؟

في الواقع إنّ الحديث عن تعدد الجبهات، ووحدة الساحات، ينقصه الكثير من الواقعية، وبحاجة لوقفة، لسببين، الأول، مدى دقّة الطرح والثاني، المعنى الحقيقي للوحدة المطلوبة.

من حيث مدى دقّة الطرح، فإنّ الجبهات الحقيقية للمواجهة هي داخل فلسطين، فجنوب لبنان لظروف كثيرة تتعلق بلبنان، وحسابات قواه السياسية وقدراتها، بما فيها حزب الله، لا يمكن، وربما لا يجب، أن تكون جزءا من المواجهة، إلا من حيث تقديم الدعم للمقاومة الفلسطينية. من جهة أخرى فإنّ الصدق مع النفس، يتطلب إبلاغ الناس أنّ هناك موقفين أساسيين في المشهد الفلسطيني، الأول هو موقف “السُلطتين” في الضفة الغربية وغزة، على انقسامهما واختلاف الظروف، والثاني، موقف فصائل المعارضة المسلحة، وتحديداً “الجهاد”، و”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” (التي لا تمتلك ذات قدرات الجهاد)، يتقاطع معهما مجموعات الشباب المسلّح. والحديث عن “السُلطتين” هنا، هدفه الإشارة إلى أنّ وجود حكومة، أو حُكم، وإدارة يومية لشؤون الحياة يغير من الأولويات ومن حسابات المواجهة، بغض النظر عن النوايا. لذلك يجب الاعتراف أنّ هناك مقاربتين الآن، الأولى فيها اعتبارات وواجبات السلطة (أي سلطة) والثانية “متحررة” من هذه الحسابات.

الأمر الثاني، يتعلق بالمعنى الحقيقي لوحدة الساحات وتعدد الجبهات، فحتى مع افتراض إمكانية توحّد الفصائل في فصيل واحد لا غير، فإنّ هذا لا يعني أنّ جميع الجبهات، التي يديرها هذا الفصيل يجب أن تتحرك في ذات الوقت دائماً، وأن كل الأدوات يمكن توظيفها دائماً.

في انتفاضة (1987 – 1991)، كان هناك منهج واضح، وهو أنّ هناك تنوع أدوات، فالمقاومة الشعبية الجماهيرية، ومن ضمنها القوى الضاربة المسلحة بالحجارة والزجاجات الحارقة تتركز داخل الضفة الغربية والقطاع، في المقابل تُرك العمل الفدائي المسلح للأرض المحتلة عام 1948، ضد أهداف إستراتيجية عسكرية. كما تم العمل على إيجاد إسناد جماهيري خارجي مثل تسيير سفينة باسم سفينة العودة، من قبرص إلى فلسطين (شباط/ فبراير 1988) تحمل مبعدين ومتضامنين، وكل هذا كان متزامناً.

تعدد الجبهات ووحدة الساحات، لا تطلب تحرك الجميع في كل الأماكن في ذات الوقت، فحتى في الحروب النظامية لا يحدث هذا. بل أن تقوم كل “جبهة” بواجباتها بالأداة المناسبة للزمان والمكان. فإذا كان هناك زخم جماهيري في القدس والشيخ جراح، وبيتا وغيرها في الضفة الغربية، ليس بالضرورة أن يكون الإسناد المطلوب صواريخ من غزة، فلماذا لا تقوم التنظيمات بتحريك جماهيرها داخل وخارج فلسطين في نضال جماهيري؟.

كل جبهة، وكل ساحة، بحاجة لوسائلها وأدواتها، وإعدادها وتدريبها الخاص، وهذا لا يحدث دون التنظيم السياسي الذي يتبناها ويقودها ويحركها ويسندها، ويوزع أدوارها. والواقع أنّ الساحة الفلسطينية تفتقد ذلك فلا يوجد تنظيم فلسطيني يمتلك القدرة على ذلك. الانقسام الفلسطيني لا يتعلق فقط بانقسام الضفة وغزة، وفتح وحماس، بل هناك الانقسام بين إستراتيجية وحالتي السلطة تحت الاحتلال، والمقاومة والتحرر، ولا يوجد تنظيم يمتلك كل الأدوات في كل المناطق.

على سبيل المثال، تعاني “فتح”، وأصبحت “حماس” مثلها تقريباً تعاني من مسألة ازدواجية السلطة والمقاومة، والفصيلان لا يطمأن أو يقبل أن يعمل الفصيل الآخر في مناطق “سيطرته”. أما الجهاد الإسلامي، فبفضل الدعم الإيراني، لديها قدرة على حرب صاروخية ومجموعات مسلحة، لكن دون تنظيم جماهيري حقيقي.

دون إستراتيجية عمل موحدة، تحدد العلاقة بين متطلبات “السلطة” و”المقاومة”، ودون فصائل تجمع أنواع القوة المختلفة، الجماهيرية، والمادية، وتنتشر جغرافياً وتتنوع أدواتها، فإنّ هذا سيبقى نقطة ضعف. على سبيل المثال فإنّ الإسناد بالصاروخ عندما يكون المطلوب نضالا جماهيريا، أو الاكتفاء بالأدوات القانونية (المحاكم والقرارات) رداً على الاعتداءات الإسرائيلية والاستيطانية، علامات ضعف وليست إستراتيجية حقيقية.
عن الغد الأردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط