كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مع الدكتور حسام الخطيب وكتابه "النقد الأدبي في الوطن الفلسطيني والشتات"

مع الدكتور حسام الخطيب وكتابه "النقد الأدبي في الوطن الفلسطيني والشتات"

تاريخ النشر: 2022-11-22 | 09:59

توفي في مدينة الدوحة القطرية الناقد الفلسطيني الدكتور حسام الخطيب بتاريخ: 16/11/2022، عن عمر ناهز التسعين عاماً، فقد ولد عام 1932، ألف خلال هذه المسيرة العلمية والثقافية العديد من الكتب النقدية، ومن بين هذه الكتب كتابه "النقد الأدبي في الوطن الفلسطيني والشتات"، وفي هذه الوقفة الاستعادية لجهود الناقد الخطيب البحثية أقف عند هذا الكتاب المخصص لرسم خريطة للنقد الأدبي الفلسطيني والنقاد الفلسطينيين وجهودهم في العصر الحديث، منذ بداية عصر النهضة العربية؛ ‘ذ لم يغب الناقد الفلسطيني عن حركة النقد العربية على امتداد هذا التاريخ الطويل والحافل بالأسماء النقدية والنظرية والمقولات النقدية.

صدرت الطبعة الثانية من الكتاب عن مركز الأبحاث في منظمة التحرير الفلسطينية، بعد الطبعة الأولى التي صدرت عام 1996 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ويوضح المؤلف بعنوان فرعيّ طبيعة الكتاب بأنه "دراسة في حركة النقد الأدبي في فلسطين المقيمة والظاعنة من النهضة حتى الانتفاضة- 1988"، والخطيب بهذا العنوان يبين حدود هذه الدراسة الزمانية والمكانية، واتصالها بفرع محدد من فروع الدراسة الأكاديمية؛ وهو النقد الأدبي.  

يتخذ المؤلف من المنهج التاريخي الوصفي مسلكا في دراسة المادة النقدية في المراجع ذات الصلة، ويتتبع تطور الحركة النقدية على أيدي النقاد الفلسطينيين منذ بداية عصر النهضة، فيبدأ بإصدار أحكام حول طبيعة ما هو مكتوب في هذا الفرع قبل عصر النهضة وقبل الوصول إلى الرواد والنقاد، فيخلص المؤلف بنتيجة حول تلك الكتابات بقوله إنها "نصوص ضئيلة القيمة وغرضها تقريظي وتفكيرها ضحل ولغتها مصطنعة" معللا ذلك بأن كاتبيها "لم يكونوا من أهل النقد ولا ادعوا ذلك"، لافتا نظر الدارس والقارئ إلى ضرورة التفريق بين الآراء النقدية والنصوص النقدية، فدراسته هي للنصوص النقدية وليست للآراء النقدية التي لا تنقطع في أي عصر من العصور.

وتحدد الدراسة حدها الزمني الأول بعام 1904، وذلك عندما بدأت بالحديث عن جهود "روحي الخالدي" الذي يصفه د. حسام الخطيب بأنه رائد النقد الأدبي الحديث، فيلقي الضوء على ملحوظات الخالدي النقدية من خلال كتابه "تاريخ علم الأدب عند الإفرنج والعرب وفيكتور هوكو"، والكتاب صادر عام 1904، بعد أن صدر على شكل مقالات متفرقة في مجلة الهلال المصرية عام 1902، وتحدد عام 1988 حدها الثاني ببداية الانتفاضة فتتوقف الدراسة عند إدورد سعيد وإحسان عباس وجبرا إبراهيم جبرا، مبينا آراءهم النقدية وتطورها وتنوع مجالاتها وأشكالها واتفاقها واختلافها عن بعض النقاد العرب أو العالميين، وخاصة أفكار الناقد إدورد سعيد.

وتحدد الدراسة مجالها الجغرافي بفلسطين التاريخية، والشتات الفلسطيني العربي وغير العربي، على ما في هذا الحد الجغرافي من مطاطية وعدم تحديد إلا أن القامات النقدية التي تعرض لها المؤلف والتقدم النقدي الواضح لدى النقاد الكبار في الشتات جعل هذا الحد واضحا نوعا ما على أن بعض النقاد لم يأخذ حقه في الدرس والبيان، وخاصة النقد الأكاديمي في الجامعات سواء في فلسطين أم خارجها، كما ارتبط النقد بجنسية الكاتب وأصل مولده، وعلى ما تثيره هذه القضية من إشكالية ما، تختلف بكل تأكيد عن الأدب، إلا أنها محدد ربما يكون مقبولا، على الرغم من أن علمية النقد وعدم ارتباطه الحتمي بأدب جغرافيا معين يجعله عصيا على التصنيف الجغرافي، وخاصة النقاد الفلسطينيين الكبار من أمثال إدورد سعيد وإحسان عباس، فجهودهما لم تقتصر على الأدب الفلسطيني، بل كانت القضايا النقدية والأدبية المفتوحة على آفاق أرحب من تحديد الجغرافيا هي الأبرز في جهودهما النقدية، وامتدت إلى ما هو أبعد من النقد الأدبي إلى النقد الثقافي عند سعيد وإلى التأريخ الأدبي والدرس الأدبي وتحقيق المخطوطات كما هو عند إحسان عباس.

يقسم المؤلف كتابه إلى قسمين: يتناول في القسم الأول النقد الأدبي في فلسطين من النهضة إلى النكبة (1948)، ويتوقف الكتاب في ختام فصله الأول عند "بدء النقد الأكاديمي والنقد المتخصص وإسهامات أخرى"، فيعرض إسهامات إسحق موسى الحسيني وجهوده النقدية، ومشاركة الشعراء بالكتابة النقدية، وقد بدأت في الظهور المقالات النقدية في الصحف العربية، تلك التي كتبها أدباء وشعراء من أمثال فدوى طوقان وعبد الكريم الكرمي وإبراهيم طوقان، وغيرهم.

ويجعل القسم الثاني وهو بعنوان "النقد الأدبي من النكبة إلى الانتفاضة" في فصلين، يبحث في الفصل الأول حركة النقد الفلسطينية في الداخل الفلسطيني، وقد توحدت فلسطين تحت الاحتلال، مبينا الوضع الثقافي العام للكتاب والأدب الفلسطيني في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، وأثرها في النقد الأدبي، ويتناول الفصل الثاني حركة النقد في إطارها العربي والعالمي.   

ويعتمد الخطيب على تحليل البنية النصية للنصوص النقدية عند النقاد أجمعين محاولا استخراج ما فيها من ملحوظات نقدية، مبديا ملحوظاته عليها، غير غافل عن شرطها التاريخي الذي كتبت فيه، فهو لا يدرس نصوص الرواد بمنظار النقد المعاصر بعد أن قطع النقد أشواطا بعيدة في النظريات الفلسفية والمعرفية، بعكس النظرة إلى النقد المتخصص والمستوي على سوقه بعد ذلك والذي ظهر في المؤلفات النقدية بشتى أشكالها سواء في المقالات الصحفية أو الدراسات في المجلات المتخصصة أو الكتب ومن هنا تبدو موضوعية الكتاب ورصانته العلمية.

وتكشف الدراسة تأثر النقاد الفلسطينيين بالثقافات الأجنبية، فكما تأثر الخالدي بالأدب الفرنسي، يظهر تأثر خليل بيدس بالأدب الروسي، وأحمد شاكر الكرمي بالأدب الإنجليزي وتأثر وتأثير إدوارد سعيد بالنقد الأمريكي، كما أنه يبرز التيار التقليدي في النقد الأدبي الفلسطيني، وتصدر هذا التيار كل من إسعاف النشاشيبي وخليل السكاكيني، ولكنه لا يلتزم بمنهجيته التاريخية في أن يكون هذا التيار هو المدروس أولا، لذلك تجد المؤلف يدافع عن هذا التأخير بسبب تلك الطفرة التي تمثلت في جهود روحي الخالدي النقدية والرياح الخاصة التي أتى بها كل من خليل بيدس وأحمد شاكر الكرمي، والتي أوحت بأن مسيرة النقد الأدبي الفلسطيني كانت ذات بدايات بعيدة عن مشية الهوينا.

ويقف وقفة متأنية عند النقد الأيديولوجي الذي مارسه بعض النقاد  في منتصف الثلاثينيات أو بعد ذلك عند الناقد فيضل دراج، اتساقا مع الحركة النقدية العربية بشكل عام، ويبين الخطيب أن هذا التيار النقدي "ولد جاهزا مكتملا، سواء من ناحية مستنده الفكري الماركسي، أم ناحية مقولاته الأدبية الأساسية"، ولم يكن هناك ناقد بعينه يمثل هذه المدرسة، بل كانت اتجاها عاما عند مجموعة من النقاد؛ كان من بينهم نجاتي صدقي وعبد الله مخلص، وعارف العزوني، وغيرهم، ويصف الخطيب هذا الاتجاه النقدي بأنه تيار متماسك بين أتباعه أفكار مشتركة، يتيح للدارس الحديث عنه كاتجاه نقدي بعيدا عن تقديم كل ناقد على حدة.

ويعرض الكتاب كثيرا من المقولات النقدية للكتاب والنقاد الفلسطينيين واهتمامهم بالبعد الإنساني في الأدب وارتباطه بأدب المقاومة، متحدثا عن مفهوم الأدب الشعبي وأهميته، وارتباط النقد الأدبي بقضايا عامة فلسفية وتاريخية واجتماعية.

وبالمجمل فقد عرض الكتاب مخططا شاملا لحركة النقد للنقاد الفلسطينيين ودورهم في حركة النقد العربية والعالمية واستفادتهم من التطور النقدي والنظريات النقدية، وبهذا يشكل الكتاب إضافة نوعية للمكتبة العربية لا غنى للدارس والمثقف عن هذا الكتاب الذي جاء محيطا بالخطوط العريضة لحركة النقد العربية بشكل عام والفلسطينية بشكل خاص مع جوانب من التفصيل في بعض القضايا حيث جاءت متسقة تماما مع هدف المؤلف من هذا الكتاب في توثيقه للجهود النقدية للنقاد الفلسطينيين.

رحم الله الدكتور حسام الخطيب الذي رسم في كتابه هذا الخطوط العريضة التي قد تدفع باحثين آخرين لاستكمال جهده التأريخي في متابعة حركة النقد الأدبي الفلسطيني ما بعد 1988، إذ استجدت كثير من الأسماء المشتغلة في حقل النقد الأدبي، وتعددت المؤلفات النقدية التي ترصد الحالة الإبداعية في فلسطين التاريخية أو الإبداع الفلسطيني المنتشر في العالم وبلغات متعددة. كما استجدت ظروف أخرى، كان لها تأثير في حركة النقد الفلسطينية وخاصة السياسية، وما أنتجه اتفاق أوسلو وتداعياته وأثره في الأدب.

كما أنّ الخطيب رحمه الله لم يولِ أهمية للنقد ذي الطابع النسوي في قراءة النقاد التأصيلية لموضوع النسوية واتصالها بالأدب، إذ يستحق هذا التيار العناية والاهتمام والبحث. إضافة إلى ما شهدته حركة النقد الفلسطينية والعربية من تطور هائل مرتبط بالتكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي، وظهور النقد التفاعلي بمقالات ودراسات ومؤلفات كذلك.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط