كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مع حماس ولكن كيف ؟

أعلن مشير المصري النائب عن حماس أن حركته ستحمي الرئيس محمود عباس اذا قال لوزير الخارجية الامريكي جون كيري لا. أعترف أن العنوان مثير وأن كلماته التي تجاوزت المألوف استوقفتني كثيرا أتأمل معانيها ودلالاتها, فتذكرت قصة الاسد والفأر (بلا تشبيه ), وجال في خاطري أننا عرب تدفعنا النخوة المتأصلة في عروقنا دفاعا عن الضعيف أو من يختبر نخوتنا فكيف بنا ونحن فلسطينيون محتلون (بفتح اللام) ومسلمون نؤمن اذا اشتكى (منا) عضو تداعت له سائر الاعضاء بالسهر والحمى واسلامنا يدعونا الى التكاتف والتعاضد والاسراع لنجدة المستغيث ونتوحد في المصائب والعدوان الذي لا يفرق بين مقاتل وعجوز مقعد.

ليس استخفافا. ولكن جال في خاطري سؤال كيف لحماس المحاصرة التي تقف على وتر مشدود من أزمة داخلية ومعيشية تكاد تعصف بها, وأنفاق كانت شريان حياة تغلق تباعا – حتى تلك التي مازالت مفتوحة لا تعمل – أن تحمي الرئيس المهدد بمصير كسابقه الرئيس الشهيد؟

هل أصبح النائب الشاب مفسر أحلام أم قائدا عسكريا دون اعلان مسبق يمتلك طائرات وصواريخ يمكن أن تشكل بضرباتها حزاما ناريا امنا للرئيس ومقره في رام الله, أم أن لديه قوات تدخل سريع ... أم تظنها كلمات وردت على خاطره في المنام فهب من نومه في نوبة صحيان وقال ما قال وهو يمتشق سيفه ومنشدا "ويلك يلي تعادينا ويلك يا ويل.." أيا ما كان الأمر, فالفكرة طيبة تنم عن شعور بالمسؤولية الوطنية والإنسانية, لكن التعبير عنها تم باختيار كلمات لا تجانب الصواب في تنفيذها أو تجعل من تنفيذها عملا يدخل في عالم الخوارق.

ربما كان خيرا القول أننا في حماس وسائر الفصائل والقوى الفلسطينية نقف خلف الرئيس في مواجهة الغطرسة والتهديدات الاسرائيلية والضغط الامريكي الهائل الذي يتعرض له أي فلسطيني, وخاصة الرئيس, الذي يتعرض لتهديدات بالاغتيال كسابقه الرئيس الشهيد ياسر عرفات.

وأننا لن نتنازل عن حقوق شعبنا. بين الاعلان عن موقف مساند, وبين الفعل نحمي وما سبقه من حرف سين الذي يستخدم للتأكيد والقدرة على الفعل فرق في المعنى والمبنى والدلالة.

لكنني تذكرت, ويا ليتني لم اتذكر, كيف تموضع القائد الشاب نفسه على رأس وزارتي الداخلية والخارجية ردا على ما تردد أن الرئيس سيتوجه الى غزة وقال: "ان زيارة عباس (يلا ألقاب) ينبغي أن تكون بشكل رسمي وبدعوة رسمية – المقصود بطلب رسمي – من السلطة الى حماس لانه لا يوجد تنسيق مع سلطة رام الله, وليتها تتم عقب مصالحة حقيقية.. حتى لا تكون زيارة برتوكولية".

لاحظ معي مفردة زيارة التي تستخدم للضيوف وليس للمواطنين. أيا ما كانت الكلمات المستخدمة في هذا الموقف, لم يسلم الرئيس من غمز ولمز وتشكيك يوحي أن الرئيس في طريقه الى تجاوز ما يؤمن به وما أعنه مرارا والامانة التي يحملها فقال القائد النائب وقد ارتدى قبعة الملهم أو المرشد أو المفتي: "لا يوجد أدنى مبرر أو عذر لاحد بالتنازل عن الثوابت أو الخضوع للتهديدات. ثم أردف "ان مسير التحرير واقامة الدولة (التي ربما يقودها المصري) ضريبتها باهظة ولا ينبغي أن تتوقف أمام تهديد لشخص أو لغيره". من المعروف أن الشخص عندما ينتخب نائبا في المجلس التشريعي يصبح نائبا عن الشعب كله, الذين انتخبوه والذين لم ينتخبوه, ولا ينحصر فعله وقوله عن حزب بعينه فقط. ولو أن كل شخص عمل في المكان الذي يشغله لكان أفضل لفلسطين وشعبها.

لا أظن أن فلسطين تحتاج في هذه اللحظات الحرجة الى شئ قدر احتياجها الى مصالحة وطنية حقيقية تساعد على تقريب المسافات وتقليل التناقضات بين مختلف القوى والاحزاب والحركات السياسية والمجتمعية على أرضية من صدق الرغبة في قبول الاخر شريكا فعليا لا غنى عنه في معركة الوطن السياسية والعسكرية, وأننا صوت واحد وقلب واحد ورجل واحد.

وليس هناك أسوأ ولا أسهل على أمة تلقي تبعية تراجع المصالحة الوطنية من اتهام الاخر بخضوعه – أو اقتراب خضوعه - لقوى خارجية تملي عليه الاقتراب من مربعها. هنا تكون الازمة في جوهرها أزمة صراعات مكتومة تعطل الرؤية السليمة وتدفع الوطن نحو اتجاهات, بالتأكيد, باهظة الثمن.

رئيس سابق لوكالة الانباء "وفا "

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط