كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مع رائعة "رجال في الشمس" للكاتب الشهيد الفلسطيني غسان كنفاني 

مع رائعة "رجال في الشمس" للكاتب الشهيد الفلسطيني غسان كنفاني 

تاريخ النشر: 2021-07-10 | 20:25

شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن

الكاتب الشهيد غسان كنفاني سيظل الأيقونة الفلسطينية للأدب المقاوم من خلال القصص والروايات التي كتبها وخطها يراعه المبدع، وذلك كحالة تعبيرية سياسية وإنسانية عن الجرح النازف والهم الوطني والوجع الفلسطيني، وضرورة استمرارية الصراع وعدم الضياع في تفاصيل الهزيمة، التي تجعل الفلسطيني يبتعد عن الانتماء المتواصل والمستمر لفكرة التحرر والانعتاق والخلاص من ربقة الاحتلال الجاثم على صدر شعبنا. 

وفي كل كتاباته يركز غسان على قضايا الوطن والمعاناة الفلسطينية والتمسك بالأرض والثبات على المواقف والثوابت. وتعد رائعته "رجال في الشمس" من أشهر الروايات التي لقيت رواجًا واسعًا، وحظيت باهتمام كبير، وأخذت قيمة أدبية أكثر من سواها من رواياته وروايات غيره من الروائيين الفلسطينيين والعرب، بسبب ما تحمله من رمزية للتراجيديا الفلسطينية وتحول أكثرية الشعب الفلسطيني إلى لاجئين مشردين في الخيام السود. 

فهي رواية تبرز كم هو حجم البؤس والألم الذي يتحمله الفلسطيني المطرود والمشرد من بيته وارضه ووطنه بحثًا عن حياة جديدة في بلاد أخرى. 

هذه الرواية كتبها غسان في العام 1962 وهو في بيروت، وهي رواية الشعب الفلسطيني بأكمله، وتجسد صورة الإنسان الفلسطيني المشرد والمشتت والضائع في مخيمات اللجوء والتشرد، فضلًا عن كونها صورة الإنسان الذي يفقد هويته ولا يعرف كيف المفر وأين اللجوء.؟ 

تتمحور الرواية حول أربعة رجال هم: أبو القيس وأسعد ومروان وأبو الخيزران. وما يجمع هؤلاء الرجال أن لكل واحد منهم مشكلته الخاصة، إضافة إلى مشكلة وطنهم الفلسطيني/ الأم. وهؤلاء جميعًا يجسدون حالة الخلاص الفردي بمعزل عن الجماعة والجماهير الفلسطينية، ومصيرهم الفشل الذريع والهلاك في الصحراء، بعد أن فقدوا جميع سبل العيش، وكل ذلك بسبب الاحتلال الصهيوني. 

تحكي الرواية قصة رجال ثلاثة اتفقوا على الذهاب للكويت للعمل من خلال التهريب، وفي مدينة البصرة العراقية تجمعهم الصدفة بالرجل الرابع أبو الخيزران، وهو سائق صهريج الماء الفلسطيني، الذين ينتمي للقرية نفسها التي ينتمي إليها أبو القيس، وبعد مداولات تم الاتفاق معه على تهريبهم للكويت بشرط نزولهم من الخزان لعدة دقائق عند عبور الحدود العراقية الكويتية واخراجهم منه بعد انتهاء المعاملات المطلوبة. 

وقد وافقوا على هذه الشروط رغم القيظ وحرارة الصيف اللاهبة المرتفعة، وذلك لانعدام الخيارات المطروحة أمامهم، وعانوا الكثير في رحلتهم وزادت معاناتهم أكثر عند دخولهم الخزّان لأول مرة على الحدود العراقية وكادوا أن يموتوا لولا أن اسرع أبو الخيزران لإنقاذ حياتهم في اللحظة الأخيرة، وعند وصولهم الحدود الكويتية أدخلهم أبو الخيزران مرة ثانية إلى الخزّان، وفي هذه المرة كان وقت المعاملات للدخول طويلًا للغاية، نظرًا للنقاش مع رجالات الحدود، الذي يعرفونه من قبل، وما أن عاد حتى وجدهم جثثًا هامدة، لتنتهي الرواية بعبارة أبي الخيزران "لماذا لم تدقوا جدران الخزّان".؟ 

ويمكن القول ان الرواية هي إطار رمزي لعلاقات متعددة حول الموت الفلسطيني باتجاه اكتشاف الفعل التاريخي عن هذا الفعل انطلاقًا من طرح السؤال البديهي: لماذا لم تدقوا الخزّان. وقد أراد غسان كنفاني من وراء هذا السؤال أن يقول لماذا لا ينتصر العرب لقضية فلسطين، ولماذا لا يشاركون في حرب التحرير للخلاص من الاحتلال البغيض وعودة المهجرين إلى ديارهم. 

إنها باختصار رواية الصوت الفلسطيني الذي ضاع طويلًا في خيام البؤس والشقاء والتشرد، الذي يختنق داخل عربة يقودها أبو الخيزران، الشخصية الانتهازية العاجلة، التي حملت أولئك الرجال الثلاثة إلى جحيم الموت، وتكشف طبيعة العلاقة الصدامية بين الواقع السياسي العربي المتردي المتهاوي، والكفاح الوطني التحرري الفلسطيني، وفيها نرى أن غسان كنفاني ذو نفس قصير، وجمله مكثفة تختزل الحالة الشعورية لأبطاله، وأسلوبه التصويري مشوق إلى أبعد حدود. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط