كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مع كوفيد 19 ما أضيق العيش لولا....

مع كوفيد 19 ما أضيق العيش لولا....

تاريخ النشر: 2020-10-06 | 09:45

فراس حج محمد
فراس حج محمد

أعلِّــــلُ النفس بالآمــــالِ أرقُبُها

                      ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ!

ما أشقى النفس البشريّة! وما أتعس حالها! تحبّ أن تقتات الألم، وترغب في أن تغبّ من كأس شرابه المرّ، وتتلذّذ بذلك، بل وكأنّها لا تجد طعماً للحياة بغير أن يكون هناك ألمٌ بجانب الفرح الذي تقتنص أوقاته، وبتُّ مقتنعاً تمام القناعة أنّ النفس البشريّة لن تكون كاملة متكاملة متّزنة إذا لم تعش حالتيها من الحزن والفرح، هكذا هي حياتها، وهذه هي تجلّياتها. بل لعلّه سرّ من أسرار روعة هذه الحياة، وناموس من نواميسها المستقرّة في الذات الفرديّة والذات الجماعيّة على حدٍّ سواء، فما هو صحيح فيما يتّصل بالذات، يصحّ أيضاً فيما يتّصل بعموم البشر، فكم تعلّل البشريّة ذاتَها بالآمال المرتقبة، وكم تتوهّم أنّها على بعد قاب قوسين بل أدنى من تحقّق أحلامها، فتنتعش، وتجدّ وتعمل جاهدة متناسية للحظات عابرة آلامها الوجوديّة لتصنع الفرح، فما زال في حُشاشتها بقيّة من غد تنظر إليه بعين الرضا، غاضّة الطرف عمّا كان منها من عيون السخط في غابر أيّامها أو حاضر وقتها المشبع بالضباب والضلال والظلم والظلام.

لقد أوتيت البشريّة قدرة على التحمّل، ففي كلّ ظرف تقع فيه، سرعان ما تلملم أشلاءها وتصهر نفسها لتتقوّى على المواجهة، هذه البشريّة التي لو تراءى لها ذلك الظرف قبل وقوعه لأنكرت قدرتها على تحمّل آلامه ومصاعبه، إنّها تمتلك قوّتها الذاتيّة المتولّدة مع كلّ هبّة من ريح أو هدير من موج بحر، فلو انقلبت السفينة وأخذت بالغرق قاومت ولم تستسلم، ليس لأنّها تحبّ الحياة وتكره الموت، بل لأنّها تكره الاستسلام ولا تحبّ الهزيمة ولا تقرُّ بها. ولم تُخلق من أجل أن تكون شيئاً عابراً، فما وجدت البشريّة في الحياة إلّا لتظلّ قويّة وأعلى وأكرم من كلّ ما سواها، فما زال هناك الكثير من المعارف والعلوم بحاجة أن يظلّ العلماء موجودين لبيانه وإضاءته واكتشافه، قبل أن تحين ساعة الصفر المرتقبة دينيّاً فيما يُطلق عليه "يوم القيامة"، فلن تفنى البشرية قبل أن تستنفد كل أسرار الله في هذا الكون الواسع الممتدّ.

هذه الفلسفة هي ما يمنحها إمكانية التفكير بغدها، ورسم أحلام لمستقبلها، دون أن تنسى ماضيَها، فالماضي جزء أصيل متأصّل فيها، شكّلها وزادها قوّة وعمّق تجربة أفرادها، وعركهم جيّداً جدّاً وكشف عن مكنوناتهم في المجابهة، فلذلك تحاول من خلالهم أن ترى النور في الظلام الدامس، وتخلق البدر وتستحضره حتى لو يكن هناك شروط موضوعيّة لوجوده، تأتي به من أحلام أبنائها وسحرهم الروحيّ وتجلياتهم النورانيّة الإيمانيّة لتستطيع أن تعيش، فحياتها لولا هذا لم يكن لها داعٍ أو مبرر وجود.

لقد أجاد الطغرائيُّ بتسطير كلّ هذه المعاني في ذلك البيت الذي سار مسار الأمثال في دنيا الحكمة، فكان دستوراً روحيّاً ونوراً للسبيل، ودافعاً للقوّة واستحضارها لتكون شاخصة في حياة الإنسان، وعلى الرغم ممّا يحمل قول الطغرائيّ الذي بدأت به الحديث من نفَس التسليم القدريّ واصطناع الأمل، وتعجّبه من ضيق العيش لولا وجود هذا النور المستكنّ في القلوب، إلّا أنّه عبّر عن أحلام الكثيرين، وأجاد في الكشف عن توق النفس البشريّة للحياة ومقوّمات مقاومتها لموتها واستسلامها، فلولا الأملُ لبطل العملُ، ولو بقي الناس متصوّرين أنّ حياتهم ستنتهي في أيّ لحظة، ما كانت الحياةُ جديرةً بأن تُعاش، ولو تصوّر الإنسان أن حياته انتهت لموقف مؤلم أو تجربة فاشلة أو حتّى مصيبة أو جائحة مرَضيّة عامّة وطامّة، لتوقفت آمال الناس وأحلامهم منذ أن قتل قابيلُ هابيلَ، ولاندثرت البشريّة قبل أن تبدأ مسيرة حياتها، لذلك هي تنتصر في كل محنة، في الحرب، وفي المرض، وفي النوازل، وفي الكوارث الطبيعية، البشريّة منذورة أن تظلّ منتصرة.

ولقد يكون في قصّة ابني آدم عبرة عظيمة لمن ألقى السمع وهو شهيد، فليس بعد القتل والموت من مصيبة، ولكن تتسامى النفس الإنسانيّة بعمومها وبفرديّتها كذلك فوق جراحها، وهي تعرف أنّ التجربة جدّاً قاسية، مؤلمة، لكنّها تعرف أيضاً أنّ الحياة مشوارها طويل، فكيف ستقضيه؟ هل ستظلّ مهمومة حزينة ممتقعة في مرجل الألم، تندب ما تكسّر من زجاج مراياها أم ستتابع حياتها؟ إنّها تابعت وتطوّرت وتفوّقت على كلّ ما يعيق مسيرتها، وستصل البشريّة إلى "ما لا  عينٌ رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشرٍ" من الأجيال السابقة، كأنّها تصنع جنّتها وقوانينها بأيديها على هذه الأرض قبل انتقالها إلى جنّة أخرى ترى فيها ما لم تره من قبل من العجائب أضعافاً مضاعفة.

لا شكّ في أنّ العاقل من عقَل الفكرة وأجاد صياغتها، وأدرك أنّ الحياة هي هكذا، ولا بدّ من أن تكون هكذا، وصدق الطغرائيُّ حكيم العرب والعجم فيما سطّره، فلسان حالنا ومقالنا يردّد معه والثقة تغمر كياننا كلّه:

أعلِّــــلُ النفس بالآمــــالِ أرقُبُها

                      ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ!

سنظلّ نحلم بالغد الأفضل ما دامت فينا بقيّة من روح، ولن نستسلم مهما كانت الظروف، فنحن الأقوى من كلّ عاتية وجائحة، والأقدر على المواجهة. عشتِ جبّارة أيّتها البشريّة المباركة، وليبارك المولى قوّتك واحتمالك الصبر والأذى، فالمعدن الصافي تزيده النار ألقاً، ويتخلّص من شوائبه بالحرق على درجات الحرارة العالية، فإذا لم ننصهر بالحياة، لم نعرف أهمّيّتها ولم ندرك قيمة أنفسنا، فمعاً لنعبر هذا النفق، فإنّ هذا الوقتَ سيمضي حتماً، ويمرّ، وتبقى البشريّة بإنسانها علامة على أنّ الحياة لا معنى لها دون أن تكون جديراً بها. فطوبى لنا جميعاً ونحن ننتصرُ...

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط