كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر (1)

مع مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر (1)

تاريخ النشر: 2024-08-24 | 16:12

لديّ قناعة أن ذهاب الرئيس أنور السادات إلى خيار التسوية مع إسرائيل؛ وزيارته إلى القدس في 1977، وصولًا إلى توقيع اتفاقات كامب ديفيد في 1979، ذلك من أسباب كل ما كان بعده من عربدة إسرائيلية في المنطقة، واستفرادها بكل طرف عربي.

وفي خضم المحرقة القائمة في قطاع غزة، نتوقّف عند الدور المصري، وإمعان إسرائيل في جرائمها دون حسيب أو رقيب.

مذكرات موشيه ساسون

 

لا بد من العودة إلى الجذور وأساس المشكلة، ولا بد من مجاهدة النفس المستهلَكة في متابعة الأخبار المستجدة وتحديثاتها العاجلة على مدار الساعة، والعودة إلى الدراسات والكتب والمذكرات.

واخترت لهذا السبب كتاب "مذكرات أخطر سفير إسرائيلي في مصر" والذي وسمه المؤلف بــ"7 سنوات في بلاد المصريين"، أي أننا أمام ترجمة لمذكرات، كاتبها هو موشيه ساسون (1925-2006)، السفير الثاني لإسرائيل في القاهرة، ولسنا أمام مذكرات كاملة، كالتي تتناول عادة سيرة الشخص منذ ولادته، وحتى الحديث عن تاريخ عائلته؛ بل أمام سبع سنين تقصّد الرجل الحديث عنها، باعتبارها- ربما- الأهم في حياته، بدأت عندما مضى من عمره 56 سنة، وانتهت وقد مضى منه 63 سنة، مع إشارات مقتضبة إلى وظائفه ومناصبه السابقة في الحكومة الإسرائيلية.

 

والنسخة العربية المترجمة صادرة عن دار الكتاب العربي في دمشق والقاهرة، وقد صدرت الطبعة الأولى (1414هـ – 1994م)، في 291 صفحة من القطع المتوسط، أما النص العبري الأصلي فقد صدر في 1992.

مقدمة جيدة وأخطاء إملائية

  إن المقدمة(ص1-ص11) الصادرة عن المترجم جيدة ومفيدة وتساعد القارئ على سبر أغوار النص من جهة، ومن جهة أخرى ترد على السردية الإسرائيلية.

بيد أن ما يزعج القارئ كثرة الأخطاء الإملائية والمطبعية في الكتاب/ المذكرات المترجمة والتي لا تكاد تخلو منها صفحة تقريبا، وبعضها يقلب أو يغير المعنى.

ولست أدري كم طبعة صدرت من هذه الترجمة، لأن ما قرأته هو الطبعة الأولى، ولا علم لي هل تم تصويب وتصحيح الأخطاء الإملائية والمطبعة أم لا، في طبعات لاحقة مفترضة.

أما مقدمة المذكرات فقد كتبها (آبا إيبان) السياسي والدبلوماسي الإسرائيلي النشط والذي له اطلاع ومعرفة باللغة العربية وآدابها، وهي مقدمة قصيرة جاءت في أقل من صفحة واحدة (۱۳ص).

شخصي وسياسي

يمتاز نص الكتاب (المذكرات) بالمزج بين الحديث عن المهمة السياسية والدبلوماسية للكاتب (موشيه ساسون) بحكم موقعه الحساس، والذي دام فيه سبع سنوات متتالية (1981 إلى 1988) سفيرًا لإسرائيل في القاهرة خلفًا للسفير الأول (إلياهو بن أليسار)، والانطباعات الشخصية والملاحظات والاستنتاجات الخاصة، والحديث عن تفصيلات حياته الشخصية، مثل مرض زوجته (طوفا) بألزهايمر وموتها وموت ابنهما، وهو ما قرر بسببه – كما يقول- ترك منصبه لكي يعيش إلى جانب ابنته وزوجها وأحفاده.

وفي تمهيده للمذكرات ينوّه إلى ما يلحظه القارئ فيها؛ حيث لا توجد هناك صور لأية وثيقة أو مراسلة، ولا صورة فوتوغرافية واحدة، مع أنه أشار إلى وجود مصوّرين محترفين في بعض المناسبات التي شارك فيها.

بالتأكيد لا يمكن اعتبار الرجل مجرد سفير، وقد شغل منصب سفير سابق في روما قبل القاهرة، وعمل في وزارة الخارجية؛ فهو أساسًا خدم في شبابه في استخبارات الهاغاناه، أي أن ساسون عسكري ورجل مخابرات صهيوني في الأساس، كما أن كل السفارات الإسرائيلية، هي بالضرورة أفرع عمل للموساد إلى جانب مهمتها الدبلوماسية المعلنة.

ومما لا شك فيه أن موشيه ساسون كان معنيًا – كما يتضح من المذكرات – أن يتغلغل في المجتمع المصري، بالتزامن مع  توطيد العلاقات مع المسؤولين المصريين؛ والذين أكثر الإشادة بهم، وخاصة الرئيس السابق أنور السادات، وكمال حسن علي (وزير خارجية)، ويوسف والي (وزیر زراعة و نائب رئيس وزراء)، وغيرهم.

 

نجيب محفوظ وأنيس منصور

في المقدمة التي خطّها المترجم انتقاد لنجيب محفوظ، الذي تجاوز دور الأديب ودخل ما لا يعنيه، وهو نقد مهذب من المترجم مردّه ربما إلى مكانة نجيب محفوظ، الذي نقل الأدب المصري – بل العربي- الحديث إلى العالمية.

 

وقد طال الأديبَ الشهير نجيب محفوظ، والكاتب الصحفي أنيس منصور، مدحٌ وإشادة واضحان من موشيه ساسون، لأنهما أظهرا تأييدًا للسلام والتطبيع مع إسرائيل، وتحدث ساسون عن لقائه بهما، وتطرق إلى مواقفهما التي كانت معلنة وصريحة. وهنا وجب السؤال المشروع: هل ساهم موقف نجيب محفوظ المتماهي مع السادات في العلاقة مع إسرائيل في تسهيل -أو لنقل إزالة – العقبات المفترضة، وحصوله على جائزة نوبل في الآداب سنة 1988؟

مما يتبين لنا في السياق ذاته أن الحاكم ونظامه لا يستغنيان عن رجال وشخصيات من الوسط الثقافي يروّجون لخطواته السياسية. وفي حالة السادات فإن الأمر أكثر تعقيدًا، فهو استخدم أدیبًا بارزًا مخضرمًا، وصحفيًا معروفًا، لتسويق فكرة السلام والتطبيع مع إسرائيل، التي كان بينها وبين مصر حروب منذ أيام الملكية، وخلال فترة الجمهورية المصرية الأولى وجزء من فترة الجمهورية الثانية التي كان السادات على رأسها. أي أنك أمام تاريخ حافل من الحروب، التي يردف النشاط العسكري فيها تعبئة، يشارك فيها الوسط الثقافي والفني والإعلامي، ولا يغيب هذا عن السادات، ولكنه باستخدام نجيب وأنيس أراد (خرق الجدار)، وإحداث صدمة وتهيئة نفسية لتوجهاته نحو إسرائيل.

 

تمجید السادات

يتحدث موشيه ساسون عن أنور السادات، وعن زوجته جيهان التي التقاها وتبادل الحديث معها مرارًا، بل لم تفوّت جيهان فرصة دعوته إلى زيارة منزلها في خواتيم أيام مهمته كسفير في مصر، وقد لبّى الدعوة.

وواضح تمامًا أن السادات كان يريد (سلامًا دافئًا) مع إسرائيل، وهو من الذين تأثروا أو اقتنعوا بالفكرة المتداعية، التي تقول إن الازدهار والرخاء سيعمّان مصر والمنطقة، إذا (توحّدت) الكفاءات العلمية والتقنية الإسرائيلية مع الموارد المصرية والعربية، سواء البشرية أو الطبيعية، في المخزون والإرث التاريخي والحضاري لمصر والعرب.

ومع أن أكثر فترة مهمة في حياة موشيه ساسون بمصر كانت بعد اغتيال السادات، فهو سافر إلى القاهرة من مطار بن غوريون في 18 مايو/ أيار 1981 (كما أوضح في ص19)، أي أن معاصرته كسفير للسادات لم تتجاوز بضعة أشهر فقط، وبقية المدة كانت في زمن الرئيس حسني مبارك، فإنه أكثر من الإشادة وكيل المديح والتمجيد  للسادات وزوجته، وأكد أن موقفه من السادات هو موقف دولته، وخاصة رئيس الوزراء آنذاك، مناحيم بيغن.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط