كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مغالطة التكلفة الغارقة.. وتعَثُّر المفاوضات في غزة

مغالطة التكلفة الغارقة.. وتعَثُّر المفاوضات في غزة

تاريخ النشر: 2024-12-31 | 20:48

اسم الكاتب:
البلد: مصر
البريد الالكتروني: [email protected]
رقم الموبايل: 01061156265
عنوان المقال:

كان الفيلم سَيِّئاً..
يَقولُ "أرولف دوبلي" فهمسْتُ في أُذُن زوجتي: "أليس من الأجدى أن نعود إلى المنزل؟" فأجابت: "بالطبع لا؛ فنحن لم ندفع 30 يورو في تذاكر السينما لِتَضيع سُدى." اعترضْتُ قائلاً: هذه ليست حُجّة. فالثلاثون يورو قد ضاعت بالفعل؛ وأنتِ بهذا ستسقطين ضحيةَ "مغالطة التكلفة الغارقة".
أيُّ راءٍ مُنصفٍ للمشهد الدموي في غزة اليوم لابد أن يقول بأن من مصلحة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي السرعة في إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين اليوم اليوم وليس غداً.
ولكن إمعان النظر في المشهد لاستخلاص سر تردُّد الجانبين في السير قُدُماً نحو إنجاز صفقة الانسحاب من غزة مع تبادل كل الأسرى من الجانبين سيُظهِرُ لنا حتماً العقبة الكؤود المعترضة طريق المفاوضات حتى الآن، ألا وهي انشغال كل طرف بالتكلفة الباهظة المدفوعة حتى الآن ثمناً للثبات على مبدأ مواصلة الحرب حتى تمام النصر الذي يرى فيه كل طرف مُبَرِّراً أمام شعبه لكل تلك الخسائر في الأرواح والممتلكات.
لا شك أن الجانبين كليهما ليسا لديهما الشجاعة الكافية حتى الآن للسير في مفاوضات وقف القتال بعد كل تلك التكلفة الباهظة التي لم تكن في حسبان أيّ منهما عندما قرر الدخول لأوّل وهلة إلى ميدان القتال، ولكن المغالاة في تقدير تلك التكلفة وأهميتها بحيث تقف عقبة في طريقنا ونحن نفاضل بين خياري الحرب والسلام بشكل عام يمثل مغالطة فكرية لا تَخفى على حصيف، لأن ما مضى قد مضى، ومن الشجاعة ألا ننظر إلى الخلف ونحن نفكر في الحاضر من أجل المستقبل.
ونحن هنا لا نقصد أن نُسوّي في ذلك - نظرياً أو موضوعياً - بين الجاني الغاصب والمجنيّ عليه المغتصبة أرضه وحرية شعبه، لكنّما القاعدة صحيحة في كل الأحوال وهي أنه يجب ألا نقع في مغالطة النظر إلى الخلف ونحن نخطط للمستقبل.
في حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق في ثمانينيات القرن الماضي وبعد 8سنوات من القتال المرير ووقوع أكثرمن مليوني قتيل من الجانبين غير الخسائر المادية المقدّرة بمئات المليارات أعلن الرئيس العراقي صدام حسين قبوله القرارات السابق صدورها من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار والذهاب إلى الحلول السياسية، وبعدها وعلى مضَضٍ وقف آية الله الخميني المرشد العام للثورة الإيرانية قائلاً: "إنني وإذ أوافق على قرارات وقف القتال، فكأنّما أجد طعم السمّ في فمي!".
وكان لكل طرف منهما مشروعه بعد وقف القتال ولسنا هنا بصدد تقييم كل مشروع منهما، ولكنّا نقول أن قرار كل منهما في وقف القتال - في حدّ ذاته - لم يكن يعني الخسارة لأيّ من الطرفين؛ إذ لم يكن ذلك القرار هو النهاية، ولكنه على كل حال كان خطوة شجاعة، على طريق حياة الشعوب المديد ولا أظن أن أحداً منهما قد دفع جزاء التكلفة الغارقة رغم فداحتها، بل إن الطرف الإيراني على سبيل المثال ما كان له كل هذا التطوير والتحديث في منظومة صواريخه بعيدة المدى لو لم تُوقَف الحرب مع العراق وتبدأ من بعدها مرحلة جديدة في إعادة بناء وترميم وتحديث جيشه حتى رأيناه اليوم يقف نِدّاً حقيقياً في وجه أمريكا نفسها التي أسماها مرشد الثورة "الشيطان الأكبر" ناهيك عن ربيبتها الشيطان الأصغر"إسرائيل".
لا شك أن هناك تباين بين موقفَي الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني في غزة فيما يخص المرونة في اتخاذ قرار وقف القتال والانسحاب وتبادل أسرى الطرفين.
فعلى عكس الطرف الفلسطيني في غزة فإن الكيان الاسرائيل المعتدي المحتل عليه المُبادأة وإعلان الرغبة ومن ثم السير قُدماً نحو إنجاز اتفاق لوقف العمليات، فالمفاوض الاسرائيلي على كل حال لديه من المرونة في الاختيار بين البدائل "الحرب أو السلام" و"الانسحاب من الأرض أو مواصلة الاحتلال".
أما المفاوض الفلسطيني فليس لديه من خيار سوى تحرير أراضيه المغتصبة واسترداد حرية شعبه المسلوبة.
إن على رئيس حكومة الكيان المحتل أن يعي أن ما دفعه من تكلفة باهظة ثمناً لمغامرته في الخروج على كل النواميس والأعراف الإنسانية في فلسطين لا يمكن أن يستردها، فأرواح جنوده الزاهقة لن تعود بمواصلة قتل النساء و الأطفال في غزة، كما لن يعود أسراه من غزة أحياء إذا ما ماطل في إيجاد الحلول وظل يتبع في حربه الوحشية سياسة الأرض المحروقة. ناهيك عن هيبته وإنسانيته التي لا يمكن ترميمها بمزيد من العنف والإرعاب.
وإنما عليه أن يعود إلى صوابه ويتعلم من دروس الماضي ولا يكرر في غزة الخطأ الذي وقعت فيه أميركا في فيتنام.
أمّا المفاوض الفلسطيني فليس عليه أن يَجلد ذاته عمّا تم دفعه من تكاليف على طريق تحرير الأرض كل الأرض سواء من قَبل طوفان الأقصى أومن بعده، فالأرض المغتصبة غالية ومقدسة، وتهون في سبيلها الدماء والأرواح، ومن هنا فإن المفاوض الفلسطيني وهو ذاهب إلى اتفاق لوقف العمليات عليه أن يتخفف من شعور الألم على ما سلف من تضحيات، وأن يركز على مصلحة الشعب والقضية معاً في الحاضر والمستقبل دون الالتفات إلى آلام وتضحيات الماضي.
وللمتنطعين المرجفين في الأمة أقول لهم: لا تَهرِفوا بما لا تَعرِفوا كفاكم تنظيراً ومعاتبة على اجتهاد المجتهدين وصولات وجولات المجاهدين.
إن المجاهدين في الأمة جميعهم حالهم أنهم أمام خيار واحد وهو تحرير الأرض من عدوّ متغطرس ومُتَشبث، ومعلوم أنه لا يَفِلّ الحديدَ إلا الحديد، وليس من صلاحية الساسة والمسئولين الفلسطينيين التفريط في حق مقاومة المحتل بكل الطرائق والسُبُل مهما دُفِعَ من تكلفة، وبُذِلَ من تضحيات.
 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط