كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مغامرة اردوغان والمشروع الروسي

مغامرة اردوغان والمشروع الروسي

تاريخ النشر: 2019-10-18 | 05:32

طوني خوري
طوني خوري

حين وضعت روسيا مشروعها لإعادة ​النازحين السوريين​ الى بلادهم، لم تحظَ بالتأييد الدولي الكافي لتطبيقه، وهي حاولت فرضه كأمر واقع بمساعدة عدد من الدول المعنية، الا انّ المسألة لم تكن بالسهولة التي بدت عليها، فوُضع المشروع في الثلاّجة وحفلت المنطقة بتطورات عديدة سرقت الاهتمام والانظار. اليوم، وبعد ان دارت عجلة الشرق الاوسط بأحداثها المتنوعة، انصبّ الاهتمام على تركيّا وبالتحديد على العلميّة العسكريّة التي اعلن عنها الرئيس التركي ​رجب طيب اردوغان​، والتي قُوبلت برفض عربي ودولي كاد ان يكون جامعاً لولا الدعم القطري، الذي لا يقدّم او يؤخّر عملياً بطبيعة الحال.

ولكن، اذا كان العالم كلّه قد أعلن رفضه وشجبه للتدخّل العسكري في ​تركيا​، فلماذا لم يرتدع اردوغان، وهل بامكانه فعلاً تحدّي الجميع؟ وهل يملك الامكانات العسكريّة والماليّة والاقتصاديّة والدبلوماسيّة لتحقيق هدفه؟. هنا، تختلف النظرة الى الامور، وفق المنظار الذي يتم المراقبة منه، فتعارض التوجهات السياسية، يقابله الواقع الميداني الذي يشير الى ان تركياّ قامت بما ارادت القيام به منذ نشوب الحرب في ​سوريا​. لم تكن انقرة في وارد القبول بقيام دولة كرديّة على حدودها، وهو ما اوضحته منذ سنوات عديدة، وكانت تحصل على تطمينات اميركيّة بهذا الخصوص، كما انّها لم تستطع التحرك عسكريّا بفعل الغطاء الاميركي الذي كان متوافراً للاكراد في حينه. حالياً، تبدّلت المعادلة وتقاطعت المصالح التركيّة والروسيّة في مكان ما، فتولّت موسكو أمر "العم سام" وكانت النتيجة اتخاذ الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​ القرار المفاجئ بالتخلي عن الاكراد، وغضّ النظر عن الدخول العسكري الى سوريا، ولو لوقت قصير جداً لانه من المعلوم انّ الداخل الاميركي لم يكن ليسكت عن هذا الموقف. وفي غضون ساعات قليلة فقط، كان ​الجيش التركي​ قد اصبح في الداخل السوري، بفعل ضعف ​الجيش السوري​ من جهة، وعدم قدرة الأكراد على مواجهة جيش بحجم الاتراك، إضافة الى الغطاء الروسي الذي توفّر على الرغم من التحذيرات والتنبيهات العلنيّة الرافضة لمثل هذه العمليّة العسكريّة.

بالمبدأ استفاد الاتراك من العمليّة لارسال رسالة واضحة وشديدة اللهجة الى الاكراد، تقضي بعدم وجوب حتى الحلم بدولة كرديّة على الحدود، فالظروف التي توافرت لهم للسعي وراء حلمهم لن يشهدوا مثلها لعقود طويلة من الزمن، وبالتالي ما لم يحققوه اليوم لن يمكنهم تحقيقه في المستقبل القريب او البعيد. في المقابل، كانت روسيا مستعدّة للتخلّي عن جزء من سوريا لوضعه تحت "الحماية التركيّة" وبعدها تحت الحماية الدوليّة، لتأمين الملاذ لعودة النازحين السوريين من دول الجوار، وبالاخص تركيا التي ستتمكن من اجلاء الملايين من النازحين السوريين الى ارضها، ليغدو اردوغان بطلاً في نظر شعبه، وتحكم روسيا الامساك بالملفّ السوري من ألفه الى يائه، وسط انسحاب الادارة الاميركيّة مما تعتبره "مستنقعاً" لا ترغب في ان تعلق به، مع الاستفادة من بعض الميزات التي تأمّنت بالفعل عبر التفاهم مع الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين​.

ما خسرته سوريا والاكراد، كان المكسب الاساسي لكل من تركيا وروسيا و​الولايات المتحدة​، واذا سارت الرياح وفق ما تشتهيه السفن الروسيّة، فإن جزءاً كبيراً ومهماً من ملف النازحين السوريين، سيجد الحل خلال فترة قريبة ومقبولة من الزمن، فيما ستتعقد شؤون الاكراد الذين سيجدون انفسهم وقد عادوا الى ما كانوا عليه قبل اندلاع الحرب السوريّة، وقبل تدخّلهم المهم في محاربة "داعش" ليكونوا كـ"الزوج المخدوع"، والرجوع الى سياسة الكرّ والفرّ مع الاتراك دون تغيير جوهري في قواعد اللعبة القديمة.

ويظهر للجميع ان المغامرة التركيّة في سوريا، لم تكن عبثيّة او غير مدروسة، بل أتت كثمرة تفاهم وتعاون خفي بين اللاعبين الاساسيين فيها، مع رهان على الا تتأخّر نتائجها بالظهور.

عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط