كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مغروسون كالتين والزيتون

مغروسون كالتين والزيتون

تاريخ النشر: 2020-09-16 | 13:19

حمادة فراعنة
حمادة فراعنة

نشاهد شباب حارة الزاوية الصغار وسط مدينة الخليل، يواجهون حاجز شارع الشهداء العسكري الإسرائيلي، يتصدون لجنود الاحتلال، يجتاحنا شعور من التناقض: نصغر ونكبر، نفرح ونخجل، نيأس من الواقع ونثق بالمستقبل، معطيات مدمرة من الانقسام الفلسطيني، الحروب البينية العربية، التشتت الإسلامي بين مرجعية طهران الشيعية ومرجعية أنقرة السنية، والباقي تائه بين الفقر والكورونا والتحكم الانفرادي الأحادي بالسلطة، والاهتمامات الدولية لمواجهة جموح ترامب الرجعية العنصرية الصهيونية الإنجيلكية، وصراع تركيا وتطلعاتها التوسعية في المتوسط.

يأتينا الفرح والثقة والأمل من هؤلاء الصغار في أعمارهم والكبار في أفعالهم، وذاك الكهل الكبير القابض على العلم الفلسطيني حتى لا يسقط في مواجهة ركبة جند الاحتلال كما فعلوا مع جورج فلويد في امريكا، ومن عزيمة أهالي كفر قدوم، والعراقيب في النقب، وامتدادهم من المتشبثين بفلسطين حتى النخاع، في مواجهة قوات الاحتلال المدججين، المزروعين مع مستوطناتهم عنوة وتعسفاً نتاج الفكرة الباطلة، والدولة العنصرية، ومن معطيات تدميرية تدريجية متلاحقة.

إنهم نتاج الحرب العالمية الأولى التي أعطتهم وعد بلفور، ونتاج الحرب العالمية الثانية التي أعطتهم ثلثي جغرافية خارطة فلسطين، ونتاج هزيمة العرب التي أعطتهم كل فلسطين، ونتاج الحرب الباردة وحرب الخليج واعطتهم الاعتراف والتطبيع.

مشروع استعماري توسعي يحتل فلسطين والجولان السوري، وجزءاً من جنوب لبنان، أرض لثلاثة بلدان عربية، ويتطاول على أقدس مقدسات المسلمين والمسيحيين، بلا رادع، وباستخفاف لقرارات الأمم المتحدة، واليونسكو، ومنظومات الأخلاق الأممية، ومع ذلك تتراجع مكانة العرب، ويتم تدمير بلدانهم، بتخطيط من أعدائهم، وبأيديهم من أدوات محلية، يتم تسليح طرفي الصراع وتمويلهم في اليمن كما في ليبيا، في العراق كما في سوريا، والنتيجة الخراب والدمار والتآكل الذاتي، لتبقى أمة العرب أسيرة التخلف والفقر والحاجة.

سوريا بلد الخُضرة والفواكه واللحوم وشماة الهواء، لا تستطيع إطعام شعبها، العراق بلد الثروة والنفط ودجلة والفرات، بلا ماء، بلا رصيد، وبلا سيادة يتصادم على أرضها تطلعات طهران ونفوذ واشنطن لمصلحة تل أبيب، واليمن فخا يستنزف أموال الأشقاء وقدراتهم.
نعيش المأساة بكل أبعادها وتلاوينها بسبب ما ذكرناهم، وأزمات من لم نذكرهم، فالحال من بعضه، ولذلك يأتينا الأمل من أبناء فلسطين وثباتهم، فالعدو الذي يحتل أرضهم هو أحد أسباب الدمار والخراب المنظم للعراق وسوريا وليبيا واليمن، وتقسيم السودان، والتدخل الدولي لفرض سياسات تحويلية ذليلة تفتقد للكرامة والاستقلال وتفرض التطبيع.

يغتصبون بلادنا، يحتلون أرضنا، ينتهكون كرامتنا، ومطلوب أن نصمت، بل أن نفرح ونهلل للاغتصاب وللاحتلال وللانتهاك، للأقصى كما لمسجد إبراهيم الخليل، وللقيامة كما لكنيسة المهد، بلا ضوابط ولا أخلاق، بلا قيم ولا حدود، حالة من الانحدار والمذلة، ويتصارع المنقسمون على انتظار تدفق المال وفق مكرمة الاحتلال وأجهزته.

ولذلك نفرح، نكبر، ننتعش، نثق بالمستقبل من شباب الخليل ورجالات كفر قدوم، وصمود العراقيب، وأولئك الذين يرفضون الملايين ثمناً لبيوتهم في القدس وبلدة الخليل القديمة، يرفضون الملايين ثمناً لبيت متواضع أمام هجمات المستعمرين للشراء ونيل الشرعية، وتتم هزيمة برنامجهم أمام كرامة الفلسطيني وعروبته وإسلامه ومسيحيته ودرزيته، نكبر بهم ونتحسر أن هؤلاء الصامدين لا مظلات لهم خارج فلسطين، لا أحد يذكرهم رغم تضحياتهم وبسالتهم وصمودهم للحفاظ على الكرامة والتاريخ والتراث لتبقى فلسطين للفلسطينيين تراثاً وأرضاً وتاريخاً ومعالم من الماضي لتبق للغد وللمستقبل، كما كانت وكما يجب أن تكون.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط