كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مفاتيح على شبابيك القلوب

مفاتيح على شبابيك القلوب

تاريخ النشر: 2018-11-16 | 07:31

تنهض قصص الأديب والقاص محمد عادل على ثنائية الوطن/ الحلم، وينبري لها في محكياته القصصية كحكّاء أصيل شَغِفٌ بتدوين المكان، إذ المكان سيرة أولى تنفتح على سير الأشخاص أبطال الحكايات الفلسطينية، سير تنثال من ذاكرة خصبة مضرجة بالحنين، ولعل الحنين الذي يخصب تلك المرويات/ الحكايات، التي يستعديها الكاتب ويستعيد معها تاريخ فلسطين، منذ أواليات حكايتها مع البشر والحجر والذاكرة، بل ذلك الوجع النازف والصمود المقيم والبطولات النادرة، بطولات الروح الفلسطينية والمواقف، حيث لا يأخذ المكان دالاته كلها، إلا انطلاقاً من المخيم الذي يفيض برائحة الناس والأشياء والذكريات والطفولات، وتعبيرات الحياة الاجتماعية الحميمة، وتبدو شخوصه وهي من لحم ودم (أبو أحمد، وأبو صالح، وأم هاشم، وأم عمر) كثافة حكايات فلسطين وشعبها وتعالقهم بالأرض.

إنها سرديات الحنين والذكريات والشوق الذي يكبر كل يوم، والشهداء الذين رووا بالدم أرض فلسطين (رأت أم عمر من خلف الأسلاك الشائكة... هناك الوديان التي مرت بها والطيور التي تنام على أغصان الأشجار والدواب التي تنقل الماء، وأخذت تغني يا من درا نرجع يوم ع الدار).

حكايات لا تتأسى بالماضي، بل تنفتح على الحاضر الذي يغيم فيه الواقع بالمتخيل (نهض أحمد ولم يجد المخيم، وسط الدخان الأبيض المتصاعد والغبار الذي لا نهاية له... سأل نفسه هل أنا في حلم، أين المخيم... هل طار المخيم.... هل ابتلعه البحر... من سرق المخيم، ومن يجرؤ أن يسرقه كله)؟.

يبدو المخيم كثافة سير المخيمات، وهي وإن تعددت في مرايا نصوص الكاتب محمد عادل، إلا أنها لا تتخفف من فعالية التدوين والاستذكار والسرد الكثيف لقصصه وحكاياته، وكما يقول الكاتب: (كل الحكايات والقصص لم تكتمل نهاياتها، فهي مستمرة ومتواصلة أبداً، مستمرة منذ النكبة وما تلاها من نكبات للمخيم.. لكن للمخيم قوته الكامنة وقدرته على الصمود والتكيف مع كل الصعاب).

 يبرع القاص محمد عادل في تأثيث المكان بجزئياته وتفاصيله،ومحكيات ناسه التي تنوس ما بين الأسى والحنين ونشوة الماضي وضراوة الحاضر، هي كثافة فلسطين المكان الفائض بسردياته، وفي تلك الوقائع المنسابة في نسيج قصصي دال بلغة رشيقة جذلى، وفاتنة السبك يعيدنا القاص إلى تقاليد السرديات الفلسطينية بطابعها الكلاسي المؤسس على ثراء الواقع، ودلالات العلاقة القصصية في النماذج الواقعية التي اختارها بروح الكاتب المثقف، المشبع بالحلم والمقاومة والانتظار، رغم غلالات الغياب والمخيمات الطارئة، والوشائج الباهرة في دلالات حضورات الأم التي تنتظر... بوصفها قوة المثال للأم الكبرى فلسطين، وعلى مستوى أخر ثمة ما يفسح في المجال لتعبيرات المثقف العضوي: (وقال لن تغيرنا المراحل، نحن أوفياء لكلماتنا الأولى وعلى هديها نسير، ولا ننسَ أحلامنا وأشعارنا وصوتنا الذي لا يغيب).

(أنا يا... أيها الشاعر الجميل من ظل وفياً لكلمات وفية، تحمل أعظم قضية.... المهم أيها الشاعر أننا ما زلنا أوفياء لذاكرتنا الأولى ولكلماتنا الأولى).

في تراجيدية تلك المسرودات المثقلة بألم الحنين، وتدوين الذاكرة القريبة والبعيدة، تعمل رؤيا القاص محمد عادل، في تلك الجزئيات التي تؤلفها ذاكرة حاضرة، مقاومة تتخلق منها سرديات الأمل رغم الوجع، الأمل الذي جعلنا نرى أبو صالح زاحفاً نحو الكرم وتحت شجرة الزيتون التي أحب... ويكتب بإصبعه: قاوموا الغزاة بالسلاح بالرصاص.. لا تتوقفوا.

ولعل تلك الثيمات التي حملها خطاب محمد عادل القصصي، والتي استأنف بها جماليات السرد الفلسطيني بالمعنى التاريخي، ما تجعلنا نقف عند تشكيلات محكيها من الشخوص إلى الأمكنة إلى الأزمنة، وتعاقب أصواتهم، لتصب في أفعال القص المشبع بالحلم والمقاومة والانتظار، ما يعني هنا خلاصة بطولة الروح ، لتكون الأفعال السردية في معادلها الجمالي والفكري، الأكثر انحيازاً إلى وضوح أدب ثوري بالضرورة، أدب يولد وسط المأساة ولا يتشائل، بل يمتلئ بالتفاؤل الضروري، ثمة شخوص ترتقي لأساطير تُروى، والمفاتيح المعلقة على شبابيك القلوب مفاتيح سرد ناجز يهجس بعمارة الأرواح، في ممكن إبداعي طليق.

مفاتيح على شبابيك القلوب

المؤلف: محمد عادل

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط