كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مفاجأة القاهرة: هل تعيد قضية الأسرى والشهداء رسم أسئلة الحوار الوطني؟

مفاجأة القاهرة: هل تعيد قضية الأسرى والشهداء رسم أسئلة الحوار الوطني؟

تاريخ النشر: 2026-10-06 | 16:11

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

قد لا تكون أهمية حوار القاهرة الفلسطيني في الملفات التي جرى إعدادها مسبقاً فقط، وإنما في القضايا التي قد تفرض نفسها على طاولة الحوار بحكم حساسيتها الوطنية والسياسية والقانونية والاجتماعية. ومن بين هذه القضايا ملف الأسرى والمعتقلين والمحررين والشهداء والجرحى، بما يحمله من رمزية وطنية وحقوقية وإنسانية، وما يرتبط به من أسئلة تتصل بالتشريع والمرجعية والاختصاص وآليات الإدارة والتمويل.

وفي هذا السياق، جرى تداول رواية عن نقاش في القاهرة بين أسرى محررين ومبعدين فلسطينيين والدكتور أحمد مجدلاني، رئيس مجلس أمناء المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي، حول قضية الأسرى والمعتقلين. وبحسب ما تم تداوله، جرى التأكيد على أن القضية «خط أحمر»، فيما نُسب إلى مجدلاني الرد: «احكوا مع الرئيس».

وبعيداً عن تفاصيل الرواية المتداولة، التي تستوجب التحقق من مصادرها المباشرة قبل إصدار أي حكم بشأنها، فإنها تفتح باباً مشروعاً من التساؤلات الوطنية والقانونية التي لا تستهدف شخصاً أو مؤسسة، وإنما تتعلق بمستقبل قضية تمس شريحة واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني.

 

فهل يمكن أن تكون قضية الأسرى والمحررين والشهداء والجرحى من الملفات التي تفرض نفسها على حوار القاهرة؟

وهل سيكون النقاش حول هذه القضية مالياً وإدارياً فقط، أم سيأخذ بعداً وطنياً وقانونياً يتعلق بالمرجعية التي تضع السياسات العامة وتحدد الحقوق وآليات حمايتها؟

وهل المطلوب هو إعادة النظر في آليات إدارة الدعم والحماية الاجتماعية، أم أن الأمر يحتاج إلى صياغة قانونية ومؤسسية أكثر وضوحاً تحفظ الحقوق، وتضمن الشفافية والرقابة، وتمنع في الوقت نفسه تحويل أصحاب الحقوق إلى أطراف في التجاذبات السياسية؟

هذه الأسئلة تصبح أكثر أهمية في ظل التطورات التشريعية الأخيرة المتعلقة بإعادة تنظيم منظومة الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي.

وهنا تبرز مسألة قانونية تستحق النقاش الهادئ: ما حدود القرارات أو المراسيم التي تصدر في غياب المجلس التشريعي؟ وهل يمكن أن تحل بصورة دائمة محل القانون الصادر عن السلطة التشريعية؟

فالقانون الأساسي المعدل لسنة 2003 ينص في المادة (43) على أن لرئيس السلطة، في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير وفي غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي، إصدار قرارات لها قوة القانون، على أن تعرض على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها بعد صدورها، وإلا زال ما كان لها من قوة القانون، كما تزول هذه القوة إذا عرضت على المجلس ولم يقرها.

وبالتالي، فإن النقاش القانوني لا ينبغي أن ينطلق من اعتبار المرسوم أو القرار بقانون بديلاً دائماً عن السلطة التشريعية، وإنما من السؤال حول حدود الاختصاص الدستوري، ومدى توافر حالة الضرورة، وآلية عرض ما يصدر بقوة القانون على الجهة التشريعية المختصة عندما تستأنف عملها.

ومن هنا، فإن غياب المجلس التشريعي المنتخب يطرح سؤالاً دستورياً وسياسياً لا يمكن تجاهله:

هل تحتاج المرحلة المقبلة إلى إعادة تفعيل الحياة التشريعية والرقابية عبر انتخابات حرة، بما يعيد للسلطة التشريعية دورها الطبيعي في سن القوانين ومراقبة السلطة التنفيذية؟

وإذا كان الأمر يتعلق بقضايا ذات طبيعة وطنية تتجاوز الإدارة التنفيذية اليومية، فهل ينبغي أن تخضع كذلك لمناقشة المؤسسات الوطنية المختصة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، ولا سيما المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي، وفق الصلاحيات والأنظمة النافذة؟

إن هذا التساؤل لا يعني القول إن كل قرار أو مرسوم يحتاج بالضرورة إلى المجلس الوطني، وإنما يقتضي التمييز بين التشريع الداخلي الذي يدخل في اختصاص السلطة التشريعية، والقضايا الوطنية والسياسية العليا التي ترتبط بمرجعيات منظمة التحرير ومؤسساتها واختصاصاتها.

وهنا تبرز قضية أوسع:

هل آن الأوان لإعادة تنظيم العلاقة المؤسسية بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية والحكومة، بصورة تمنع تداخل الصلاحيات وتعدد المرجعيات؟

وهل يمكن أن يكون الفصل بين رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئاسة السلطة الفلسطينية أحد الخيارات المطروحة للنقاش في إطار إصلاح مؤسسي شامل، بحيث تبقى منظمة التحرير مرجعية وطنية جامعة، بينما تتولى الحكومة والمؤسسات التنفيذية إدارة الشأن العام وفق القانون؟

إن طرح هذه الأسئلة لا يستهدف شخصاً بعينه، ولا يعني تبني موقف مسبق من أي مؤسسة أو مسؤول، وإنما يندرج في إطار البحث عن وضوح مؤسسي وقانوني يحصّن القرار الفلسطيني ويعزز سيادة القانون.

أما ملف الأسرى والشهداء والجرحى، فينبغي أن يبقى فوق التجاذبات السياسية والحزبية.

فهل يمكن إيجاد صيغة قانونية تجمع بين الخصوصية الوطنية لهذه القضية وبين متطلبات الحوكمة والشفافية والرقابة المالية؟

وهل يمكن ضمان حقوق الأسرى والمحررين والشهداء والجرحى وعائلاتهم من خلال تشريع واضح ومستقر، بدلاً من ترك الملف عرضة لتغير السياسات أو تعدد المؤسسات أو اختلاف التفسيرات؟

وهل يمكن أن يكون حوار القاهرة فرصة للتوافق على مبادئ قانونية ومؤسسية واضحة، بعيداً عن لغة التخوين أو الاتهام أو شخصنة الخلاف؟

كما أن الضغوط الإسرائيلية والدولية المتعلقة بالتمويل وأموال المقاصة والعلاقات المصرفية لا يمكن تجاهلها. لكن السؤال يبقى: كيف يمكن التعامل مع هذه الضغوط دون أن تتحول إلى مرجعية تحدد وحدها شكل القرار الفلسطيني؟

وهل تستطيع الأطراف الفلسطينية الوصول إلى صيغة تحمي النظام المالي وتراعي متطلبات الشفافية، وفي الوقت نفسه تحافظ على الحقوق الاجتماعية والوطنية للفئات المستفيدة؟

إن حوار القاهرة، إذا اتسع ليشمل هذه الأسئلة، لن يكون حواراً حول ملف واحد، وإنما نقاشاً حول شكل النظام السياسي الفلسطيني وآليات صناعة القرار والعلاقة بين المؤسسات والمرجعيات.

ولذلك، فإن القضية ليست فقط: من يدفع؟ بل أيضاً:من يقرر؟

وبأي قانون؟ وتحت أي مرجعية؟ومن يراقب؟ وكيف تُحمى الحقوق؟ وكيف يُضمن عدم استخدام قضية الأسرى والشهداء والجرحى في التجاذبات السياسية؟

ربما تكون هذه هي الأسئلة الأكثر إلحاحاً أمام حوار القاهرة.

فالهدف ليس فتح مواجهة مع مؤسسة أو مسؤول، ولا إصدار أحكام مسبقة على أي إجراء، وإنما الوصول إلى قاعدة قانونية ومؤسسية واضحة تحمي الحقوق وتصون الكرامة الوطنية، وتفصل بين الاختصاصات، وتضمن الرقابة والمساءلة، وتعيد الاعتبار لمبدأ سيادة القانون.

وفي النهاية، فإن قضية الأسرى والشهداء والجرحى أكبر من أن تكون مادة للخلاف السياسي، وأكبر من أن تختزل في بند مالي أو إداري.

فهل يستطيع حوار القاهرة تحويل هذه القضية من نقطة خلاف محتملة إلى فرصة لتأسيس توافق وطني وقانوني حول الحقوق والمرجعيات والاختصاصات؟

ذلك هو الاختبار الحقيقي، ليس لشخص أو فصيل أو حكومة، وإنما لقدرة النظام السياسي الفلسطيني على بناء قواعد مؤسسية تحمي الحقوق، وتصون المرجعيات، وتمنع تضارب الصلاحيات، وتضع القانون فوق الأشخاص والمؤسسات

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط