كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مفاجأة هنية والمصالحة الوطنية

ليس واضحا بعد أن "مفاجأة" رئيس حكومة غزة الاستاذ اسماعيل هنية تنحصر في عودة أو زيارة اعضاء المجلس التشريعي من حركة فتح, واطلاق سراح بعض المعتقلين أمنيا على خلفية سياسية, وأن هذه الاجراءات – كما قيل - من شأنها "انهاء الانقسام واعادة اللحمة الوطنية".

اذا كان ما سبق هو ما يؤكد جهوزية الحكومة ووزارة الداخلية لأنهاء الانقسام فالأمر لا يبعث على التفاؤل كثيرا وأن هذه الاجراءات لا ترتقي الى المستوى المأمول لتحقيق الغرض الذي رافق ما أعلن عنه.

قد يرضي حكومة حماس أن يقال انها خطوة ايجابية. هذا المصطلح يذكرني بما يطلق عادة على لقاء رئيسين بأنه كان ايجابيا. عامة الناس ينظرون الى هذا الوصف بقدر كبير من التفاؤل, أما الصحفيون الخبثاء فيعرفون أن لا شيء مثمر في اللقاء وأن الايجابية تنحصر في لقاء الرئيسين فقط, كل منهما قدم وجهة نظره ولكن دونما اتفاق.

وأظن أن خطوة هنية مبادرة طيبة ستجد انعكاسا طيبا لدى أسر المفرج عنهم واؤلئك الذين غادرا غزة زمن الاحداث المريرة عام 2007, لكنها لا ترتقي الى ما كنا نطمح أن نلمسه ونراه حقيقة. لا أقصد اطلاق سراح شخص محدد دون سواه ممن لازالوا معتقلين, بل أعني جميع المعتقلين وتنظيف السجون.

أما ما حدث فلا يعدو كونه أمرا عاديا أو أقل قليلا يمارسه رؤساء الحكومات أو الدول في مناسبات وطنية أو دينية. بعبارة أخرى فان ما كان متوقعا هو اصدار عفو عام يرتقي بالمفاجأة الى فعل وطني يسمح أن نسميه مبادرة أو انجازا وطنيا يعبر عن رغبة أكيدة في تجاوز مرحلة سوداء حان طيها الى الابد.

وهي ما تسمى مبادرة من طرف واحد لأحراج الطرف الأخر. وعد المفاجأة مصطلح بحجم العفو العام وليس الانتقائية والفرز في التعامل, ذلك ان أغلب المفرج عنهم كانوا محكومين بالسجن لمدة أقصاها سنتين أو سنة واحدة وأنهم قضوا ثلثي المدة. بمعنى أخر, فان اطلاق سراحهم كان سيتحقق بعد شهور قليلة. فهل يرتقي وعد المفاجأة الوطنية الى هذا المستوى ؟

لا نتحدث عن صدق حماس في سعيها لتحقيق المصالحة, ولا عما اذا كانت تعيش أزمة سياسية واقتصادية وارتباك في ادارة غزة وحرج في ممارسة السلطة والمقاومة في ان واحد, ولكن في مستوى المفاجأة على تحقيق الغاية منها.

أيا ما كان الامر, فان حكومة حماس مدعوة لخطوات وطنية أكثر جدية وواسعة ترتقي الى المستوى المطلوب لطرف صم اذاننا صراخا وأشعرنا بالقصور عن الفعل لتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية.

ونعتقد أن مثل هذه الخطوات الوطنية, وليس الايجابية, لو حصلت فأنها ستظل حاضرة في العقل الفلسطيني وبادرة لا يستطيع أحد أن ينكر تأثيرها يمكن لحركة حماس أن تفاخر به في أي انتخابات قادمة وترفع رصيدها الشعبي الى ما تصبو اليه.

ويمكنها أيضا, من خلال المؤسسات التشريعية والحكومية وقيادة منظمة التحرير أن تشكل كابحا لاندفاع المفاوض الفلسطيني وتصويب مساره, والانتقال من المعارضة من خارج مربع دائرة اتخاذ القرار الى المعارضة من داخله, بل والمشاركة في اتخاذ القرار الرسمي, فضلا عن ذلك تستطيع حماس أن تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن قطاع غزة جزء من الوطن وليس وحدة جغرافية مستقلة أو منقسمة أو متمردة لا شأن لها بما يحدث في الجزء الاخر من الوطن.

أما الخطابات والنوايا الحسنة, فلا قيمة لها في مسيرة الشعوب. هناك فقط اختبار نتيجة الفعل. فالتاريخ يكتب بالأفعال الكبيرة الواضحة وليس بالخطب أو الخطوات المترددة, خاصة وأننا في ذروة مسيرة خطيرة لم تنته بعد, وربما بدأت الأن.

رئيس سابق لوكالة الأنباء "وفا "

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط