كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مفارقة "الدوار الرابع"!

مفارقة "الدوار الرابع"!

تاريخ النشر: 2018-06-04 | 10:54

بغض الطرف عن مآلات ونتائج "الأزمة السياسية" الراهنة، وحتى عن الجدل المرتبط بالمشروع المعدّل لضريبة الدخل، فإنّ من المهم أن نقرأ جيّداً وبعمق دلالات الاحتجاجات التي حدثت خلال الأيام الماضية، لأنها تتجاوز -برأيي- قصتي ضريبة الدخل ثم أسعار المحروقات، فهما فقط بمثابة القشّة التي قصمت ظهر البعير، بينما المعنى الواسع لما حدث هو أنّنا أمام تحولات اجتماعية-سياسية ثقافية كبيرة تحدث في الشارع الأردني.
إضراب الأربعاء غير المسبوق (30-5)، ثم احتجاجات الرابع، ونسبة من احتجاجات المحافظات، تكشف عن حجم الفجوة العميقة بين جيل من "الشباب الأردني المعولم" الصاعد والطبقة الوسطى بفئاتها الاقتصادية المختلفة والمتعددة (قطاعان عام وخاص، عليا ودنيا، خلفيات اجتماعية متنوعة) من جهة، والواقع السياسي من جهة ثانية، سواء كنا نتحدث عن النخبة السياسية في دوائر القرار المختلفة، أو في الأحزاب السياسية، وحتى في النقابات!
الجيل الشبابي الجديد ومعه نسبة كبيرة من الطبقة الوسطى يملكون اليوم سقف توقعات عاليا ويحملون ثقافة تتجاوز "الطبقة السياسية" المتكلّسة، التي توقف وعيها عند عقود سابقة، بينما الجيل الشبابي، الذي أُطلقت عليه أحكام جائرة، مواليد الثمانينيات والتسعينيات، ومعه الطبقة الوسطى التي وُصفت بالراكدة والسلبية والمتكاسلة، أثبتوا بالأحداث الأخيرة أنّهم بعكس تلك الصورة النمطية تماماً، وربما يُحسب لحكومة د. هاني الملقي، بغير قصد، أنّها "استفزت" هذه الطبقة العريضة والجيل الشبابي، وحرّكت "المياه الراكدة"، فكشفت عن حجم الوعي السياسي الحضاري المكبوت!
ما يحدث حالياً، إذاً، على خلفية "مشروع الضريبة" هو مجرّد تمرين على نمط جديد من العلاقات السياسية-الاجتماعية-الاقتصادية في البلاد، ويقتضي تجاوز التفكير قصير المدى في سيناريوهات نهاية الأزمة الراهنة إلى مفاهيم جديدة ترتبط بعملية "تنظيف شاملة" للطبقة السياسية الحالية المتكلّسة، سواء في النخب الرسمية أو المعارضة التي عجزت هي الأخرى عن قراءة التحولات والتوجهات الجديدة للمجتمع، لذلك تصدّرت النقابات المهنية ليس من باب الرغبة في سحب البساط من تحت أقدام البرلمان أو الأحزاب، بل لأنّها أُجبرت على ذلك من قبل الشرائح الاجتماعية العريضة التي تمثلها، وهي من بدأت ترى خطراً محدقاً على مصالحها الاقتصادية.
مشكلة الأحزاب أنّها فشلت في خطاباتها وأطروحاتها عن التشبيك بين المصالح السياسية والاقتصادية، لذلك بدت عجوزة مترهلة، وهي الحال نفسها لعقلية رسمية ما تزال مرتبطة بوعيها بمرحلة تجاوزناها منذ زمن بعيد، وهي مشكلة حقيقية، لذلك نقول إنّ المشكلة الحقيقية لم تكن في مضمون قانون ضريبة الدخل فقط، بقدر ما كانت في العملية السياسية  Political Processing، لذلك ما نحتاجه هو تغيير حقيقي في المقاربة السياسية Shifting Paradigm بما يتناسب مع المعطيات الجديدة.
في أحداث الـ89 كان أهم ما قام به الراحل الحسين، إيجاد نقطة تحوّل Turning Point، بما يتجاوز الإجراءات السياسية إلى إيجاد قناعة شعبية بولادة مرحلة سياسية جديدة، وهو ما نحتاجه حالياً، كإطار مفاهيمي صحيح ودقيق يحتضن أي تغييرات جزئية يمكن أن تحدث، وهذه هي مسؤولية النخبة السياسية في دوائر القرار، أن تقرأ الأمور بهدوء وعمق وذكاء.
حاورتُ كثيراً من الشباب المتواجدين على الدوّار الرابع، ونسبة كبيرة منهم غير متضررين مباشرةً من قانون ضريبة الدخل، لكنّهم أجمعوا أنّ ما أخرجهم هو الضغوط الاقتصادية والمالية والشعور بأنّهم لا يستطيعون المكوث خارج دائرة الفعل السياسي أكثر.
لدينا طبقة عريضة من المتعلمين والمثقفين والخبراء والشباب المعولم يحاولون الوصول إلى الدوّار الرابع للتعبير عن أنفسهم في مقابل طبقة سياسية هرمة سياسياً داخل الدوار الرابع أصبحت عاجزة عن قراءة المتغيرات، أليست هذه مفارقة كبيرة؟!

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط