كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مفارقة «السلام»!

يبدو أن عملية السلام الجارية في الشرق الأوسط تترنح من فشل دبلوماسي لآخر، ليبقى الفلسطينيون والإسرائيليون غارقين في مشاكلهم المستعصية. لذا، وفيما تقترب الجولة الأخيرة من المفاوضات بين الطرفين من حافة الهاوية، من المهم التذكير بأنه على مدى الـ 25 سنة الماضية تمكن الشعبان من إحراز تقدم بطيء، لكنه متراكم، نحو التعايش المشترك، بل قطعا الجزء الأكبر من الطريق نحو اتفاق نهائي. هذا التقدم يتجسد اليوم في أن أغلبية كبيرة من الإسرائيليين تخلوا عن حلم «إسرائيل الكبرى»، وقبلوا بضرورة قيام دولة فلسطينية في غزة وغالبية الضفة، وهو أمر لم يكن مطروحاً خلال تسعينيات القرن الماضي عندما انتفض وزير الخارجية جيمس بيكر على الأطراف وقال: «اتصلوا بنا عندما تكونوا جاهزين للسلام». وبالمثل توقف الفلسطينيون عن إنكار حق إسرائيل في الوجود، ونبذوا تكتيكات الإرهاب التي كانت إحدى أسباب فشل الجهد الدبلوماسي الذي بذلته إدارة كلينتون. وفيما كانت الهجمات الانتحارية وعمليات الاقتحام العسكري التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي جزءاً من المشهد العام، تحولت إسرائيل والضفة الغربية، بل حتى غزة، إلى واحة من الهدوء في منطقة تغص بالدماء.

صحيح أن المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين ما زالوا مختلفين حول تفاصيل الدولة الفلسطينية، مثل حدودها، ومسألة اللاجئين، وما إذا كان يتعين تقسيم القدس وكيفية ذلك.. إلا أنه، وخلافاً لتصريحات جون كيري، بأن الوقت بدأ ينفد أمام حل الدولتين، فإنه ما زال ممكناً، فاليوم ما عادت إسرائيل توسع المستوطنات كما كانت تفعل قبل عشرين عاماً، بل تقتصر على البناء في المناطق القريبة من حدود عام 1967. ورغم الغضب الذي يحيط بالاستيطان، تُظهر الدراسات أن 80 في المئة من المستوطنين يمكن استيعابهم في إسرائيل بضم 5 في المئة من الضفة الغربية، مع تلميح نتنياهو إلى أنه مستعد لقبول مبدأ تبادل الأراضي، فلماذا لا ينعكس هذا التقدم الملموس على الأرض في الجانب الدبلوماسي؟ الجواب أن كل تطور إيجابي في العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين جرى بعيداً عن «عملية السلام» الرسمية، فالإسرائيليون قبلوا حل الدولة الفلسطينية لأنهم أدركوا عدم القدرة على الجمع بين احتلال الضفة وديمقراطية إسرائيل، فيما نبذ الفلسطينيون العنف لأنه فشل في إنهاء الاحتلال وكلفهم أكثر مما كلف الإسرائيليين. وإذا كان التنسيق الأمني بين الطرفين ناجح في الضفة الغربية، فذلك لوجود مصلحة مشتركة تتمثل في مكافحة التطرف الإسلامي. وقد ساهمت الولايات المتحدة في ذلك التقارب.

لكن بدلا من مواصلة إدارة أوباما لهذا النهج والاستمرار في تعزيز بناء المؤسسات الفلسطينية، ودفع إسرائيل إلى تفويض المزيد من المسؤوليات الأمنية للفلسطينيين وإزالة الحواجز التي تعيق الاقتصاد الفلسطيني، قرر أوباما السير على درب المفاوضات، مراهناً على اتفاق سريع. والحال أن الولايات المتحدة لا يمكنها الوصول إلى السلام في الشرق الأوسط من خلال الحملات الدبلوماسية، بل فقط من خلال الاستثمار أكثر في الظروف والمؤسسات التي يمكن أن تهيئ للتوافق، وأن تمتنع عن تنظيم أي مؤتمر سلام ما لم تنضج الظروف ويبدي القادة استعداداً واضحاً لتوقيع اتفاق سلام. وبإصرار أوباما وكيري على رفض هذا المبدأ فإنهما يؤجلان قيام الدولة الفلسطينية من دون أن يعني ذلك توقف التطور ومسيرة الإنجازات.

عن "الاتحاد" الامارتية و خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط