كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"مفاوضات الهباش الدينية" خدمة للنظرية التوراتية!

"مفاوضات الهباش الدينية" خدمة للنظرية التوراتية!

تاريخ النشر: 2016-10-19 | 03:46

كتب حسن عصفور/ مضت ايام عدة على قيام وسائل اعلام "يهودية" و"عبرية" على كشف "لقاءات تفاوضية بغطاء ديني" شارك فيها محمود الهباش، مستشار الرئيس محمود عباس وقاضي القضاة الشرعي، الى جانب "قيادات دينية واستيطانية"، شملت "المسؤول الديني لليهود الشرقيين" وحاخام مستوطنة "غوش عتسيون"..

معهد واشنطن الأمريكي، المعلوم جيدا بقيامه بتقديم أهم التقارير المعادية للشعب الفلسطيني، بل ولمنظمة التحرير، ويمثل جسرا "أكاديما أمريكيا" لتمرير الرؤى اليهودية التوراتية، كان راعيا للمفاوضات "الدينية" بين الهباش وقادة اليهود الدينيين..

وقبل البحث فيما هو "شرعي" و"غير شرعي" بتلك اللقاءات - المفاوضات التي انتهت باحتضان رئيس دولة الكيان لها، نتوقف أمام ما قاله ديفيد ماكوفسكي وديفيد بولوك منظما اللقاء في بيانهما بأن الهدف هو  من "أجل تعزيز السلام والتأكيد على معارضتهم لجميع أشكال العنف القائم على أساس ديني".. وخلص اللقاء "الديني" الى: "نحن نشجب قتل الأبرياء أو أي نوع من الاعتداء على الآخر . نعتقد أن القتل المتعمد للأبرياء أو محاولة قتلهم يُشكل/تُشكل إرهاباً [ضد المجتمع]، سواء ارتُكب/ارتُكبت من قبل المسلمين أو اليهود أو غيرهم. ومن هذا المنطلق، نشجع جميع أبناء شعبينا على العمل من أجل قيام سلام عادل واحترام متبادل لحياة الإنسان والحفاظ على الوضع الراهن للأماكن المقدسة والقضاء على الكراهية الدينية".

وقد لخص ماكوفسكي المسألة قائلا، "لقد شهدنا على مدى العام الماضي ارتفاعاً في حدة التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين أدى إلى عواقب وخيمة. وبما أن الكثير من أعمال العنف التي وقعت في العام الماضي كانت بدوافع دينية، آمنا أنه من الحيوي أن يتحدث القادة الدينيين علناً". ينبغي أن لا يفترض المرء أن اجتماعاً بمفرده يمكنه أن يكون نقطة التغيير، ولكن بإمكانه أن يوفر أساساً هاماً للبناء عليه."

الفكرة الرئيسية التي سعت الدوائر الصهيونية، الأمريكية والإسرائيلية، تمريرها من عباءة اللقاءات مع محمود الهباش هو "الصراع القائم وما يترتب عليه من أعمال "قتل" هي نتاج دوافع دينية"..وتلك تلخيص مكثف للنظرية التي عملت دولة الكيان منذ تأسيسها وقبلها الحركة الصهيونية نشرها، أن الصراع ليس بين قوة استعمارية اغتصبت ارضا لشعب آخر، بل هو صراع نتاج دافع ديني، لا أكثر..

اللقاء الهباشي مع الصهاينة بشقيهم، أزال أي بعد تحرري في الصراع مع الحركة الصهيونية، وأحال حركة التحرر الوطني الفلسطينية والمقاومة الشاملة بأنها "عمليات قتل بدوافع دينية"..

الهباش" بما صدر بعد لقاءات بدأت في أحد أخطر مستوطنات الضفة، والتي اصر البيان على اعتبارها "مدينة"، تأكيدا لضمها لدولة الكيان، منح الحركة التوراتية "روحا وقوة" بغطاء "ديني اسلامي" وبثوب فلسطيني..من أجل حرف مجمل الصراع القائم بين حركة عدوانية استيطانية الى "عمليات قتل بدافع ديني وارهابا.."

ولم يكتف الأمر بمنح "الصهيونية" روحا وقوة بل أحال عمليات المقاومة الى اعتبارها "عمليات قتل متعمد للأبرياء..مضافا لها الاعتراف بالوضع القائم في الأماكن المقدسة" دون تحديد ما يشير الى ما تحاول اسرائيل اصباته بارتباط يهودي بالقدس والأقصى، والذي كان صراعا في اليونسكو!

بداية ومع صدور بيان الجهة المنظمة، وما نشرته وسائل الاعلام العبرية مرفوقا بصور حميمة جدا، كان الظن ان هناك "دسيسة سياسية فكرية" نصبتها تلك الجهات الصهيونية لطرف فلسطيني، لتمرير موقف توراتي لخدمة الهدف المعلن من قبل حكومة نتنياهو، وهو فرض مفهوم "يهودية الدولة" بما يشمل الجزء "المهود في الضفة باعتباره أرض الأجداد خلال مملكة يهودا والسامره"..

ولذا توقعنا أن تبادر الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح، باعتبارها "قائد السلطة الرسمي"، لتكذيب كل ما صدر، ونفي صريح ان تلك محاولة صهيونية رخيصة لتشويه الحركة الوطنية الفلسطينية تاريخا وحاضرا، بل ولتشويه حقيقة الصراع، ومناورة مكشوفة لخدمة أهداف نتنياهو وحكومته..وجزءا من "المؤامرة على الرئيس عباس" كم تقول دوائر فتح واعلامها..

الصدمة كانت أكبر من أن تصدق، لا الرئاسة تحدثت، ولا فتح نطق، ولا الهباش ذاته قدم تصويبا لفعلته المشينة وطنيا ودينيا أيضا..

ما حدث لقاءا وبيانا يمثل خدمة لا تقدر للفكرة التوراتية التي تريد تكريس ان الصراع اساسه "ديني"، وأن لليهود "حق تاريخي" في فلسطين وعمليا يقولون أنه أقدم من "المسلمين"..

ما حدث لا يمثل فضيحة سياسية - فكرية فحسب بل هدية "سماوية" قدمتها مؤسسة الرئاسة الفلسطينية لحكومة نتنياهو ومشروعها التوراتي..فضيحة لا تنتظر سوى اعلان الرئيس عباس شخصيا براءته من "الحدث والشخص"، وغير ذلك يصبح "شريكا عمليا" في مؤامرة تهويد الصراع والمشروع..

هل وصل الحال بحركة فتح ان تقف متفرجة صامتة أمام مثل هذه الكارثة الوطنية..هل لهم اعادة قراءة ما صدر عن تلك الفضيحة ليعلموا أي عار لحق بفلسطين!

يا سادة ما صدر ليس خلافا او اختلافا في رؤى وموقف، بل هو اعلان صريح وواضح من "مؤسسة الرئيس عباس الدينية" أن الصراع في فلسطين اساسه ديني، وهذا ما يمثل جوهر الفكر التوراتي..

قبل فوات الآوان على فتح اعلان براءتها الوطنية من ذلك العار السياسي التاريخي..قبل ان يصبح "وثيقة تقدم الى الأمم المتحدة لتبرير طلب حكومة نتنياهو في الاعتراف باسرائيل الموسعة كـ"دولة يهودية"..

ملاحظة: كيف يمكن ان تتقدم جهة رسمية فلسطينية لسلطة الاحتلال بنقل رفاة الشهيد رمز الانتفاضة وضمير الثورة "أبو جهاد" من مخيم اليرموك بعد تدنيسه الى رام الله.. لما لا ينقل الى غزة دون "وسيط" هو ذاته قاتله..يا مصائبنا التي باتت عرض مفتوح!

تنويه خاص: منظمة "بتسيلم" الاسرائيلية تخوض حربا مع "المؤسسة الفاشية الحاكمة في الكيان" بعد شهادة حق قالها مديرها في مجلس الأمن حول الاستيطان..هؤلاء من يستحقون تقدير شعب فلسطين لا غيرهم!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط