كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مفاوضات تحت التهديد والعقاب الجماعي

مفاوضات تحت التهديد والعقاب الجماعي

تاريخ النشر: 2018-09-12 | 22:40

ما يحدث أمام العالم، هو فرض املاءات القوة بالتهديد والابتزاز بقيادة القوة الأكبر في العالم بإدارة ترامب وانحيازها لقوة الاحتلال الأطول في العالم بقيادة نتنياهو، وفي الجانب المقابل هنا الشعب الفلسطيني بقيادته الرافضة والمقاومة للاحتلال بجرائمه وانتهاكاته ضد الإنسانية ومنها جريمة الاستيطان الاستعماري، والمقاطعة للقوة الأكبر، أمام هذا المشهد، تعمل القوة الأكبر على فرض المفاوضات على الشعب الواقع تحت الاحتلال، مفاوضات يُفهم منها الموافقة الفلسطينية المسبقة على إجراءات سرقة القدس وتهويدها وإعلانها عاصمة أبدية للاحتلال المرفوض من دول العالم، كما يُطالب الفلسطيني بالتنازل عن كل قضايا الحل النهائي ومنها حق العودة واللاجئين والحدود والمياه والسيادة.

الواضح أن صفقة القرن والتي تندمج تماما مع السياسات والإجراءات والقوانين العنصرية الإسرائيلية، تعمل على ضمان التفوق والهيمنة الاستراتيجية الإسرائيلية على المنطقة بدواعي "الأمن الإسرائيلي المطلق"، بمنهجية سافرة ومنها فرض السيطرة السياسية والاستعمارية الإسرائيلية على معظم الأرض الفلسطينية، عبر سياسات الاستيطان والتهويد، وتكريس "يهودية الدولة" عبر تشريع قوانين وآخرها قانون القومية العنصري، والإعلان بأن القدس كما اللاجئين خارج الطاولة السياسية.

ترامب يستخف بالعالم وبالقانون الدولي، وبعنجهية وغطرسة القوة يعمل على تهديد كل منظمة ومؤسسة دولية يمكن أن تكون أداة لإدانة "إسرائيل" وتهديده لمحكمة الجنايات الدولية يعتبر البداية لما يليه، بالتالي أصبح مجرد "المساس" بالاحتلال وقادته يعني مساسا بالأمن القومي الأمريكي..؟!

منتدى الشرق الأوسط هو المعهد الأمريكي الذي يقود الحملة ضد الأونروا، لتنفيذ الحلم الإسرائيلي بإنهاء "الأونروا" وتفتيت مفهوم اللاجئ الفلسطيني، أي إلغاء حق العودة، وهنا يبرز التضاد بين مشروعين، الأول شرعي وتحرري هو المشروع الوطني الفلسطيني، والثاني استعماري عنصري مبني على إلغاء الآخر وطرده وقتله وسرقة مقدراته وهو المشروع الصهيوني "الهجرة والتهجير"، وتقف اليوم الإدارة الأمريكية منحازة تماما للمشروع الصهيوني بل تحقق الأحلام الصهيونية وتجعلها متاحة وبل ان هناك أصوات إسرائيلية ترى في هذا إفراط للقوة وبداية النهاية لهذا المشروع الكولونيالي.

 من غير الواضح ما هي الصيغة الكاملة لصفقة القرن، ولكن يبدو أنها تتطور الى ثلاث اتجاهات تبدأ بتشتيت الشعب الفلسطيني وإحباطه تماما وتقويض نضالاته وتطلعاته عبر قرارات وقوانين واجراءات متلاحقة "مثلما تم خلال الشهور الماضية واغلاق مكتب المنظمة في واشنطن واتهام المنظمة –الكيان الجمعي للكل الفلسطيني- بالإرهاب، واستغلال التفتت العربي ووقوع بعض العواصم في الصراعات الداخلية، لإضعاف موقفها من القضية الفلسطينية وهذا ينتهي بتحقيق إمتداد "دولة اسرائيل" السلطة القائمة بالاحتلال، عسكريا واقتصاديا عبر وسائل مختلفة ومنها التطبيع وقيام شراكة او استثمارات وإضعاف الشتات الفلسطيني واغراقه في الهجرة والتوطين بعيدا عن "أرض المعركة".

وأخيرا فإنني لا أرى أي اختلاف بين ما عرف بصفقة القرن وبين الأطماع الصهيونية، فالصهيونية تخطط لمستقبل المنطقة كما يحلو لها، وغرنبيلات يتحدث أنه يجب على القيادة الفلسطينية أن تدخل في مفاوضات مع "إسرائيل" دون قيد أو شرط وتحت سقف الإجراءات الأمريكية الأخيرة التي استندت الى المصالح الأمريكية والتي تندمج مع المصالحة الإسرائيلية ومع تحقيق الأمن المطلق للاحتلال وتقديم كل الدعم اللوجستي والعسكري له لضمان تفوقه في المنطقة وسيطرته الكاملة، وفرض العقاب الجماعي على كل من يعارض ذلك.

وأخيرا، فإن الإدارة الأمريكية "بصفقة القرن" لا تعزز الثقة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، ولكنها تدمر كل احتمالية للعودة والدفع بالمفاوضات، وبل تتحمل أي سفكاً للدماء في نهاية المشهد المأساوي.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط