كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مفاوضات تدشين الرعاية التركية في غزة

مفاوضات تدشين الرعاية التركية في غزة

تاريخ النشر: 2016-04-13 | 10:12

عندما تكون المياه غير صالحة للشرب أو حتى للاستحمام في غزة، وتجد زجاجة مياه معدنية أمامك، تشعر بالراحة، ثم لأسباب سياسية ولفضول شخصي تبحث عن مصدر هذه المياه فيكون تركيا، فتجد القصة تختصر الكثير من الأمور في القطاع. هناك دور تركي خاص، لا يمكن للمحاصرين إلا استقباله بسعادة، رغم البعد السياسي الكامن في ثنايا المسألة.
عُقدت الأسبوع الفائت لقاءات بين مسؤولين أتراك وإسرائيليين في لندن، فيما يبدو أنه جولة جديدة من اتصالات ولقاءات جرت على مدى الشهور الفائتة، بل ربما على مدى أكثر من عامين فائتين، والجديد هذه المرة هو بيان صدر عن وزارة الخارجية التركية، وأشار إلى أن "الطرفين حققا تقدماً نحو إتمام الاتفاق، ومناقشة اختلافاتهما، وهما مصممان على التوصل لاتفاق في الاجتماع المقبل".
منذ العام 2013 توصل الطرفان إلى تقدم، شمل تقديم اعتذار الإسرائيليين عن استهداف أتراك كانوا على متن سفن إغاثة موجهة إلى قطاع غزة، عام 2010، واتفقوا على قيام الإسرائيليين بدفع تعويض لضحايا الاعتداءات. وبقيت الخلافات بين الطرفين، تتعلق بالمطالب الإسرائيلية عدم السماح بتحول الأراضي التركية لقاعدة لقياديين في حركة "حماس"، خصوصاً من يرتبطون بالمقاومة العسكرية، في المقابل المطلب التركي هو رفع الحصار عن قطاع غزة.
يبدو الطرفان التركي والإسرائيلي مهتمين بالتوصل لاتفاق، لأسباب ليس أقلها العلاقات التجارية والاقتصادية، والأتراك مهتمون بالتزود بالسلاح الإسرائيلي كما بالسياح الإسرائيليين، فضلا عن الخشية من تعقد الوضع الإقليمي إذا استمر التوتر التركي – الروسي، إذ تشكل روسيا شريكا تجاريا أيضاً للأتراك، والتوتر في سورية يهدد العلاقات. ويهتم الإسرائيليون بتركيا لذات الأسباب الاقتصادية، ولأنّ تركيا لاعب إقليمي مهم، والتوتر معها قد يدفع الأخير لزيادة دعمها للفلسطينيين، وتحديداً لحركة "حماس"، ولأنه يصعب التجرؤ على القيام بعمليات اغتيال أو استهداف للقيادات الحمساوية في تركيا، كما حدث في دمشق أو دبي، بالتالي لا يبقى سوى التسوية السياسية.
ما يبدو أنّه ممكن، أو يجري، هو اتفاق حل وسط، ففك الحصار رسمياً وكليّاً يتطلب الكثير من الاتفاقيات والتفاهمات، التي تعني في النهاية أن يعترف الجانب الإسرائيلي، بسلطة حركة "حماس" في القطاع، وهذا أمر يصعب تقبله إسرائيلياً، ولكن يبدو الحديث عن تسهيل تقديم الأتراك للمساعدات في القطاع، وتوصيل البضائع، ربما عن طريق الموانئ الإسرائيلية، فضلا عن المساهمة في حل مشكلات مثل الكهرباء، وبيان الخارجية التركية، دليل تقدم المفاوضات، وتهيئة الرأي العام لاتفاق محتمل.
ويبقى السؤال ماذا يمكن أن يقدم الأتراك بخصوص استضافة قيادة حركة "حماس"؟
ليس بالضرورة التوصل لاتفاق شامل في اللقاء المزمع قريباً، ولكن احتمالات اتفاقات وترتيبات تبدو كبيرة، اتفاق يتضمن تخفيف الحصار، ما يسمح بدفع العلاقات الثنائية التركية الإسرائيلية قدماً، وفتح الأبواب لترتيبات إقليمية أوسع.
أحد مصادر القلق من الدور التركي، هو ذاته سبب يقلص فرص فك الحصار، وهو أنّ أي تفاهمات في غزة دون اتفاق فلسطيني – فلسطيني شامل، ودون تطبيع العلاقات بين غزة ومصر، يبدو أمراً معقداً، ويقلص فرص حل مشكلات القطاع، ويبقى الأمر في إطار التسكين وتخفيف الحصار، وليس العودة إلى حياة طبيعية، وبقدر ما قد يخفف الدور التركي الحصار بقدر ما قد يطيله، خصوصاً إذا توصلت قيادة حماس في القطاع، لاستنتاج أنّ الأمور في طريقها للحلحلة، بفضل أنقرة، وعلى طريق تطبيع العلاقات مع القاهرة، فتقل حماستها لتسوية العلاقات مع رام الله.
لا يبدو أن خطوط التفاهم أو التنسيق بين أنقرة ورام الله نشطة، ولكن ممكن فلسطينياً استغلال الموقف التركي، بحديث عن رزمة كاملة تتضمن جهدا تركيا، وتنسيقا مع القاهرة، بحيث ترتبط ملفات الوحدة الفلسطينية الداخلية مع فك الحصار. وليس المقصود رهن فك الحصار بالمصالحة، بل بالعكس جعل المصالحة عاملا مساعدا لفك الحصار، وجعل الأتراك عامل ضغط على الإسرائيليين لعدم عرقلة واعتراض المصالحة الفلسطينية، ويمكن استثمار مواقف من القاهرة والدوحة، لوضع خطة لترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وفك الحصار، فتشكيل حكومة وحدة فلسطينية حقيقية من شأنها نزع الكثير من ذرائع الإسرائيليين لتأخير فك الحصار.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط