كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مفاوضات فيينا ومصلحة امريكا ( اولا )...وماذا عن الفلسطينيين ؟

مفاوضات فيينا ومصلحة امريكا ( اولا )...وماذا عن الفلسطينيين ؟

تاريخ النشر: 2021-11-29 | 14:23

سميح خلف
سميح خلف

العالم يتغير من حولنا ومازلنا لا ندرك مدى اهمية هذه المتغيرات التي تقودها الصراعات الدولية بشكل مختلف عن مقدمات الحرب العالمية الاولى والحرب العالمية الثانية وتختلف عن ما اعدته خطة ماريشال او كذلك سايكس بيكو وافرازاتها في منطقة الشرق الاوسط وتغيب الدولة الفارسية الايرانية عن شرطي المنطقة بسقوط شاه ايران في السبعينات من القرن الماضي ، ومحاولة اسرائيل ان تكرس نفسها شرطي المنطقة الذي لا يساويه احد ويدها الطولى التي حاولت ان تؤكدها في  نكسة 1967  وانطلاق تاكيد وجودها ودولتها على ارض فلسطين من خلال توازن القوى والرعب وتقاسم النصر بينها وبين مصر في معاهدة سميت كامب ديفيد ولحقتها عدة معاهدات في الاردن واسقطت في لبنان ، ولكن هذه المتغيرات قد تعصف بكل شيء افرزته الحرب العالمية الاولى والثانية وخاصة في توازن القوى والعرب في العالم الذي تعطيه امريكا اولويات الان سواء في الحزب الديمقراطي الحاكم في امريكا بقيادة بايدن او ما كرسه من سياسات الرئيس السابق من الحزب الجمهوري الامريكي ترامب .

لا نريد ان ندخل هنا في تفاصيل كثيرة كدثت في اواخر القرن الـ20 الماضي ، وارهاصات تحدثت عنها كوندا ليزا رايس وتحدثت عنها هيلاري كلينتون واصر عليها اوباما لتعديل وتدوير للمنطقة ، حيث وصف اوباما منطقة الشرق الاوسط بانها ليست ذات حدود ودول مستقرة .

اسرائيل تعمل بكل قوتها على افشال محادثات فيينا الحالية بين امريكا والغرب من ناحية وايران من ناحية اخرى بل اصبحت اسرائيل بنظامها السياسي والعسكري تتحسس التغيير في موقف امريكا والغرب من اسرائيل واهميتها في المنطقة بعد عدة متغيرات احدثتها امريكا في المنطقة ومازالت تضع لها الرطوش النهائية منذ تدمير الدولة العراقية الوطنية التي كانت فاتحة وتبويب للتغيير في المنطقة والتي اعقبها ما يسمى الربيع العربي ، والرمال المتحركة التي لم تصنف ايديولوجيا او حزبيا او وطنيا فهي كانت في متاهة بين كل التعريفات .

ولكن من المهم ان نتحدث الان عن سياسة امريكا وقادتها الحاليين والقادمين الى البيت الابيض في السنوات المقبلة التي تعمل لمصلحة ( امريكا اولا ) فامريكا الان امام تحدي كبير ، فليست اوروبا هي التي تتحدى امريكا ، فلقد انتهى دورها وسيطرتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وانفراد امريكا بالقوة الاقتصادية والعسكرية في العالم المتفوقة وان كان الاتحاد السوفيتي قديما كان له وجه  من التنافس مع تلك القوة التي تقود العالم ، الاتحاد السوفيتي الذي اسقطه غزوه لافغانستان والبيروقراطية الحزبية وادوات الحصار الراسمالي الامبريالي للاتحاد السوفيتي الذي تفكك الى عدة دول التحق معظمها بالمعسكر الغربي وبالريادة  والقيادة الامريكية .

الصين الان هي الشاغل الاكبر والتحدي الاكبر لامريكا في العالم وهي ما تضعه امريكا في الحسبان في كل مخططاتها المستقبلية والحالية وفي مقدمتها الجيل الخامس الذي تتخوف امريكا من نشره في دول اوروبا وفي امريكا نفسها لان التحدي الرقمي يطعن في اسس مبادئها ووجودها الديمقراطي وحرية الانسان والتعبير .

الصين تمثل الرعب للنظام الرأسمالي الان التي ستشهد العقود القادمة حسم قضايا توازن القوى وريادة العالم ولذلك عملت دوائر الابحاث والدراسات في امريكا التي تصر على ان تبقى هي الدولة الاولى في العالم على كيفية اعادة تخطيط منطقة الشرق الاوسط بما فيها افغانستان ودول في آسيا ، ولذلك كانت امريكا بقيادة بايدن مصرة على فتح طريق جديد في المفاوضات مع ايران واستبعاد اي خيار عسكري سيسرع في نتائج انهيار ربما لامريكا واوروبا وان تلك المواجهة قد تصيب الصين بخسائر فادحة ولكن الصين بجغرافيتها وايديولوجيتها ربما تحافظ على نفسها وخاصة انها الان اكتسحت فورموزا وتيوان وتتمدد اقتصاديا في دول منطقة الشرق الاوسط وافريقيا واسيا .

اللعبة الامريكية :

اللعبة الامريكية الان التي تعمل عليها  امريكا والتي تثير حفيظة اسرائيل والتي عبر عنها رئيس وزراء اسرائيل بينيت ومن قبله نتنياهو حيث اظهر بينيت انه اكثر تطرفا ً بموقفه تجاه ايران وذكر ان هناك اكثر من 200 عملية اثرت في البرنامج النووي الايراني قامت بها اسرائيل ويتحدث عن استيطان وانهاء النظام السياسي الفلسطيني وبقائه كمؤسسات امنية تخدم الوجود الاسرائيلي فيما يسمى الارض التاريخية لدولة يهودا والسامرة ، هكذا هو الموقف الاسرائيلي الذي قال بينيت عنه انه لن يعترف بأي اتفاق نووي مع ايران وسيعمل على اجهاظ المشروع النووي كما صرحت بريطانيا ايضا ً .

اللعبة الامريكية الحادثة الان هي تقسيم منطقة الشرق الاوسط الى قوتين اقليميتين في ظل توجه انسحاب كامل للقوات الامريكية في المنطقة بعدما وضع ترامب اسس العلاقات في المنطقة بما يسمى التطبيع ولكن بالتاكيد ان اسرائيل لن تكون على راس احدى تلك القوتين ، فلم تعد اسرائيل هي ذات الاهمية الاستراتيجية لامريكا والغرب بعد التسويات الجيوسياسية وماهية الانظمة  في المنطقة وهذا ما يرعب اسرائيل اذا ما تيقظ الجانب الفلسطيني الى كيفية التعامل مع هذه المتغيرات في كيفية انسحابه بكل الاتفاقيات التي تعترف بوجود اسرائيل ولا تحقق الحقوق الفلسطينية وحق العودة وماهية النظام السياسي على الارض الفلسطينية ، هذا  هو المهم.

القوتين الرئيسيتين في المنطقة :

1 - ايران التي تعترف بوجودها امريكا وتيقنها منذ تدميرها الدولة العراقية بان هناك قوة اقليمية صاعدة تسمى ايران او الدولة الاسلامية وتمتلك سلاح استراتيجي ، لها نفوذ كما قال نائب رئيس البرلمان السابق في اكثر من اربع دول او عواصم عربية ، امريكا تستعجل توثيق اتفاق مع ايران باعتراف بانها قوة اقليمية ملتزمة تحقق شرطية مصالحها ومصالح امريكا في المنطقة .

2 – تركيا التي غيرت من استراتيجيتها في المنطقة سواء في شمال العراق او في سوريا او ليبيا حتى تونس وقطر والسودان  والتي تقع في مناطق استراتيجية في مواجهة الانتشار الايراني في المنطقة مما دفع رئيس تركيا اردوغان الى المبادرة في تسوية الخلافات في البحر المتوسط والاحمر وفي ليبيا وربما في الخليج في تقارب استراتيجي مع مصر والامارات الذي يزمع زيارتها في الايام القادمة ،  والاتفاقيات التي ابرمت اقتصاديا حيث ستتزعم تركيا ايضا كما استقرء القطب الاخر في معادلة المنطقة ويبقى نجاح التسويات التي تقودها تركيا مع دول المنطقة رهن الاعتراف بالقوة الاقليمية لمصر التي تمتلك ربما تاسع جيش في العالم، حيث لمصر مصالحها ايضا في منطقة الخليج وشمال افريقيا والشرق العربي .

اذا ما يهمنا في هذا المقال وبالتحليل والمنطق ومجريات الاحداث والمتغيرات في العالم فان المنطقة العربية ستقع تحت فضائين ، فضاء ايراني  وفضاء تركي وربما ينهض الفضاء المصري ليكون موازي للتركي والايراني ، هذا يتوقف على ماهية النظام الدولي الجديد .

ونؤكد هنا ان السياسة الفلسطينية المتبعة منذ عدة عقود اصبحت سياسة واهية فاشلة تؤكد وتوطن لوجود اسرائيل كقوة امنية في المنطقة وهذا الخطأ بعينه الذي ترتكبه النخب الفلسطينية ، فالقضية الفلسطينية امام هذه التحولات تحتاج الى برنامج جديد ينفض عن كاهلة كل البرامج السابقة ، فالمنطقة تتغير تماما بقواها والعالم يتغير بقواه وامريكا تبحث عن مصالحها ولم تضحي بها من اجل اسرائيل ، فهناك الرعب كل الرعب من الصين والتحولات المرافقة لنهضتها في العالم .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط