كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مفاوضات لتعزيز المستوطنات

مفاوضات لتعزيز المستوطنات

تاريخ النشر: 2021-09-30 | 12:48

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

قالت وزيرة الخارجية الأمريكية: إن توقف البناء في المستوطنات لم يكن يوماً من الأيام شرطاً لتواصل المفاوضات. وقال ليبرمان: السلطة الفلسطينية لم تطرح في السابق شروطا مسبقة للمفاوضات، لا مع حكومة باراك ولا مع حكومة شارون ولا مع حكومة أولمرت، وقد أجرت السلطة المفاوضات في ظل التوسع في المستوطنات.

 فماذا تبقى للسيد عباس كي يبرر تواصل اللقاء مع الإسرائيليين، وتواصل التنسيق والتعاون الأمني؟

 يقول بعض المسؤولين: لا يوجد تنسيق أمني، لقد توقف منذ زمن.

 ولكن الوقائع تشهد على أن دخول قائد المنطقة الوسطى اليهودي "آفي مزراحي" إلى مدينة بيت لحم، وتجواله في المدينة تحت حراسة القوات الفلسطينية، دليل على بقاء التنسيق الأمني. والوقائع تشهد أن قرار تأجيل عرض تقرير "غولدستون" على مجلس حقوق الإنسان الدولي دليل على التنسيق مع الإسرائيليين، وبقاء مئات المقاومين للاحتلال في سجون السيد عباس، يعكس تنسيقاً أمنياً، وتنقل المستوطنين الآمن على شوارع الضفة الغربية، يتم بفضل التنسيق الأمني، وتواصل عمل آلاف الفلسطينيين في بناء المستوطنات، وتواصل تسويق منتجات المستوطنات في الضفة الغربية، رغم بيان التحذير الذي أصدره السيد حسن أبو لبدة وزير الاقتصاد في حكومة فياض في حينه.

بعد هذا الوضوح الذي ميز لغة الخارجية الأمريكية، وهي تنصاع بالكامل إلى الإرادة الإسرائيلية المتطرفة، لم يبق أمام السيد عباس غير ثلاث خيارات.

الخيار الأول: أن يسلم السيد عباس نفسه للإسرائيليين، ويستسلم لهم دون تردد، تجاوباً مع الواقع الذي وصلت إليه السلطة، فالإسرائيليون هم الأقوى على الأرض، وهم أصحاب العقد والحل في كل صغيرة وكبيرة من شأن الضفة الغربية، وهم المال والقرار، ولهم مفارق الطرق، ولا داعي ضمن هذه المعادلة لأن يطوف السيد عباس حول طاولة المفاوضات، كمن تريد الوصل وتخشى الحمل، على السيد عباس أن يجلس مثل الرجال حول طاولة المفاوضات من واقع الاستسلام الكامل للإسرائيليين، وأن يتفاوض معهم بشكل مباشر من واقع الخنوع، ويتحمل مسئولية قراره.

الخيار الثاني: أن يتمرد السيد عباس على الهزيمة، ويهجر المفاوضات إلى الأبد، ويعلن عن خطأ هذا المسار العبثي، بل ويقر بخطأ التفاوض كل السنوات الماضية تحت ظلال الاستيطان، وأن اللقاء مع المحتلين في ساح الوغى، وبين خنادق المقاومة. ولما كان هذا الخيار لا ينسجم مع قناعة السيد عباس وتفكيره وماضية وتحالفاته وحساباته، وهو لا يقدر عليه، لذا فليس له إلا أن يقدم استقالته العلنية فوراً، فالاستقالة توحي باحترام النفس، واحترام الشعب، والاستعداد لتحمل المسئولية عن كل ضرر لحق بالإنسان والأرض كل سنوات المفاوضات.

أما الخيار الثالث؛ خيار المهانة والمذلةِ: فهو لجوء سلطة رام الله إلى تجميل الخطيئة، ومعاودة تصعيد التصريحات الجوفاء ضد الاستيطان، والحديث عن الثوابت الفلسطينية، وفي نفس الوقت تواصل اللقاءات السرية، والمفاوضات مع الإسرائيليين بشكل غير مباشر كما تقترح أمريكا، ومؤشرات ذلك تظهر في الحرض على بقاء الانقسام، ومواصلة اعتقال المقاومين للاحتلال، ومواصلة  تأمين طرق المستوطنين.

 ملاحظة: نشرت هذا المقال قبل 12 عاماً، في شهر فبراير سنة 2009، وتحت العنوان نفسه، مفاوضات لتعزيز المستوطنات، فهل تغير شيء من ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا؟ وهل تحقق أي تقدم لصالح القضية، أم ازدادت الأمور في الضفة الغربية بؤساً وضياعاً واستيطاناً؟

لقد عاودت نشر المقال كي أقدم الشاهد على أن القيادة الفلسطينية لا تجهل دورها في المنطقة، وهي تمارس الفعل نفسه منذ سنوات بوعي كامل، وهي تعرف النتائج بشكل جيد، بل القيادة الفلسطينية مكون رئيسي في عملية تذويب القضية الفلسطينية على نار الشعارات الزائفة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط