كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مفاوضات منظمة التحرير ومفاوضات حماس

مفاوضات منظمة التحرير ومفاوضات حماس

تاريخ النشر: 2024-08-23 | 14:11

عندما مارست منظمة التحرير بقيادة حركة فتح الكفاح المسلح لثلاثين سنة

 كان ذلك من أجل الوصول للوطن والدولة والهوية الوطنية المستقلة، وعندما اضطرت للدخول في مفاوضات أوسلو كان لنفس الهدف وإن بأدوات مختلفة.

صحيح، إن التفاوض كان على حدود ٦٧ اي ٢٢% من مساحة فلسطين، إلا أن القدس واللاجئين ووقف الاستيطان وإطلاق سراح الأسرى كانت أهم ملفات التفاوض.

أما حركة حماس فلم تكن الدولة الوطنية والهوية والثقافة الوطنية من ثوابتها ولا من أهدافها بل ناصبتهم العداء ومنعت كل ما يرمز لهم، وحتى الآن هناك غموض في موقفها من الدولة والهوية والثقافة الوطنية، وعندما كانت تدخل في مفاوضات بعد كل عدوان إسرائيلي على غزة ومنها حرب الإبادة الأخيرة التي أدت لدمار شبه كامل للقطاع وفقدان أكثر من ٢٠٠ ألف ما بين شهيد ومفقود وجريح، فهي تفاوض حول غزة في محاولة لوقف الحرب والحفاظ على سلطتها في غزة التي تشكل ١،٥% (واحد ونصف بالمائة) من مساحة فلسطين وغياب كلى للقضايا الوطنية الرئيسية. 

ومع أن كلا الطرفين وصل لطريق مسدود إلا أن المقارنة ضرورية للتمييز بين من هو حريص على شعبه ويرفض اقحامه في حرب مباشرة لا تخدم قضيته الوطنية ويسعى للحفاظ على ثبات الشعب على الأرض، من جانب، ومن يحول الشعب الفلسطيني لحقل تجارب ويرهنه بأجندة خارجية ومستعد للتضحية بالشعب لصالح هذه الأجندة ودفاعا عن جماعة وحزب من جانب آخر.

 

لم يكن توقيع اتفاقية اوسلو انتصارا وطنيا ولم يزعم موقعوها أنها كذلك بل كان منتقدوها من داخل حركة فتح ومنظمة التحرير لا يقلون عن مؤيديها، والراحل الزعيم أبو عمار أعلن أكثر من مرة عن تخوفات من عدم التزام اسرائيل بالاتفاق والرئيس أبو مازن قال إن اتفاقية أوسلو إما أن تؤدي لدولة أو لمصيبة، وأكدت الأيام ان أطراف وأسباب متعددة كانت وراء فشل المراهنة على أوسلو.

كانت المنظمة مُجبرة على الدخول بمسلسل التسوية بعد خروجها من لبنان 1982 وحرب الخليج الثانية ومحاصرة المنظمة ماليا وسياسيا وعسكريا ومشاركة العرب في مؤتمر مدريد للسلام ١٩٩١ والذي حضرته كل الدول العربية عدا الذين لم تدعوهم واشنطن، آنذاك كانت حركة حماس في أوج صعودها وترفع شعارات تحرير كل فلسطين من البحر إلى النهر ووجدت كل الدعم من دول الخليج وجماعة الإخوان المسلمين التي كانت قياداتها متمركزة في دول الخليج والمانيا وبريطانيا ،ليس لأنهم مع تحرير فلسطين ومستعدين لدعم حماس في عملها الجهادي ردا على تخلى منظمة التحرير عنه بل انتقاما ونكاية بمنظمة التحرير التي تمسكت باستقلالية القرار الوطني وعقابا لها على موقفها في حرب الخليج الثانية،  وكانت إسرائيل تسكت على حماس وأحيانا تسمح بتهريب السلاح لها ما دامت منافسا وعدوا لمنظمة التحرير العدو الاستراتيجي لإسرائيل..

لم يحارب الرئيس أبو عمار وحتى الرئيس أبو مازن حركة حماس وفصائل المقاومة التي رفضت اوسلو ولم يخونهم بل شاركت حركة فتح في العمل العسكري من خلال كتائب شهداء الأقصى وقوات العاصفة ومن خلال المقاومة السلمية، وكل ما كانت تطلبه القيادة هدنة حتى لا توظف اسرائيل العمليات الاستشهادية للتهرب مما عليها من استحقاقات. لكن حماس والجهاد والجبهة الشعبية أصروا على مواصلة عملياتهم التي أدت في نهاية المطاف لأن تجتاح إسرائيل الضفة في مارس ٢٠٠٢ ومحاصرة أبو عمار وتدمير كل ما انجزته السلطة ثم اغتيال أبو عمار الذي كانت حماس تتهمه بالخيانة وقبوله بالتفاوض على دويلة على مساحة ٢٢% من فلسطين.

وهكذا وبعد سبع وعشرين سنة من انطلاقتها وممارسة المقاومة المسلحة ضد الاحتلال في فلسطين ودول الجوار وعبر العالم قررت منظمة التحرير الفلسطينية الدخول في مفاوضات في مراهنة أن تؤدي لقيام دولة على حدود حزيران 1967، وأدت مفاوضات أوسلو لقيام سلطة حكم ذاتي فلسطينية وعودة أكثر من مئتي ألف فلسطيني وبناء مطار غزة الدولي ووزارات وجواز سفر وإقامة علاقات دبلوماسية مع غالبية دول العالم.

اليوم وبعد سبعة وثلاثين سنة من تأسيسها وممارستها المقاومة والجهاد وجر الفلسطينيين لعدة حروب في غزة ذهب ضحيتها أكثر من مائتي ألف شهيد وجريح وأسير وتدمير قطاع غزة وتشريد مئات الآلاف خارج فلسطين... تجري حركة حماس مفاوضات لانسحاب جيش الاحتلال من القطاع فقط والذي كانت تسيطر عليه لمدة 17 سنة والعودة الى ما قبل السابع من أكتوبر وتثبيت سلطتها في القطاع الذي تقل مساحته عن ١.٥% واحد ونصف بالمائة من مساحة فلسطين وتعتبر أن صفقة بهذا الخصوص إنجازاً كما يقول قادة حماس.!!

فهل كان من الضروري زج القضية الفلسطينية مجددا في لعبة دولية تتحكم فيها إيران بالقضية الفلسطينية لخدمة مصالحها وأطماعها الاقليمية؟ ولماذا تُحول حركة حماس القضية وخصوصا قطاع غزة لحقل تجارب لمشاريع غير وطنية أو مغامرة تؤدي إلى ما نحن عليه؟ وإذا كان التفاوض للوصول إلى دولة على ٢٢% خيانة فماذا نسمي التفاوض للوصول لتثبيت سلطة على ١،٥ % واحد ونصف بالمئة من مساحة فلسطين؟

لا يعني ما سبق تبرئة المنظمة وحركة فتح والسلطة من كثير من الأخطاء والتجاوزات وتضييع فرص وحالات فساد والتضييق على حرية الرأي والتعبير وصعود نخب وشخصيات لا يمكن الاطمئنان والثقة بمواقفها الوطنية ...ولكن ما جرى ويجري في القطاع من فظاعات تحت حكم حركة حماس يفوق بكثير ما جري ويجري في مناطق السلطة الفلسطينية؟

أيضا وبعد مواقف الحكومة اليمينية اليهودية الرافضة لأية تسوية سياسية وخصوصا تصويت الكنيست الصهيوني على مشروع قرار برفض قيام دولة فلسطينية، ومع ما جرى ويجري في غزة والضفة بعد عشرة أشهر من حرب الإبادة التي باتت أهدافها مكشوفة ويعلن نتنياهو وقادة اليمين أنهم لا يريدون لا حركة حماس ولا منظمة التحرير ولا السلطة الوطنية وبعد وصول المراهنة على الشرعية الدولية فقط للوصول للدولة إلى طريق مسدود، يجب التفكير بشكل وطني جماعي عن بديل لمراهنة أوسلو وبديل للشكل المغامر للمقاومة المسلحة كما تمارسها حركة حماس وفصائل المقاومة الأخرى في قطاع غزة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط