كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مفهوم "الهزيمة" في الميزان بعد 55 عاما على نكسة حزيران

مفهوم "الهزيمة" في الميزان بعد 55 عاما على نكسة حزيران

تاريخ النشر: 2022-06-10 | 16:00

زياد شليوط
زياد شليوط

دأب بعض قصيري النظر وخاصة من أعداء العروبة والقومية وقائدها الكبير جمال عبد الناصر، الى نشر مقولات كاذبة ومغلوطة وأوغلوا في تكرارها كي يصدقها الناس، وللأسف هناك من يردد بعض المقولات كالببغاء دون التمعن فيها، وقد وصف أولئك المضللون والمفترون عبد الناصر بالرئيس "المهزوم"، على اعتبار – وفق مقولاتهم المدسوسة- أنه هزم في جميع الحروب التي خاضها، وأنه ورّط مصر في حروب ليست لها وغيرها من الأكاذيب الممجوجة، وينتهزون ذكرى النكسة التي مرّ عليها 55 عاما، مطلع الأسبوع، للترويج لتلك المقولات الصفيقة.
إنّ مراجعة سريعة الى الحروب التي خاضتها مصر في عهد عبد الناصر تؤكد بطلان تلك المزاعم الرخيصة، وقد كانت أربعة حروب: فالأولى والتي عرفت باسم حرب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وقامت بها ثلاث دول بهدف معاقبة مصر وكسر قائدها لقراره التاريخي بتأميم قناة السويس واسترداد ملكيتها وممارسة سلطة الدولة عليها. وصمدت مصر أمام عتاد وجنود ثلاث دول متقدمة عسكريا، وكبدتها خسائر جسيمة من خلال حرب العصابات التي خاضتها ضد القوات الغازية، واضطرت القوات المعتدية إلى التراجع والانسحاب، وشكلت نتيجة الحرب منعطفا تاريخيا كبيرا في تتويج جمال عبد الناصر قائدا مطلقا للأمة العربية وقوى التحرر في العالم قاطبة، واستردت مصر كرامتها وسلطتها على ممتلكاتها وأرضها. وقد شهد الدبلوماسي الإنجليزي، أنتوني ناتنج على ذلك في قوله" ومن المؤكد أن مصر وعبد الناصر شخصيا قد كسبا بالفعل أكثر مما خسرا بحرب السويس عام 1956"(1)
الحرب الثانية هي حرب اليمن، حين استجاب عبد الناصر وهو قائد الأمة العربية، لنداءات اليمنيين وحكومتهم الشرعية بانقاذها ودعمها للوقوف أمام اعتداءات السعودية والدول الرجعية التي تدخلت للقضاء على الحكم الجمهوري في اليمن، فلم يكن أمام عبد الناصر سوى الاستجابة للنداء وأرسل فرقا من جيشه لدعم الجمهوريين في اليمن بقيادة الرئيس عبدالله السلال، وكان من الطبيعي أن تقع خسائر بشرية ومادية في صفوف الجيش المصري، وهذا الأمر شجع إسرائيل على التمادي في استفزاز مصر وخاصة بعبور سفنها البحر الأحمر وخاصة في مضائق تيران المصرية وهي ترفع العلم الإسرائيلي، فلم يحتمل عبد الناصر الأمر وأوعز للقوات المصرية بالسيطرة على أحد مراكز الأمم المتحدة على حدود سيناء، وليس اصدار امر بطرد القوات الدولية من المنطقة كما أشيع، الأمر الذي يكذبه ناتنج في كتابه(2)، مما رفع من حدة التوتر بين الطرفين، وبتشجيع ومساندة الولايات المتحدة شنت إسرائيل عدوانها على مصر وسوريا والأردن.
الحرب الثالثة هي عدوان حزيران 1967 أو حرب "الأيام الستة" كما أسميت والتي انتهت بهزيمة عسكرية لثلاث دول عربية أمام الجيش الإسرائيلي المدعوم دعما غير مشروط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. ودون الدخول في التفاصيل فإن عبد الناصر اتخذ قرارا غير مسبوق باعلانه المسؤولية التامة عن الهزيمة وتنحيه عن الرئاسة وعودته إلى صفوف المواطنين. وكانت المفاجأة الكبرى والتي حولت نتيجة الحرب من هزيمة إلى صمود باعلان الشعب المصري ومعه الشعوب العربية رفض استقالة عبد الناصر، وباطلاق الهتاف الذي تحول إلى شعار ملزم "حنحارب"، وعاد عبد الناصر إلى دفة القيادة بعد المطالبة الشعبية الجبارة، وبدأ مباشرة باعداد الجيش المصري إعدادا صارما لتحرير الأرض و"إزالة آثار العدوان".
والحرب الرابعة التي يتجاهلها عدد كبير من الباحثين وتم شطبها من الذاكرة الشعبية وهي حرب الاستنزاف والتي انطلقت بعد أسبوع على الهزيمة واستمرت نحو ثلاث سنوات، حقّق فيها الجيش المصري انتصارات أذهلت الإسرائيليين وكبّد جيشها الكثير من الخسائر، فلجأت إسرائيل بواسطة أمريكا الى طلب الهدنة من مصر، فوافق عبد الناصر ليواصل بناء "حائط الصواريخ" لمنع الطائرات الاسرائيلية من شن غاراتها على الداخل المصري. وحرب الاستنزاف وما رافقها من إعداد الجنود ثقافيا وسياسيا وعسكريا وتسليح الجيش المصري بأحدث الأسلحة السوفييتية وأكثرها تطورا، هي التي أوصلت مصر إلى حرب أكتوبر 1973، حيث كان جيشها جاهزا لتنفيذ هذه الحرب قبيل رحيل جمال عبد الناصر المفاجيء، والخطة كانت معدة وجاهزة ولا ينقص سوى التنفيذ، وهذا ما ذكره الفريق محمد فوزي، وزير الحربية المصرية آنذاك بأن الرئيس عبد الناصر أصدر توجيهاته في الأسبوع الأخير من آب 1970، بأن تستعد القوات المسلحة لبدء معركة تحرير الأرض بالقوة بعد انقضاء فترة وقف اطلاق النيران بعد 90 يوما، أي في أوائل تشرين الأول ذاك العام(3)، وهو الأسبوع الذي رحل فيه عبد الناصر جسدا.
كما يشهد أمين هويدي، رئيس المخابرات المصرية العامة الأسبق، أن "عبور 1973 تم تحت ستار حائط صواريخ عبد الناصر الذي أنشأه عام 1970 ولم تتمكن قواتنا من التقدم خطوة واحدة أبعد من مدى حماية هذه الصواريخ بالرغم من أنه كان من الممكن استخدام وسائل أخرى"(4).
إن جميع الحروب العدوانية التي تعرضت لها مصر بقيادة جمال عبد الناصر، هدفت إلى إسقاط النظام القومي العربي وإبعاد عبد الناصر عن الحلبة السياسية العربية، من قبل قوى الاستعمار الغربية وبضمنها اسرائيل، التي رأت بعبد الناصر رأس حربة ضد مخططاتها للسيطرة على المنطقة وتبديد الثروات العربية ومنع تحقيق الوحدة بين الدول العربية وشعوبها، ولهذا عملت جاهدة على التخلص من هذا الزعيم بشتى السبل، وفشلت في أهدافها وفق مقولة الأديب الإسرائيلي "اليساري" الذي قال في هذا المفهوم بين النصر والهزيمة: "إنّ المنتصر هو الذي يحقّقُ أهدافَه، والمهزوم هو الذي لا يُحققُها"(5).
وهكذا فشلت أهداف المعتدين من وراء حروبهم، وبذلك باتوا مهزومين في فشلهم الواضح، بينما لم يتمكنوا من هزيمة عبد الناصر وخاصة في عدوان حزيران، حيث انتظر زعماء اسرائيل مكالمة الاستسلام من القاهرة، التي جاءتهم بعد رحيل عبد الناصر بسبعة أعوام.
(شفاعمرو – الجليل)
إشارات:
1. ناتنج، أنتوني- ناصر، مكتبة الهلال ومكتبة مدبولي، بيروت، 1985
2. ناتنج، أنتوني- م. س. ص. 453
3. فوزي، محمد - حرب الثلاث سنوات 1967/1970، دار المستقبل العربي، الطبعة الرابعة 1986
4. أمين هويدي – مع عبد الناصر، دار الوحدة للطباعة والنشر، بيروت – لبنان، 1984، ص 159
5. عوز، عاموس- سلاماً أيّها المتعصبون، كيتر، 2017، ترجمة: جورج فرح.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط