كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الراهنة

مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الراهنة

تاريخ النشر: 2026-01-28 | 12:41

تفرض تطورات المرحلة الراهنة إعادة قراءة عناصر القوة الكامنة في الحالة الفلسطينية، في ظل تداخل اعتبارات استراتيجية وقانونية وسياسية إقليمية ودولية، وإزاء تحولات داخل إسرائيل تنعكس على طبيعة الصراع ومستقبله. فبعد سنوات من محاولات التعطيل والتهميش والتطبيع الجزئي، تعود القضية الفلسطينية لتشكل محورًا رئيسيًا في المشهد الإقليمي والدولي، لا بوصفها نزاعًا محليًا فحسب، بل كقضية ترتبط باستقرار المنطقة وبهيكل الأمن الدولي الأوسع.
ورغم الظروف المعقدة، لا تزال أوراق القوة الفلسطينية الأساسية قائمة، سواء من خلال إرادة الصمود الشعبي أو من خلال استمرارية المطالبة بالحقوق الوطنية وفق الشرعية الدولية. وأثبتت التجارب أن محاولات الضغط أو الترهيب أو الترغيب لم تؤد إلى إضعاف الموقف الفلسطيني، بل عززت حضور الهوية السياسية والحقوقية للقضية، وأعادت تأكيد عدم قابلية الشعب الفلسطيني للاستسلام أو القبول بحلول تتجاوز متطلبات العدالة.
هذه المعادلة لا تنطلق من الاعتبارات العاطفية، بل من قراءة موضوعية لمعادلات القوة الفعلية، التي تشمل الرصيد القانوني الدولي، والذاكرة التاريخية للقضية، وقدرة الفلسطينيين على إعادة إنتاج سرديتهم أمام المؤسسات الدولية والرأي العام العالمي.
في المستوى القانوني، تستند القضية الفلسطينية إلى منظومة متكاملة من القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية، وجميعها تؤكد مبدأ تقرير المصير ورفض الاستيلاء على الأراضي بالقوة وتجريم الاستيطان والضم. هذه المرجعية تمنح الصراع بُعدًا قانونيًا ثابتًا يصعب تجاوزه، وتُحمّل المجتمع الدولي مسؤولية حماية قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي العام.
ومن منظور العدالة الدولية، بات من الواضح أن أي محاولة لتسوية النزاع بمعزل عن الشرعية الدولية أو بعيدًا عن هذه المرتكزات القانونية لن تنتج سلامًا مستدامًا، بل ستؤدي إلى تفاقم أسباب التوتر وعدم الاستقرار.
التحولات في الموقف العربي والإقليمي حيث شهد الموقف العربي خلال العقد الأخير تباينات في المقاربات تجاه الملف الفلسطيني، إلا أن الأحداث الأخيرة أثبتت أن القضية ما زالت ضمن أولويات الأمن القومي العربي باعتبارها مسألة استراتيجية ذات امتداد إقليمي، وأن تجاوزها أو التعامل معها من باب التهميش يخالف معادلات الاستقرار في المنطقة.
كما أفرزت التطورات الأخيرة إعادة تموضع ملحوظة في العلاقات الإقليمية والدولية، عززت إدراكًا مستجدًا بأن غياب حل عادل وشامل للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي يشكل عامل ضغط على منظومة العلاقات والتحالفات الإقليمية، ويُسهم في إدامة التوترات والنزاعات.
وحقيقة القول أن إسرائيل أمام اختبارات داخلية ومعادلات أمنية جديدة ، فقد أظهرت الحرب وتداعياتها وجود انقسامات داخلية حول قضايا الأمن والسياسة والتسوية. فقد تصاعدت المزايدات السياسية داخل اليمين المتطرف، في مقابل دعوات من المؤسسة العسكرية والأمنية لإعادة تقييم السياسات القائمة بما يتناسب مع حدود القوة الفعلية ومع الحسابات الدولية.
وتعكس هذه الانقسامات انتقال إسرائيل من مرحلة المبادرة إلى مرحلة إعادة الحسابات، مع إدراك متزايد لتراجع القدرة على فرض خيارات أحادية الجانب دون اعتبار للأطراف الأخرى أو للمجتمع الدولي.
ووفق التوازنات الدولية ومستقبل النظام الإقليمي ، يتداخل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي اليوم مع شبكة علاقات دولية أوسع تشمل الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا، إضافة إلى القوى الإقليمية الأساسية. ويمكن القول إن الأزمة لم تعد محصورة في ثنائية احتلال–مقاومة، بل باتت جزءًا من منظومة الأمن الدولي. وهذا التحول يدفع القوى الكبرى إلى مقاربة الصراع ضمن معادلات أكثر تعقيدًا ترتبط بمستقبل النظام الدولي، وبالتوازنات في الشرق الأوسط، وبالاعتبارات الاقتصادية والسياسية والأمنية.
وتبدو القضية الفلسطينية مقبلة على مرحلة جديدة يُعاد فيها تعريف مساراتها السياسية والدبلوماسية. فمن غير المتوقع أن تنهي الحرب القضية أو أن تفرض تسوية أحادية، بل ستدفع باتجاه تكريس مقاربة تستند إلى العدالة والشرعية الدولية باعتبارهما شرطين لأي استقرار مستدام.
ومع تزايد الاقتناع الدولي بأن تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني لم يعد ممكنًا أو قابلًا للاستمرار، تصبح الخيارات المستقبلية محكومة بإطار قانوني وسياسي يعيد الاعتبار لمفهوم الحل العادل والشامل، ويؤسس لسلام قائم على الاعتراف بالحقوق لا على تجاوزها.
وخلاصة القول إن القراءة الموضوعية للمرحلة تظهر أن الصراع لم يعد يدور فقط حول موازين القوة التقليدية، بل حول كيفية إعادة دمج القضية الفلسطينية في النظامين الإقليمي والدولي وفق منطق العدالة والقانون ومتطلبات الأمن. وعند هذه النقطة، يصبح من الواضح أن الشعب الفلسطيني ما زال يمتلك القدرة على التأثير في مسار الصراع، وأن مستقبل القضية لن يُقفل إلا عبر حل يعكس الشرعية الدولية ويحقق متطلبات السلام المستدام.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط