كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مقاربة اللاحل: إسرائيل لا يهودية ولا ديمقراطية

مقاربة اللاحل: إسرائيل لا يهودية ولا ديمقراطية

تاريخ النشر: 2017-03-03 | 18:11

 لم يكن من باب المصادفات أو من باب التمنيات، بل من باب التوقعات المؤكدة، ما كان قد صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل دخول الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب البيت الأبيض، إيذانا ببدء العهد الجديد لهذا الرئيس المختلف عن سابقيه من الرؤساء الأميركيين، من "أن وضع إسرائيل سيكون أفضل".

قيل هذا الكلام قبل تسلم ترامب منصبه، أما بعد التسلم، فقد أثارت تصريحاته، قبل لقائه نتنياهو وبعده شكوكا في تحولات الموقف الأميركي من تسوية "حل الدولتين"، بعد أن كان نتنياهو قد نفض يديه من تصريحاته التي وردت في خطاب بار إيلان، الأمر الذي عنى ويعني للفلسطينيين أن التوافق الإسرائيلي – الأميركي في شأن التسوية التفاوضية، لن تعمل منذ الآن في صالح الفلسطينيين، بقدر ما سوف تنحاز إلى الجانب الإسرائيلي، في وقت يجري فيه نسف كامل الجهود السياسية والدبلوماسية التي تتعلق بـتسوية "حل الدولتين"، واستبدالها بتوافق ضمني الآن، وربما معلن في المستقبل، على فحوى "تسوية كيانية" عمادها كيان فلسطيني أقرب إلى "حكم ذاتي" تحت الحماية الأمنية الإسرائيلية، أي لا دولة، أو دولة ناقصة تحت الاحتلال، على شكل "محمية أمنية" تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية بالكامل.

وكان استبق ترامب محادثاته مع نتنياهو، بلقاء بين مسؤول رفيع في إدارته مع مراسلي وسائل الإعلام الرئيسة في البيت الأبيض، أبلغهم فيه أن إدارة ترامب "ترى أن الحل السياسي الممكن ليس إقامة دولة فلسطينية". ولتجسيد منطوق هذا التصريح، ذهب ترامب نحو خلق العديد من الانطباعات السيئة والمخاوف لدى الفلسطينيين، بإعلانه في المؤتمر الصحافي مع نتنياهو أنه يفضل الحل الذي يتفق عليه الطرفان. لا سيما وهو يعرف أو لا يعرف، أن لا تصور موحدا أو مشتركا لدى الطرفين، في وقت لا يعترف الإسرائيلي اليوم، وكما بالأمس، بوجود شريك فلسطيني في غياب المفاوضات، بالرغم من استئنافها أو رفضها من الجانب الإسرائيلي منذ وقت طويل.

ما يؤكد هذا الاستنتاج، ما عاد وأكده نتنياهو في مقابلات أجرتها معه وسائل إعلام أميركية عقب لقائه ترامب، من أن بعض ملامح سياسته تجاه الفلسطينيين في المرحلة المقبلة، سوف تبقى تؤكد على رفض إقامة دولة فلسطينية بين النهر والبحر. ورفض أي تسوية تقوم على حدود العام 1967، وفي طيات هذه الملامح استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على كامل أرض فلسطين التاريخية، بما فيها مناطق "أ" و "ب"، وصولا إلى الأغوار، وذلك لتعزيز السيطرة الأمنية الإسرائيلية على كامل الحدود التي كانتها فلسطين مع دول الجوار. ولبقاء "الجزر" الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس، معزولة عن أي تواصل جغرافي لها مع الأردن.

لهذا لم يكن العبث الإسرائيلي بـ "حـل الدولتين" طوال السنوات التي امتنعت فيها حكومات العدو عن اعتبار الطرف الفلسطيني المعني شريكا تفاوضيا، يمكن التوصل معه إلى خطوات تنفيذية على طريق تجسيد هذا الحل، لم يكن ذاك العبث سوى السلوك الانتظاري لتوافر شريك دولي يساعد الاسرائيليين على التحلل من التزامات "حل الدولتين"، وها هو الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوفر هذه الفرصة المناسبة لانكفاء أوهام "السلام"، وقد تحرر نتنياهو وحكومته الائتلافية اليمينية المتطرفة، من كافة الضغوط التي كانت تمارس على إسرائيل، لضبط تساوقها مع الجهود الدولية الدبلوماسية للوصول إلى شراكة ما مع الطرف الفلسطيني، وصولا إلى لحظة فقدان هذه الشراكة، مع التخلي عن "حل الدولتين" اليوم، وترك الأمور على غارب الطرف الإسرائيلي، وهو "يبيّض" الاستيطان، ويهوّد المزيد من الأماكن التي ينوي تهويدها، ويستولي على المزيد من الأرض، ويهدم ما يشاء من بيوت وممتلكات الفلسطينيين، من دون نظرة زجر واحدة حقيقية من قبل المجتمع الدولي.

إن نفض اليد من الشراكة مع الفلسطينيين، لم يقتصر على الموضوع السياسي، بل هو يتعداه اليوم مع الإدارة الأميركية إلى الموضوع الاقتصادي، حيث ذكر أن اتفاقا تم بين نتنياهو وترامب على تشكيل لجنة مشتركة لتطوير الاقتصاد الفلسطيني، في غياب أي ممثل للفلسطينيين، وعدم أخذ رأيهم أو استشارتهم بشأن كيفية تطوير اقتصادهم، وفي وقت تجري فيه محاولات استبعاد الدكتور سلام فياض عن تكليفه بمهمة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، فقط لكونه فلسطينيا.

وفي كل مجالات الاتصال السياسي بين الإدارة الجديدة والفلسطينيين، أبقت إدارة ترامب على الاتصالات الأمنية، ما يلخص ويختزل اقتصار اهتماماتها بالوضع الفلسطيني على الاهتمامات الأمنية التي تعنيها وتعني إسرائيل، من دون سواها من الاهتمامات.

لهذا لم يكن مستغربا هذا الموقف الأميركي من الحل السياسي، وعدم الاهتمام تحديدا بـ "حل الدولتين" على غرار الإدارات الأميركية السابقة، أو كيفية تطبيقه، ما يعني إطلاق اليد الإسرائيلية للتحكم في هذه المسألة الملحة، وهو ما ارضى ويرضي نتنياهو وحكومته الائتلافية اليمينية، وكل اليمين الاستيطاني العنصري الذي وجد في إدارة ترامب ضالته التي يمكنه الانسجام معها و"الاحتماء" بها عند الحاجة.

وهكذا أخذت "واجبات" و"ضرورات" الشراكة بين قوى اليمين العنصري الأميركي – الإسرائيلي حظوظها وتوافقاتها، بعيدا عن ما يفترض إنها الشراكة التفاوضية الإسرائيلية – الفلسطينية، الهادفة للوصول إلى تسوية حل تفاوضي ممكن، إلى أن أمست مثل هذه التسوية بعيدة، وأبعد مما يتصور الجميع. مع ما سوف يفرضه مثل هذا الواقع من تغييرات في جهود ومعطيات الوضع السياسي والجهود الدبلوماسية لتقريب المسافة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإلغاء حل الدولتين أو تجميده والقفز عنه كضرورة من ضرورات التسوية الممكنة، سوف يرتب عواقب وخيمة، ليس أقلها الخضوع لأمر واقع "الدولة الواحدة"، بما تعنيه من "دولة ثنائية القومية"، تفوح منها روائح الأبارتهايد والعنصرية، إذا ما استمر النظام والحكم في إسرائيل يقود الدولة بعقلية الهيمنة الكولونيالية والاستيطانية، ومثل هذا الحل سوف يترتب عليه بدء سريان تجريد إسرائيل من تعريفها لذاتها كونها "دولة يهودية" يتمتع سكانها اليهود بإحساس التفوق الديموغرافي، وحين لا يحصل الفلسطينيون على ذات الحقوق الممنوحة لليهود، تفقد الدولة ديمقراطيتها.

في ظل واقع كهذا، سوف تجد إسرائيل نفسها خارج إطار تعريفها لذاتها كونها "دولة يهودية" وخارج كونها ديمقراطية، حينها سوف تكون مجبرة للعودة إلى ماضي البحث عن تسوية تعيد التفوق والاستعلاء العنصري الصهيوني إلى أمدائه العليا؛ وفحوى هذه التسوية؛ تسوية اللادولة لن تتعدى عرض القبول بمحميات أمنية، هي في مثابة جزر معزولة في بعض مناطق الضفة الغربية والقدس، أي بأقل من "حكم ذاتي" وأوسع من "روابط قرى" جرى تجريبها من قبل، وأثارت العديد من الانتفاضات والهبات الجماهيرية والعمليات المسلحة، إلى أن جاء اتفاق أوسلو بالسلطة الفلسطينية كشريك أمني أزاح عن كاهل الاحتلال الكثير من الأعباء. أما في غزة فطرح الدولة المؤقتة المشبوه، والهدنة الأمنية طويلة المدى، لن يكون بديلا لدولة فلسطينية مستقلة، ما برحت حلما بعيد المنال.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط