كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مقاربة سياسية من وحي المشاركة الجدلية

مقاربة سياسية من وحي المشاركة الجدلية

تاريخ النشر: 2026-05-20 | 11:40

أثارت صورة السيد حازم قاسم الناطق الإعلامي باسم حماس أثناء حضوره اللقاء الافتتاحي لمؤتمر فتح الثامن جالسًا إلى جوار عضو اللجنة المركزية أحمد حلس أبو ماهر، كثيرا من اللغط والتساؤلات، وارتفعت بعض الأصوات الناقمة والرافضة للصورة وللدعوة وللمشاركة، ولعل لهذه الانتقادات أسبابًا قد تبدو وجيهة في نظر البعض، فيما يرى آخرون أنها أسباب عاطفية لدى الغالبية من الناقمين، ويرى آخرون أنها مجرد أمر يدخل ضمن العلاقات العامة لا أكثر.

لا يمكن أن نقفز هنا عن أن الخطاب الحمساوي فيما بعد السابع من أكتوبر لم يرتق إلى المستوى المسئول، بل إنه كان بعيدًا حتى عن ملامسته، فقد كان خطابًا ممعنًا في التنكر لعذابات الناس والمواطنين، بل مع الأسف هو مستمر حتى الآن، وهو يدفعني لالتماس العذر لدى البعض، كما يجعلني متفهمًا أن بعض المواقف قد خرجت لا لتعبر عن رفض للزيارة أو الدعوة، بقدر ما هو تعبير عن أمر أعمق وأقرب للحقيقة، ألا وهو أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل مسئولية حماس عما يعانيه المواطن الفلسطيني بشكل عام في قطاع غزة، ناهيك عما عاناه الفتحاوي بالخصوص عبر سنوات حكم حماس لغزة منذ الانقلاب في 2007.
كل ما سبق أتفهمه وأقبله، ولكني في المقابل أطالب بتفهم وتقبل أمر آخر لا يقل أهمية عن تقبل هذا الرفض والتنكر، ألا وهو المصلحة العليا للشعب الفلسطيني.

وفي هذا السياق أكتب هنا عن مقاربتي الشخصية للخروج من هذا المأزق، التي لا أزعم فيها أن نتائجها مضمونة، بقدر ما أزعم أن فرص وجود الضوء في هذا النفق ستكون أفضل من الدخول في نفق بلا أمل، خصوصًا في قطاع غزة باعتباره الطرف الذي يخضع لحرب الإبادة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.

تقوم هذه المقاربة على أن حماس وعلى مدار سنوات حكمها المنفرد لقطاع غزة لم تقدم النموذج الرشيد الذي يرضي المواطن الفلسطيني العادي، بالإضافة إلى أنها قد قدمت أقصى ما يمكن تقديمه في إطار مشروعها الخاص، وانتهى ذلك في السابع من أكتوبر الذي كان معبرًا عن الحد الأقصى الذي لا يحده أقصى منه، وقد آلت الأوضاع إلى ما نرى.

والمحصلة أن عشرين عامًا انتهت بحدها الأقصى، وقد ثبت فيها عدم القدرة على شطب فتح على مدار عشرين سنة تقريبا، وفي المقابل لم يظهر أن فتح ترغب أو تقدر أن تشطب حماس، فيما يدرك الجميع أن فتح وحماس أهم وأكبر مكونين في الشعب الفلسطيني.
في ظل هذه النتيجة يمكن الحديث عن أدوار أو مسئوليات تقع على عاتق كل من هذين التنظيمين الكبيرين، تتطلب الترفع عن الكثير من الأمور، والتجاوز عن ملفات صعبة ومؤلمة، ولكن في سبيل الله وفي سبيل فلسطين وفي سبيل قطاع غزة ومواطنيه تهون التنازلات.

على فتح أن تعمل على احتواء حماس، بأن تفتح صفحة جديدة تقوم على المشاركة الوطنية القائمة على نظام سياسي واحد، لوطن واحد، وشعب واحد، وحكومة واحدة، في الحد السياسي الأدنى الذي ارتضاه الجميع بما فيهم حماس، ويتوافق مع ما تقره الشرعية الدولية، وفي المقابل تتخلى حماس عن عنادها ومكابرتها، ورؤيتها الفكرية الخاصة التي لا زالت تتحكم في قراراتها ورؤيتها للأحداث والأمور. وأن تلقي بأمور التفاوض كلها في حجر منظمة التحرير منفردة أو بالاشتراك مع المحيط العربي الإسلامي الشقيق وبالأخص (مصر، قطر، السعودية، الأردن، تركيا، الإمارات...)، بحيث تحل المنظمة محل حماس في التفاوض مع مجلس السلام حول لجنة التكنوقراط ، وموضوع السلاح ... وغيرها من القضايا المصيرية.

كما أنه من المهم جدًا في هذه المقاربة أن تقدم حماس على التنازل الحقيقي عن الحكم والتحكم في قطاع غزة، بما يشمل كل صوره، المباشرة وغير المباشرة، لصالح الحكومة الفلسطينية التي تمثل كل محافظات الوطن، وفي مقابل هذه الخطوة يتم التوافق على صيغة تضمن الأمان الوظيفي لموظفيها بغض النظر عن صورة هذا الأمان على أن يكون خطها الأحمر ألا يضار بيت من بيوت الشعب الفلسطيني على خلفية الراتب الوظيفي، وعلى قاعدة ألا يشكل وجود أي من هؤلاء الموظفين ذريعة يمكن أن تمثل مدخلًا للرفض والاعتراض.

ومن جهة أخرى يتم العمل بشكل توافقي مشترك على طي صفحات الماضي، وفق ما يضمن تسوية مقبولة لأهالي الضحايا، من خلال لجنة يكون مهمتها إغلاق جميع الملفات الشخصية والعائلية المفتوحة على قاعدة التكافل الوطني والاجتماعي.

وفي إطار السياق السيادي الإداري تتولى القيادة الفلسطينية إعداد خطة مناسبة ومتوافق عليها، وبالتشاور مع البعد العربي والإسلامي والوسطاء ومجلس السلام على التجهيز لانتخابات عامة وتشريعية في أقرب فرصة ممكنة، لا يستثنى منها أحد من مكونات وفصائل الشعب الفلسطيني، وفق قوانين تنسجم تمامًا ما تقره الشرائع الدولية، على أن يكون لحماس أن تشارك في هذه الانتخابات باعتبارها مكون رئيس وهام ومؤثر من مكونات الشعب الفلسطيني، يحق له أن تكون ممثلة في أطره السياسية بما يحقق مصلحة المواطن الفلسطيني.

أنا لا أزعم أن هذه وصفة النجاة، ولا أضمن لها النجاح، لكني أؤمن أن من شأن هذه المبادرة أو المقاربة أن تقدم للمواطن الفلسطيني المطحون دليلا عمليا على أننا نقدم ما في وسعنا، بما يساهم في منحه الأمل في تغيير قادم، بدلا من أن يقتلنا جميعًا التفكير في مستقبل هذه القضية، فلا نرى مخرجًا إلا في انتظار فتح المعبر لمغادرة الوطن الذي يأكل أبنائه، فيما هو لدى البعض مجرد مساحة تمارس فيها التجارب الفكرية، أو المشاريع الاستثمارية على اختلاف أنواعها.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط