كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مقاصد مسرحية هار دوف أبعد من محيط بلفور

مقاصد مسرحية هار دوف أبعد من محيط بلفور

تاريخ النشر: 2020-07-28 | 12:05

أحمد عيسى
أحمد عيسى

للمرة الثانية في أقل من عام يرتكب الجيش الإسرائيلي خطأ، أغلب الظن أنه خطأ مقصود، في إعتداءاته المستمرة على سوريا، وفي المرتين هناك شهداء من مقاتلي حزب الله المتواجدين على الأراضي السورية.

في المرة الأولى رد حزب الله في الأول من أيلول/سبتمبر العام 2019، باستهداف آلية عسكرية إسرائيلية متحركة بالقرب من ريفيفيم بصاروخ كورنيت، من جهتها لم ترد إسرائيل ولم توسع دائرة المواجهة مع الحزب في لبنان كما هددت، الأمر الذي أبقى يد حزب الله هي العليا في علاقات القوة اللامتماثلة بين الطرفين.

وفيما لم يرد الحزب بعد على مقتل أحد مقاتليه يوم الإثنين الموافق 20/7/2020، على إثر هجمات إسرائيلية لموقع عسكري بالقرب من مطار دمشق، إلا أنه أكد في بيان نعي الشهيد أن الرد آت لا محالة، كما أعلن على لسان الشيخ نعيم قاسم نائب السيد نصر الله في مقابلة له مع قناة الميادين بتاريخ 26/7/2020، أن قواعد الإشتباك مع إسرائيل لم تتغير.

من جهتها أوقفت القيادة السياسية الإسرائيلية عصر يوم الإثنين الموافق 27/7/2020، كل سكان إسرئيل على (رجل ونص)، ووجهت أنظارهم لمتابعة ما يجري على الجبهة الشمالية، حيث أعلنت كل وسائل الإعلام في إسرائيل أن الجيش قد إكتشف مجموعة لحزب الله تجاوزت الحدود كانت في طريقها لإقتحام موقع محصن للجيش في مزارع شبعة أو (هار دوف) وفقا للتسمية العبرية للمنطقة، وأجبرها على الهروب والإنسحاب دون أن يحدث قتلى في صفوفهم، حيث جرت هذه المحاولة في سياق رد الحزب على مقتل أحد عناصره في سوريا الأسبوع الماضي.

ومن جهته نفى حزب الله عبر بيان قرأه مذيع تلفزيون المنار على الهواء مباشرة، أن يكون قد حاول تنفيذ تعهده بالرد على مقتل أحد عناصره، وأن ما تبثه أجهزة الإعلام الإسرائيلية ليست أكثر من عمل سينمائي وفبركة إعلامية، واضاف البيان أن إستهداف أحد البيوت المدنية في المنطقة لن يمر دون عقاب.

وكانت هذه الحلقة من مسرحية هار دوف، قد إنتهت بالمؤتمر الصحفي المقتضب لكل من رئيس الوزراء نتنياهو، ووزير الدفاع ورئيس الوزراء الخليف بيني جانتس في أحد قاعات وزارة الدفاع في تل أبيب، حيث أعلنا فيه أن اي محاولة جديدة للرد من قبل الحزب ستجلب رد إسرائيلي قوي لن يكون بمقدور كل من لبنان وسوريا إحتماله.

في تفسيره لهذا الجزء من المسرحية قال الجنرال المتقاعد عاموس يادلين الرئيس السابق لشعبة الإستخبارات العسكرية (أمان) والرئيس الحالي لمعهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي في نشرة الساعة الثامنة مساء للقناة التلفزيونية 12، "أنا ممن يثقون برواية الجيش الذي أعلن أنه أحبط عملية تسلل لأحد مواقعه من قبل مقاتلي حزب الله وأجبرهم على الإنسحاب والتراجع، وهكذا يكون الطرفين قد حققا ما يريدان لكن بإحترام ودون سقوط قتلى من الطرفين..... أما في شأن ما قاله نتنياهو أضاف يادلين "إذا ما رد حزب الله بعد اليوم، سيستهدف الجيش الملجأ الذي يقيم فيه السيد نصر الله". 

عند هذا الحد إنتهى العرض الأول من مسرحية هار دوف، صحيح أنه عرض هابط ولا يصلح أن يعرض في قاعات العرض من الدرجة الأولى وينطوي على تزوير ملموس ومكشوف لوعي الإسرائيليين، ولم يحقق المطلوب منه لا سيما، رفع ثقة الشعب بالجيش الذي لم يعد قادراً على تعريف النصر، فما بالك بالقدرة على تحقيقه! لكن تقديمه من قبل من يثقون برواية حزب الله وأنا منهم، أن الغاية الأساسية لنتنياهو مخرج هذه المسرحية هي صرف الأنظار عما يدور في محيط بلفور (السكن الرسمي لرئيس وزراء إسرائيل) ينطوي على تزوير مماثل لوعي القارئ العربي ينبغي الحرص على عدم الوقوع فيه في هذه اللحظة من حرب العقول والأدمغة على الوعي، حيث ترى هذه المقالة أن الأمر ابعد مما يدور في محيط بلفور وقد ينزلق الى صدام محدود، أو جولة قتالية، أو حتى حرب واسعة في المنطقة.

صحيح أن الأوضاع السائدة في العالم والمنطقة بسبب فيروس كورونا وتداعياته الصحية والإقتصادية والإجتماعية، لا تشي بأن أي من الأطراف في المنطقة جاهزة للمواجهة والقتال والحرب، إلا أن كل شعوب المنطقة تدرك أن المواجهة الكبرى بين إسرائيل ومحور المقاومة حتمية الوقوع، وكل الأطراف تستعد وتتجهز لذلك، الأمر الذي يجعل من إندلاعها لأي سبب وفي أي وقت أمر ممكن، لا سيما وأن بدائل الحرب، أي الحرب الذكية المطبقة منذ فترة طويلة من قبل أمريكا وحلفائها قد ثبت فشلها، فسوريا الجيش والنظام قد أسقطت مع حلفائها المخطط الأمريكي الإسرائيلي الخليجي التركي الإخواني الهادف الى إخراجها من قلب محور المقاومة لتسهيل الإستفراد بعد ذلك بكل من إيران وحزب الله وبقية الحلفاء، والأهم أن إيران لم تسقط رغم الحصار والعقوبات غير المسبوقة في التاريخ الحديث، ولم تخرج من سوريا والعراق، كما أن حزب الله لم يتوقف عن مراكمة وتطوير القوة رغم كل الهجمات الإسرائيلية.

من الواضح هنا أن فشل الحرب الذكية في تحقيق الأهداف المرجوة منها قد دفع العقل الإستراتيجي الإسرائيلي (في كل من الحكومة القائمة والدولة العميقة) الى الجنوح نحو الحرب التقليدية، الأمر الذي يمكن الإستدلال عليه من خلال تكثيف وتوسيع دائرة الهجمات العسكرية الإسرائيلية مؤخراً خارج الجغرافية السورية لتصل إلى قلب طهران، الأمر الذي ينطوي على مخاطرة إندلاع  حرب، لا سيما وأن أكثر من 70% من الرأي العام اليهودي في إسرائيل يؤيد ويدعم هذه المخاطرة طبقاً لنتائج مسوح الرأي العام الخاصة بمقياس الأمن القومي الإسرائيلي  التي نفذها معهد (INSS) لعامي 2019-2020.

ومن الواضح كذلك أن جنوح إسرائيل للحرب لا يجري بعيداً عن الدعم بل والمشاركة الأمريكية في هذا الجنوح، الأمر الذي يستدل عليه من خلال تصريحات سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى لبنان دورتي شيا لقناة الحدث السعودية يوم الجمعة الموافق 26/6/2020 حيث قالت "أن بلادها تشعر بالقلق حيال دور حزب الله المصنف منظمة إرهابية"، ثم المحاولة الفاشلة للسفارة الأمريكية بإحياء ذكرى مقتل جنود المارينز في لبنان العام 1983، بالقرب من مطار بيروت، أي في منطقة الضاحية حيث مقرات حزب الله، يوم الأربعاء الموافق 8/7/2020 بحضور قائد القوات المركزية الجنرال ماكينز، ثم زيارة رئيس هيئة الأركان الأمريكي الجنرال مايك ميلي المفاجئة الى تل أبيب يوم الجمعة الموافق 24/7/2020، والتقائه كل من وزير الدفاع رئيس هيئة الأركان كوخافي، وأخيراً إعتراض مقاتلات حربية أمريكية فوق الأراضي السورية لطائرة مدنية إيرانية تقل مواطنين لبنانيين كانت في طريقها لمطار بيروت.

وعلى الرغم من المخاطر والتهديدات المتضمنة في هذه الوقائع، إلا أن العقل الإستراتيجي للحزب ومن خلفه محور المقاومة يدرك أن كلفة عدم الرد أعلى بكثير من كلفة الرد، لا لأن الحزب قد أصبح النموذج القدوة للعرب والمسلمين فحسب، بل لأن عدم الرد يكسر قواعد الإشتباك الذي نجح الحزب بتثبيتها في علاقات القوة مع إسرائيل،الأمر الذي سيدفع إسرائيل ومن خلفها أمريكا لمزيد من التغول في المنطقة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط