كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مقامات العشق والوطن في مرآة "الصوت الندي"

مقامات العشق والوطن في مرآة "الصوت الندي"

تاريخ النشر: 2026-04-09 | 12:48

تناولت في حينه كتاب "فتنة الحاسة السادسة– تأمّلات حَولَ الصُّوَر" للكاتب فراس حج محمد، وكتبت "سلّط الكاتب الضوء على دور والديه وذكائهما الفطريّ بالنسبة لدور الصورة وأهميّتها في حياة الطفل وبلورة شخصيّته وصقلها، فوالدته التي لم تكن تفكّ الحرف كانت (الستايلست) بالفطرة ذات الخبرة بعالم الألوان وأثرها ولخّصتها قائلة بعفويّة "إذا بدّك تخزي الأسمر لبّسه أحمر" وأوصلته والدته بحكمتها الحياتيّة الفطرية إلى خلاصة مفادها "قل لي ماذا تلبس أقل لك من أنت" دون سابق معرفة بسقراط وحكَمِه.

وها هو يطلّ علينا بإصدار جديد بعنوان "الصوت الندي- تأملات في الأداء والأغاني" (253 صفحة من القطع المتوسط، تصميم الغلاف: ميسم فراس، إصدار: دار الرعاة للدراسات والنشر في رام الله ودار جسور ثقافية في عمّان) (صدر له 43 كتاباً ومن آخرها: "سرّ الجملة الاسمية"، وديوان "في أعالي المعركة"، و"تصدع الجُدران" وحرّر 19 كتاباً) وكأنّي به لمسة وفاء لدور والديْه في تنشئته، صورةً وصوتاً، ويمأسس لتكملة الدائرة بإصدارات قادمة تتناول باقي الحواس ويقولها بصريح العبارة "عندما كبرت وسمعت واستمتعت تذكّرت ما كانت تشدو به، أمي صاحبة الصوت النديّ الشجيّ الذي كان يفيض حزنا دفينا، يخرج حارا بزفرة جارحة لم أدرِ إلى الآن أسبابها".

يتناول الكتاب موضوع الصوت؛ تأملات الشخصية وتحليلات ثقافية حول الغناء العربي ودوره في تشكيل الهوية عبر الصوت.

راق لي استعانة الكاتب بابنته الفنّانة ميسم لتصميم الغلاف، وأن يكون الإهداء من نصيب حفيدته "زينة" التي ألهمته لكتابة هذا الكتاب "شجعني ميلادها على أن أكتب هذا الكتاب، فبفرحتي فيها أخذت أغني لها الأغاني، وأجمع كل أغنية ذكرت فيها".

جاء الكتاب في خمسة فصول/ مقامات؛ مقامات أم كلثوم، ومقامات فيروز، ومقامات الوطن والثوّار، ومقامات العشق والعاطفة، ومقامات الفكر والتربية. "مقامات" فنيّة انطباعيّة من وجهته الفطريّة بعيدة عن عِلميّة الموسيقى ومصطلحاتها الناشفة لقناعته التامة أن "الموسيقى أجمل ما علّمه الله للإنسان".

تناول فراس علاقته الشخصية بالغناء، وكبُر وترعرع على أغاني والديه وما سمعه في البيت من أصوات عبر المذياع، كما وتناول العلاقة الجدليّة والتكامليّة بين الشعر والغناء، فالغناء يُحيي الشعر وينفخ فيه الحياة، مستشهدًا بقول حسان بن ثابت "إن الغناء لهذا الشعر مضمارُ".

لأم كلثوم حصّة الأسد في الكتاب؛ وجدته منحازاً إليها ووصفها بأنّها ظاهرة فنية فريدة. رافقته أغانيها لعقود وكانت مصدر إلهامه الثقافي والعاطفي وتطرّق لآراء الشاعرة فدوى طوقان والمفكّر إدوارد سعيد، والشاعر محمود درويش، والشاعر أنسي الحاج حول هذه الظاهرة الكونيّة.

راق لي انتباهه لتعامل أم كلثوم وأغنية الأطلال والتغييرات التي أجرتها على القصيدة وتعاملها مع النصّ حين غنّتها "إذ ليس كل أبيات أغنية الأطلال هي من القصيدة ذاتها، عدا ما كانت تقوم به من تغيير وتبديل لبعض الكلمات". وذات الأمر حين تعامل مع أغنية كارول سماحة عن الحرب وعلاقتها بمحمود درويش (ص. 123-135) والحملة الشعواء ضدّها وكان محقّاً ومنصفاً، وكأنّي بدرويش يقرأ في عليائه ما كتبه فراس ويبتسم، وكذلك الأمر مع المطربة أليسا (أشار إليها 3 مرات في الكتاب) وإبراهيم طوقان.

"يقرأ" الكاتب فيروز وأغنياتها قراءة عميقة ومغايرة، ويسرح مع صوتها ما وراء الكلمات المجرّدة، يعايدها بعيد ميلادها ويستعيد معنا، عبرَها، غضبنا الساطع وقدسنا العتيقة وستنا مريم وطفلها وأطفال الحجارة وغزة وكل فلسطين "وجهان يبكيان لأجل من تشرّدوا/ لأجل أطفال بلا منازل"، مناشدة العالم، المنافق وقاتل السلام والمحبّة، وازدواجية معاييره وحنجرتها صادحة بأعلى صوتها: "واستشهد السلام في وطن السلام/ وسقط العدل على المداخل" ويصل إلى قناعة مفادها أنّ فيروز حالة إبداع لن تتكرّر.

يتناول الكاتب في مقامات الوطن والثوار الغناء السياسي العربي فيفرّق بين الأغنية السياسيّة العامّة وبين أغاني البلاط وكذلك الأغاني الفصائليّة أو الحزبيّة أو الدينيّة ذات البعد السياسي، مروراً بأوبريت "الحلم العربي" وأغنية "لاكتب اسمك يا بلادي ع الشمس المابتغيب" ووقوفاً عند أغاني مارسيل خليفة لقصائد محمود درويش. تناول الأغنية السياسية في الشأن الفلسطيني؛ عبر أغنية "وين الملايين" التي حفظها الجميع عن ظهر قلب (كتبها الشاعر الليبي علي الكيلاني خلال انتفاضة الحجارة ولحّنها الملحّن الليبي عبد الله محمد منصور وغنتها المطربة اللبنانية جوليا بطرس، والتونسية سوسن الحمامي والسوريّة أمل عرفة) ويأخذنا إلى الخذلان العربي مذكّراً بما قاله المعريّ في القرن العاشر، وما أشبه اليوم بالأمس:

لقد ناديت لو أسمعت حيا        ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو نارا نفخت بها أضاءت          ولكن أنت تنفخ في رماد

راق لي إنصافه للراحل مهدي حسين أبو سردانة/ ملحّن أناشيد وأغاني الثورة الفلسطينية وإحياؤه وإخراجه من مقبرة النسيان، وكذلك الأمر بالنسبة للفنان "أبو نسرين" (لماذا لم تعرّف القارئ به: محمد أبو هلال؟).

وجدته يتقمّص قبّعة المرشد التربوي والمُريد (ص. 56) أحياناً، ويميل إلى الاطناب أحياناً أخرى (ص.105-106) ووجدت فصولاً مقحمة لا لزوم لها في هذا الكتاب، وعلى سبيل المثال "مشتهيات الحبّ في حياة محمود درويش وشعره" (ص.151-159)، ولكنه حين تناول "متى يموت لاعب الشدّة الفلسطيني" بدا كأنّه لم يشاهد الفيلم الهوليوودي "عرض غير لائق" (Indecent Proposal) (بطولة روبرت ريدفورد وديمي مور). (هل سيطلّ علينا فراس بإصدار جديد حول علاقته بالأفلام؟).  

وحين تناول مقاطعة منيب المصري لحلقة هيثم خلايلة في حديثه عن (أرب آيدل) أخذني مجدّداً لما نشرته صحيفة المدينة الحيفاويّة في حينه تحت عنوان "آمنة ما زالت تنتظر":

"يواصل رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري جولاته ورحلته المكوكيّة وتحضيراته لمقاضاة بلفور، سيئ السمعة، على فعلته النكراء ووعده المشئوم (رسالته بتاريخ 2 نوفمبر 1917 التي يشير فيها لتأييد حكومة بريطانيا لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين)، فزار كلّ من حيفا، يافا، الناصرة، أم الفحم، الطيبّة وعرّج على صفوريّة والعراقيب وغيرها، يرافقه هنا وهناك "مطبّلين ومزمّرين" وطاقم إعلامي رفيع المستوى دأب على توثيق الحدث وتعميمه، ويبدو أنّه يجمع الأدلّة والإثباتات لضمان نجاح القضيّة لتجريم بلفور.

ومن الجدير بالذكر أنّه في اليوم الثالث بعد انهيار مبنى عكيّ في حارة الشيخ عبيد زار منيب المصري مدينة عكا لتقديم العزاء ووعد أنّه سيضيف الطفلة آمنة سرحان إلى أحفاده الـ 18 ورغم مرور أكثر من 7 سنوات ما زالت آمنة تنتظر."

استحضر الكاتب السيف والمصحف عبر عمر المختار وعز الدين القسام وابن غزة المقاوم. وتبقى القدس الفيروزيّة رمزية لفلسطين الكاملة:

"عيوننا إليك ترحل كل يوم          تدور في أروقة المعابد

تعانق الكنائس القديمة         وتمسح الحزن عن المساجد"

يتناول الكاتب في مقامات العشق والوطن مرّة أخرى مطربته التي ترعرع على أغانيها ومغنيّته الأولى والدته "أمي بصوتها الندي الواضح في فيزيائيته، والمشبع بالجمال"، وكانت أغنية عاليادي في البدء، قبل أن يسمع ذات اللحن من نجاة الصغيرة ومن فريد الأطرش ومن شادية ومن فيروز ومن وديع الصافي ومن نانسي عجرم وغيرهم، من صميم التراث والفلكلور الفني الغنائي، تماما كما فعل أبو عرب لاحقاً في أغاني الثورة الفلسطينية:

"غزلان يمشوا سوا ع كتف واديهم       مشيوا المشية غوا رشاش بيديهم

"غنى حجاز ونوى وع الدرب يهديهم     رشاش فوقه دوا ألحان حرية"

ويعرّج على كذب المطربين، والشعراء من قبلهم، في الأغاني؛ شكسبير وكامل الشناوي ونزار قباني ومريد البرغوثي ... وفراس حيث يقول في قصيدته "ما أجملها لو لم تكن تكذب":

"هي إذ تعد ليَ اللقاء الّليلكيّ ستكذب

وإن رحلت ستكذب

وإن عادت ستكذب

وإن قرأت بآيات الكتاب ستكذب

وإن شربت معي فنجان قهوتها ستكذب".

ألم يقل النقاد قديماً أعذب الشعر أكذبه؟

وكانت له وقفة مع العزاء في الأغاني عبر فيروز وأغنية "يا جبل اللي بعيد خلفك حبايبنا"، وأغنية "وقف يا أسمر في إلك عندي كلام"، وكذلك أغنية فريد الأطرش "يا ويلي من حبه يا ويلي".

يتناول الكاتب في مقامات الفكر والتربية الموسيقى كحكاية شخصيّة، ويرى في القرآن الكريم نصاً مشبعاً بالموسيقى ووجد أن الموسيقى الربانية الدائمة تربي نفسية الإنسان وتصقله وتخفّف من توتره وصولا إلى العلاج بالموسيقى (أخذني إلى التماس تقدّمت به في حينه خلال عملي القانوني للاعتراف بالفنون، ومنها الرسم، كعلاج).

 ويعرّج على الواقع الفنّي الغنائي الاستعراضي الذي بات فيه الغنج والدلع سيّد الموقف وقاعدة "اشلح تنجح" هي الورقة الرابحة (ذكّرني بصديقة للعائلة خبّرتنا في حينه أنّ زوجها حين كانت تغني هيفاء وهبة عبر شاشة التلفزيون، تطفئ له الصوت، وتُبقي على الصورة ليستمتع صديقنا بالأغنية!).

ويقوم بجرد وتصفية حسابات مع وزارة التربية والتعليم ومع القائمين على المناهج التعليميّة وتجريمها لقصائد الغزل وتحريمها لها. يدافع عن إدراج أغاني سميرة توفيق في المناهج التعليمية الأردنية، معتبراً أنها تعكس هوية الشعب الأردني وتحمل قيمًا وطنية واجتماعية، وتعزز الانتماء، ويصف منتقديه بـالمتنمرين الجهلة، وينتقد، من جهة أخرى، إدراج قصيدة "أنا وليلى" في المناهج التعليمية الفلسطينية ويرى أنها غير صالحة تربوياً ويصل إلى نتيجة مفادها أنّ المناهج الفلسطينية تفتقر إلى التحكيم العلمي والتربوي.

وأخيراً؛ راقت لي صلته برباعيّات الخيّام للشاعر والفيلسوف الفارسي عمر الخيّام "لقد أثّرت الرباعيات في نظرتي العملية للدين وللتدين، وصرت أرى الأمور من زوايا أوسع مما كنّا تلقيناه في المدارس والجامعات والمساجد والمواعظ" (ص. 58) وصارت بوصلته و"كتابه السماويّ" وباتت مرجعيّته الحياتيّة والغزلية والكتابيّة:

"القلبُ قد أضناه عِشق الجمال               والصدر قد ضاق بما لا يُقال

يا رب هل يرضيك هذا الظمأ                  والماء ينساب أمامي زلال؟"

ملاحظات لا بدّ منها؛

راق لي ذكر فراس للأصدقاء؛ "د. لينا الشخشير"، "مادونا عسكر"، "وليم شكسبير" (غريمه من "متلازمة ديسيمبر")، "د. عادل الأسطة" و"إسماعيل حج محمد".

لفت انتباهي إشارته المباركة عبر صفحات الكتاب إلى إصداراته؛ "بلاغة الصنعة الشعرية"، "مساحة شخصية-من يوميات الحروب على فلسطين"، "شهرزاد ما زالت تروي"، "وأنت وحدك أغنية"، "دوائر العطش"، "استعادة غسان كنفاني"، "أميرة الوجد"، "ما يشبه الرثاء"، "الإنقاص البلاغي-المفهوم والتطبيق"، "فتنة الحاسة السادسة-تأملات حول الصور"، "متلازمة ديسمبر"، "من طقوس القهوة المرة"، "رسائل إلى شهرزاد"، "الحبّ أنْ..."، "الثرثرات المحببة"، "ملامح من السرد المعاصر-قراءات في متنوع السرد".

فراس ليس بموسيقيّ وجاء الكتاب من خلال ذائقته السماعيّة، فوجدته يفرّق بين النشاز والانسجام، واللحن والنغم عالق في أذنه وقلمه ولو بعد حين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط