كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مقامرة إيرانية وعراقية خاسرة

مقامرة إيرانية وعراقية خاسرة

تاريخ النشر: 2026-05-04 | 10:25

قال هنري كيسنجر" إن النظام الإيراني لا يفهم لغة الدبلوماسية الناعمة، إنه يحترم القوة فقط، وإذا لم يجد رادعاً حقيقياً فسيستمر في التهام جيرانه واحداً تلو الآخر تحت غطاء الثورة الإسلامية".

المقدمة

ورد في بيان منسوب الى الميت الحي (مجتبى الخامنئي) يشير الى ان الحصار البحري الأمريكي على ايران يخالف القانون الدولي. نسأل بدورنا وهل غلق مضيق هرمز لا يخالف القانون الدولي؟

سبق ان ناقشت موضوع غلق مضيق هرمز في ثلاثة مباحث، الأول الذي بعنوان (غلق مضيق هرمز واللعب بالنار)، ونشر بتأريخ 11/1/2012 في عدة مواقع. الثاني نشر في شهر آب عام 2018 بعنوان (هراء النظام الايراني بغلق مضيق هرمز). والثالث بعنوان ( ما هي جدية النظام الإيراني في غلق مضيق هرمز؟) نشر في شهر حزيران 2025 ناقشت فيها تهديدات اركان النظام الإيراني سيما الحرس الثوري في غلق مضيق هرمز، وردود الفعل الدولية اتجاه التهديدات بغلق المضيق. حيث سبق ان قامت ايران بأعداد اكثر من سيناريو لأغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أهمها زرع الألغام البحرية، والاعتداء على ناقلات النفط بالزوارق السريعة والطائرات المسيرة وهو ما جرى في الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة. لكن الولايات المتحدة من جانبها اعدت عدة سناريوهات لمواجهة نظيرتها الإيرانية، ومنها الحصار البحري على جميع الموانئ الإيرانية وحرمانها من تصدير النفط . وهذا ما يفسر وجود حاملات الطائرات والمدمرات الامريكية في البحر الأبيض والبحر الأحمر والبحر العربي. ذكر المتحدث باسم القيادة المركزية للقوات الأميركية في 4/7/2018 " إن القوات الأميركية وحلفاءها الإقليميين مستعدون لضمان حرية الحركة وتداول التجارة الحرة وفقاً لنصوص القانون الدولي". كلاهما حصل أي غلق المضيق من قبل النظام الإيراني، والحصار الأمريكي على ايران، مع اننا استبعدنا غلق المضيق لأنه المنفذ الوحيد لتصدير النفط الإيراني واعتبرناه بمثابة انتحار للنظام الايراني.

العرض

التهم النظام الإيراني بشهية كبيرة اربع عواصم عربية، ثم تقيء بعدها دمشق وصنعاء، ومازالت بيروت تعاني من مغص شديد في جسم النظام، اما بغداد فهي لقمة عالقة في بلعوم النظام الإيراني.

نجحت البرازيل وانغولا في إزاحة العراق وايران كأبرز دولتين تصدران النفط للصين، وهناك مؤشرات على ان الصين ستتحرر من النفطين العراقي والإيراني للأسباب التالية:

تقليل المخاطر حاليا ومستقبلا من قيام ايران بأغلاق هرمز مجددا، سيما ان النظام الإيراني يعاني من أزمات سياسية واقتصادية عاصفة بعد مقتل المرشد الإيراني الأعلى والقيادات من الصفين الأول والثاني وبغض القيادات من الصف الثالث.

يمتاز النفط البرازيلي والانغولي بقلة نسبة الكبريت، وجودة النوعية مقارنة بالنفطين العراقي والإيراني، وهذا ما يقلل من تكاليف تكرير النفط في المصافي الصينية.

إمكانية البرازيل وانغولا من سد احتياجات الصين من النفط، دون التعرض الى اية مخاطر اقتصادية بغض النظر عن الأسباب.

إمكانية الصين من طلب ما تحتاجه من وقود دون التقيد بالضوابط التي تضعها منظمة  (ابوك) على الدول الأعضاء من حيث كمية التصدير. الدولتان البرازيل وانغولا ليستا أعضاء في دول الأوبك ولا تخضعا الى قوانينها وشروطها.

تقليل تكاليف التأمين، بسبب الفوضى والتوترات السياسية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، فمعابر نفط النفط البرازيلي والانغولي خارج مناطق التوتر، حيت يكون مسير ناقلات النفط عبر افريقيا وامريكا اللاتينية. وهذا يومن استمرارية تدفق النفط من جهة وتقليل تكاليف التأمين.

من المعروف ان هناك علاقات اقتصادية بين روسيا والصين مع البرازيل وانغولا فالجميع منضمون الى (تكتل بريكس)، ومن المؤمل ان تقوم الصين بمد خطوط انابيب لنقل النفط من البرازيل وانغولا مما يقلل من مخاطر نقل النفط والتكاليف.

يعاني العراق وايران من حصار اقتصادي حرج بسبب الحصار البحري على ايران، وغلق مضيق هرمز، البلدان يمران بأوضاع اقتصادية صعبة ومنها انخفاض قيمة الصادرات، وانهيار العملة، وقلة السيولة النقدية، واحتجاجات شعبية بسبب قلة الدولار وانتشار حالة الفقر التي تبلغ نسبتها اكثر من 30%. ومن المتوقع ـ الصعب اذا لم نقل المستحيل ـ ان يعاودا تصدير النفط الى الصين ولو بالحد الأدنى.

من المتوقع ان تهرب الاستثمارات النفطية الصينية في حقول النفط العراقية، وعدم عودة الشركات التي غادرت العراق بسبب الحرب الامريكية الإيرانية، وقيام الميليشيات العراقية باستهداف الشركات النفطية في شمال وجنوب العراق، رأس المال لا يحب المخاطرة. سيما ان الميليشيات المسلحة هي التي تسيطر على القرار السياسي في العراقي، وهذا القرار يرتبط بالنظام الإيراني.

ما قيل عن العراق ينطبق أيضا على النظام الإيراني، فالحرس الثوري هو من يسيطر على القرار السياسي والاقتصادي في ايران، وكان اغلاق مضيق هرمز بمثابة انتحار للنظام الإيراني، فلم تنجح محاولاته في غلق المضيق، فقد انقلب السحر على الساحر، وادى الحصار الاقتصادي وملاحقة اسطول الظل الإيراني في المحيطات الدولية الى فقدان ايران من ورقة كانت تمسكها بقوة. بل قامت الولايات المتحدة بمطاردتها ومصادرتها مع ملايين البراميل على متنها، بمعنى فقدت السفن وحمولاتها.

علاوة على ما تقدم فقدت ايران علاقاتها مع جميع دول العالم سيما بعد ان اعلان الدول الغربية عن مشاركتها في فتح مضيق هرمز، وتحتاج الى عقود لترميم علاقاتها في المنطقة والعالم.

لأن العراق تابع ذليل للنظام الإيراني، فقد وقع في نفس الفخ من خلال قيام الميليشيات الشيعية الإرهابية باستهداف دول الخليج العربي والأردن وسوريا، واحتجت هذه الدول بمذكرات رسمية على العراق، وهنا لا بد من الإشارة الى:

 يمكن لدول الخليج العربي والأردن وسوريا بتدويل العدوان العراقي على أراضيها، او مطالبة بجلس الأمن بوضع حد للاعتداءات العراقية على أراضيها. وربما يجر هذا الأمر الى إعادة العراق الى البند السابع. بمعنى كأنك يا بو زيد ما غزيت.

المطالبة بتعويضات من العراق عن الأضرار التي لحقت بمؤسساتها المدنية والنفطية، والغريب انها ـ الميليشيات العراقية الشيعية ـ لم تستهدف القواعد الامريكية في دول الخليج العربي، بل هاجمت المنشئات النفطية والمطارات والابراج والمؤسسات المدنية.

يمكن للهجمات التي قامت بها الميلشيات الولائية على المؤسسات الامريكية ان تجعل الولايات المتحدة تزيد من ضغوطها على العراق بعد ان أخل ببنود الاتفاقية الإستراتيجية بين البلدين، وبدت المؤشرات من خلال تجميد التعاون الأمني وتقليص المساعدات للجيش العراقي الى النصف، وعدم ارسال البنك الفدرالي الدولار الى العراق.

مع استمرار الهجومات على المؤسسات الدبلوماسية الدعم اللوجستي، يمكن للولايات المتحدة التي تعتبر الدولار جزء من أمنها القومي، ان ترفع يدها على الأموال العراقية التي تحميها في شهر مايس من كل سنة بقرار من الرئيس الامريكي، وستهجم الشركات الدائنة للحصول على أموالها والتي تزيد عن. (40) مليار دولار. وهذا ما سيعقد الوضع المالي للعراق الذي يعاني من ازمة مالية حادة.

لقد اصبح من اليقين للإدارة الامريكية ان تدفق الدولار من البنك الفدرالي الى العراق، يحول منه (3) مليار دولار لميليشيات الحشد الشعبي، بمعنى ان الولايات المتحدة تدفع الدولار فيتحول الى طائرات مسيرة وصواريخ تستهدف السفارة الامريكية ومقر الدعم اللوجستي ودول الخليج العربي والأردن وسوريا، بمعنى ان الولايات المتحدة هي من تمول الميليشيات الولائية التي تعتدي على مؤسساتها، فهمت الدرس لكن متأخرا جدا.

الخلاصة

 ان الحجرة الصماء التي رمتها إيران الى الأعلى بغلق مضيق هرمز وقعت على رأسها! فدول الخليج العربي سبق ان وجدت طرقا بديلة لتصدير النفط خارج مضيق هرمز، موفرة بذلك العامل الأمني، وتقليل المخاطر، وتحقيق جدوى اقتصادية من حيث تقليل تكاليف الإبحار للدول المصدرة باختصار المسافات. علاوة على اختصار عامل الزمن بما يقارب (36) ساعة من دخول السفن وخروجها من المضيق الى موانئ جبل علي وأبو ظبي، كما أنه سيقلل من تكاليف التأمين على الشحن.

 لذلك فإن وضع إيران الحالي بسبب اغلاق مضيق هرمز أشبه بمن يضع نفسه خلف بغل شرس. أما العراق فأن تبعيته للنظام الإيراني سيكون مصيره أسوأ من ايران، لأنه يعتمد في كل احتياجاته على الاستيراد، وصادراته تقتصر على النفط.

قَالُ المستعصمي:

أَلَا يَا مُوقدًا للحربِ نَارًا ... يُؤجّجُهَا هَلُمَّ لِنَصطلِيهَ ابعدَهُ

أتُنشِبُهَا وَتهربُ من لَظاهَا ... رُويدًا سَوفَ تَصلَى مَا يَليهَا

(الدر الفريد5/108).

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط