كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مقترحات للمفاوضين في "جنيف 4"

مقترحات للمفاوضين في "جنيف 4"

تاريخ النشر: 2017-03-05 | 06:18

لا يبدو أن المفاوضات بين النظام والمعارضة، الجارية في جنيف هذه الأيام، ستصل إلى خواتيمها المرجوّة بالنسبة إلى جميــع الســوريين إذا لم تحسم الدول الكبرى أمرها، لجهة فرض إنهاء الصراع الدامي والمدمر، والتمكين من تحقيق التغييـــر السيــاسي في سوريـــة، بعد كـــل الأثمــان الباهــظة التي دُفعت. أيضاً، لا يبدو أن أياً من الطرفين المتصارعين قادر علـــى فرض إرادته على الطرف الآخر بقواه الذاتيـــة، لا النظام ولا المعارضة، في ظل هذه الظروف والمعطيات الصعبة والمعقدة.

بناء على ما تقدم، ربما تطلب هذا الوضع من وفد المعارضة السورية التصرّف على أساس إدراك مسألتين: الأولى، أن النظام الذي فعل كل ما فعله بشعب سورية، وبعمرانها، طوال السنوات الست الماضية، لا يمكن أن يرضخ بالحوار، أو أن يقتنع بحجج المفاوضين المعارضين ومطالبهم، مهما كانت بليغة ومحقّة. أي أن الحوار أو المفاوضة هنا لا تجرى مع النظام تحديداً، حتى وهو يقف في المقابل مباشرة أو مداورة عبر الوسيط الدولي. والثانية تتمثل بضرورة اعتبار الصراع التفاوضي، الحاصل في جنيف، جزءاً من الصراع على الرواية والصورة، وعلى مكانة المعارضة، إزاء شعبها وفي العالم، لا أكثر، ومن دون أية أوهام.

لذا، وبمقتضى هذا وذاك، كان يجدر بالمعارضة أن تذهب إلى المفاوضات بوفد مصغّر مسلّح بالخطوط التفاوضية، التي يفترض أنه تم التوافق عليها، بدلاً من هذا الحشد الكبير الذي لا يفيدها (22 مفاوضاً إليهم منصتا القاهرة وموسكو)، بقدر ما يظهر ضعف صدقيتها وتصرفها بطريقة مزاجية وغير مسؤولة، فضلاً عن إظهارها مشتتة التوجهات والإرادات والارتهانات.

على أساس إدراك كل ما تقدم، وضمنه حدود «اللعبة» التفاوضية في هذه الظروف، يمكن وفد المعارضة أن يطرح مبادرات كثيرة، لتوضيح موقفه وتعزيز مكانته إزاء السوريين والعالم، عبر إيجاد تقاطعات بين تصوراته لمستقبل سورية وتصورات المجتمع الدولي، أو الأطراف الدولية الفاعلة، باعتبار أنها أضحت عاملاً فاعلاً في الصراع السوري، وأيضاً لكسب تعاطفها كقوة مضافة بالنسبة له، في هذه المعركة السياسية.

في هذا الإطار يمكن المعارضة طرح عدة مبادرات أو أفكار تفاوضية، من خارج الصناديق الجاهزة، ضمنها، مثلاً، اقتراح فكرة التحوّل من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني، أو المختلط (على الطريقة الفرنسية مثلاً)، على قاعدة لا طائفية ولا إثنية، أي على أساس دولة المواطنين المتساوين.

حقاً لا أعرف لماذا لم تطرح المعارضة مثل هذا الأمر حتى الآن، ولا ما الذي تتوهمه بتمسكها بالنظام الرئاسي. أهمية هذا الطرح أنه يقلب المعادلات التفاوضية، إذ ظـــل النقاش حول مكانة الرئيس يشكل عقدة استعصاء في المفاوضات، وفي خصوص الحل السوري. فضلاً عن أن القطع مع النظام الرئاسي يفيد بخلق واقع لا يسمح بإعادة إنتاج النظام الاستبدادي. وبديهي أن طرحاً كهذا يمكن أن يربك النظام. هذا أولاً.

ثانياً، طرح فكرة الفيديرالية، والفكرة هنا أن الفيديرالية تطرح على قاعدة خطوط جغرافية، وليس على أساس معايير إثنية أو طائفية، بحيث تخلق نوعاً من حكم محلي تمثيلي مناطقي، يعزز المشاركة الشعبية في الحكم، بدل المركزية المطلقة، ويعد بتنمية متوازنة، بدلاً من إبقاء الأطراف محرومة، وباعتبار أن النظام الفيديرالي يشكل عقبة أمام أية محاولة لإعادة إنتاج نظام الاستبداد، الذي ينجم عن النظام الشديد المركزية.

مفهوم أن ثمة تخوّفاً من فكرة الفيديرالية لدى قطاع واسع من السوريين، وهذا عائد إلى نمط الثقافة السياسية المشوّهة التي أشاعها النظام، والتي استفاد منها بوضع مكونات البلد في مواجهة بعضهم لتسهيل الهيمنة عليهم. وفي الواقع فإن الفيديرالية لا تعني التقسيم البتّة، لأن السلطات الأساسية تبقى بيد الحكومة الفيديرالية المركزية (المالية والخارجية والجيش)، في حين تبقى المسائل المتعلقة بخدمات التعليم والصحة والبناء والتنمية والأمن الداخلي خاضعة للحكم المحلي التمثيلي، الذي يأتي عبر الانتخابات أيضاً.

وطبعاً، لا تنطوي الفيديرالية على أية مؤامرة، على ما يدّعي البعض، إذ إن أهم الدول في العالم اليوم، وضمنها الولايات المتحدة وألمانيا والصين وروسيا انبنت على أساس فيديرالي. أما المخاوف في شأن استقلال أو انفصال هذه المنطقة أو تلك، على أساس إثني، فمجرد ادعاءات أو توهمات لأن الانفصال يحصل في دول ذات طبيعة مركزية أيضاً (اليمن والسودان وتشيكوسلوفاكيا)، وتبعاً للظروف الداخلية والدولية، ولأن الدول الفيديرالية التي تؤمن التنمية المستدامة والمتوازنة والحقوق المتساوية للمواطنين، هي الدول النماذج التي تبدو أكثر تحصيناً ضد اية دعوات انقسامية. ثم إن الدولة الفيديرالية، القائمة على المواطنة والديموقراطية، هي الأكثر مناسبة لظروف سورية، بتنوعها، ما يجعل من ذلك عامل حيوية وإغناء بدل أن يكون عامل شقاق أو انقسام.

ثالثاً، الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، والتأكيد في الدستور أن الرئيس (في النظام الرئاسي أو المختلط) أو رئيس الحكومة ينبغي أن يكون مسؤولاً فقط عن السلطة التنفيذية، ولا علاقة له بالسلطات الأخرى، التي ينبغي له أن يخضع لها، أو يلتزم بتوجهاتها. ومع أن هذه المسألة مطروحة في مختلف التصورات، إلا أنها لم تتحدد على النحو اللازم، إذ يتم إعطاء الرئيس صلاحيات تتيح له الهيمنة على السلطتين التشريعية أو القضائية، بالحل أو بالتعيين. وهذا ما ينبغي تأكيده في نصوص دستورية، لا يمكن التلاعب بها، ولا بأي شكل. ومفهوم أن الفصل بين السلطات أساس النظم الجمهورية، لا سيما الديموقراطية، التي تحيل السيادة في أية دولة للشعب، وليس للرئيس، أو لنظام الحكم، الذي ينبغي أن يخضع لإرادة الشعب.

هذه مجرد مقترحات للمفاوضين في جنيف 4 وفي غيرها، وهي تتلاءم مع مصالح غالبية السوريين في تحقيق التغيير السياسي في سورية، وتعزز التقاطع بين مصلحتهم الجمعية وبين الرؤى أو القيم السياسية السائدة في العالم، وضمنه ما يقترحه الفاعلون الدوليون.

يمكن استثمار المنصّة التفاوضية، بغضّ النظر عن جدواها في هذه الظروف... دعوا النظام يرفض...

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط