كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مقترح سوليفان حول المقاصة المالية...مصيدة سياسية !

مقترح سوليفان حول المقاصة المالية...مصيدة سياسية !

تاريخ النشر: 2023-12-18 | 04:48

كتب حسن عصفور/ بعد زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، نشرت وسائل إعلام عبرية يوم الأحد، ما وصفته باتفاق حول قيام حكومة التحالف الفاشي برئاسة نتنياهو تحويل حقوق السلطة الفلسطينية المالية، المعروفة باسم المقاصة، بعدما قررت حجزها لذرائع تتعلق بأهل قطاع غزة وبعض أهل الضفة، تحت مسميات متعددة.

رغم ما نسب لرفض وزير مالية الكيان، الإرهابي المستوطن سمو يتريش وزير المالية، برفضه الاتفاق المشار اليه، بحكم العداء للفلسطيني أي كان مسماه، وخاصة أنه أحد قادة الاستيطان وداعمهم الرئيسي في الضفة والقدس، لكن رفضه لا يجيز المرور على جوهر النص المقترح، خاصة وأن الرسمية الفلسطينية، رئاسة وحكومة لم تعلن موقفا نافيا لما نشر.

جوهر الاتفاق السوليفاني حول إعادة تحويل المال، يضع قاعدة تمييز وتحكم فيما سيتم صرفه في قطاع عزة، من خلال "معايير" تتفق وجوهر موقف حكومة العدو، وكأنها تعيد للذاكرة سلوكا فاشيا بطريقة أخرى بوضع علامات لهذا الطرف او ذاك، علامات خاصة تحدد شروط موافقة الصرف من رفضه.

آلية التمييز العنصرية الجديدة، فيما لو صمتت الرسمية الفلسطينية عليها ستكون موضوعيا خدمة للفكرة المركزية التي يتم صياغتها بشكل مركز حول "اليوم التالي" ما بعد حرب غزة، تبدو وكأن الرئاسة وأجهزتها الحكومية، بدأت تتساوق مع هدف غرفة الحرب المشتركة "الأمريكية الإسرائيلية" بخصوص حركة حماس، لإخراجها من المعادلة السياسية بأشكال قهرية، ويبدو أن أحد مظاهر توريط الطرف الفلسطيني، استخدام المال سلاحا للمشاركة في ذلك الهدف.

الأهداف الأمريكية – الإسرائيلية معلنة، لا يوجد بها أسرار أو غموض، بل علها أكثر وضوحا مما يمكن تصديقها، لجهة العمل على "شطب التكوين الفلسطيني" القائم بكل مكوناته، والعمل على "صناعة مكون جديد" بصيغ مختلفة ومتنوعة.

ما قبل حرب غزة، كانت الغرفة الأمريكية الإسرائيلية تعمل على تدمير الكيانية الفلسطينية والمشروع الوطني باستخدام حماس وتحالفها "فزاعة" لتحقيق هدفها، وقطعت شوطا كبيرا وخاصة بعدما نجحت مع دولة الكيان وطرف عربي وآخر إقليمي، بزرع الانقسام الانفصالي عبر البوابة الجنوبية لدولة فلسطين.  

يبدو أنها تبحث الآن عن آلية خاصة لذلك الهدف، ولكن باستغلال الحرب على قطاع غزة، وما يرسم له وللحركة الحاكمة حماس، عبر ما تسميه "قيادة فلسطينية مستحدثة"، يتم تأهيلها لتكون طرفا مشاركا في كينونة سياسية تحت وصاية متعددة الأطراف، تبقى دولة العدو صاحبة اليد العليا في الأمن والسيادة، ليس في القطاع فقط بل وفيما سيكون بالضفة جزءا من الكيان الرضيع.

اتفاق سوليفان حول المقاصة المالية وما يتضمنه آلية خاصة لقطاع غزة، محاولة صريحة لتنفيذ هدف رئيسي من أهداف الحرب العدوانية ضد حكم حركة حماس ودورها في النظام الفلسطيني بعد حرب غزة، وربط وجودها في الكيانية المنقوصة، بالموافقة على الترتيبات المعلنة والشروط التي تم نشرها، حول ميثاقها وسلاحها، وهدفها، شروط إكراهية لتكريس هزيمة سياسية تكون مفتاحا لفرض مشروع "الوصاية المستحدث"، وتعزيز الانقسامية بمظهر مختلف، وفتح نار صراع داخلي في الضفة قبل قطاع غزة.

ومسبقا، لا يجب رهن الموقف الرسمي الفلسطيني بما أعلنه سموتريتش، أو الرهان برفضه، فتلك مسالة يمكن اعتبارها "غباء سياسي مكثف"، لا يمكن أن تصبح قاعدة صياغة مواقف تتعلق بجوهر الموقف الوطني العام، كما يجوز قياسها مقارنة بموقف حماس أو دورها ومكانتها ومسارها الذي ألحق ضررا كبيرا في المشروع الوطني، فتلك مسألة تتعلق بترتيب داخلي خاص بطرق فلسطينية خالصة.

اعتقاد الرسمية الفلسطينية، أن خطة سوليفان المالية عملية إنقاذيه لها، ستكون وقعت في "خطيئة سياسية" تصل الى حد الجريمة الوطنية، تفتح الباب لفرض "قيادة مصنعة" للمرحلة القادمة، تكون خاضعة لمكون "الوصي العام" الذي بدأت ملامحه تتضح شيئا فشيئا.

رفض خطة سوليفان المالية، ليس من أجل حركة حماس، بل من أجل حماية ما يمكن حمايته من "بقايا مشروع وطني"، وقطع الطريق على خلق "بديل محلي" بمقاس "كينونة تحت الوصاية".

وقبل الغرق في بئر "الورطة السوليفانية"، لا يضير أبدا للرسمية الفلسطينية وبعض أطرافها اللاهثة، أن تعود لمرحلة الحرب على السلطة الوطنية من 2000 – 2004، وبينها حصار المؤسس الخالد ياسر عرفات، ثم عرض بوش خطته بما تعرف بـ "حل الدولتين"، كان هدفها الحقيقي الخلاص من أبو عمار، وكيف سقط البعض منهم في حفرة الاستبدال بطريقة لم تعد سرية، وبعدها كانت النتيجة صفرية بل وتهويدا وانفصالية للخلاص من الكيانية الوطنية مع مؤشر انتهاء "صلاحيتهم" لما هو قادم.

خطة سوليفان المالية، ليست لتعزيز دور السلطة الفلسطينية كما يعتقد بعضهم، أو لتعزيز مكانتها، بل هي جزء من "رشوة الدور البديل" للكيانية الوطنية، والقبول بكينونة الوصاية الحديثة المركبة، ما يتطلب رفضا ومحاربة صريحة قبل غرق في بئر مسماه ليس مجهولا.

ملاحظة: مسارعة بعض أطراف الرسمية الفلسطينية للحديث عن ما بعد حرب غزة..والغمز نحو حماس ومسؤوليتها توافقا مع الحكي الأمريكاني وخطتهم،، محاولة مش ذكية لتحسين "شروط" قبولهم فيما يعتقدون...معقول ما بتقروا  شو صار قبل هيك ..تعلموا تقرأوا يمكن تستفيدوا..اللي ببيع بنباع..

تنويه خاص: قبل فترة كان الحكي عن استيطان في قطاع غزة يعتبر هوس..طيب هالأيام ومع طبول حربهم التدميرية بلشوا يستعدوا لما سيكون..كل السبل عندهم لتدمير الكيانية الفلسطينية تصبح مشروعة..واللي مراهن على موقف الأمريكان عريان..متذكرينها!

الموقع الشخصي

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط