كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مقدمات ونتائج

عدد واسع من الناس ، لم يدرك ، بعد أكثر من عشرين سنة حجم الخراب والنتائج المدمرة لنهاية الصراع والحرب الباردة بين المعسكرين الإشتراكي والرأسمالي ، وإنعكاساتها على المجتمع الدولي وتأثيرها عليه ، من مجتمع يتحكم فيه معسكران متنافسان أحدهما بقيادة الإتحاد السوفيتي ، والأخر برئاسة الولايات المتحدة ، إلى التحول الذي تم ، إذ أصبح العالم برمته يتحكم فيه طرف واحد نسبياً هي مجموعة الدول السبعة الثرية ، ومجموعة العشرين ، وحلف الناتو وجميعها بقيادة الولايات المتحدة ، التي إنفردت مع حلفائها في إدارة المجتمع الدولي ، وفرض سياستها على العالم ، بما فيه العالم العربي ، بل كان العالم العربي ، من أوائل الأطراف الدولية التي تأثر بنتائج الحرب الباردة .

وقد كان من أبرز الذين لم يدركوا خطورة ما أل إليه المجتمع الدولي ، والعالم العربي ، من رؤية أحادية ، على أثر نتائج الحرب الباردة ، شخصية بمكانة الرئيس الراحل صدام حسين ، حينما إجتاح الكويت في أب 1990 وألحقها بالعراق ، بدون أن يحسب حساب غياب الإتحاد السوفيتي ، وزيادة نفوذ الولايات المتحدة ، وإنفرادها بإدارة السياسة الدولية وفق حساباتها ، وبدون إحترام للأخرين ، إذ كانت النتيجة وخلاصتها إحتلال العراق بالكامل من قبل القوات الأميركية عام 1991 ، وإسقاط نظامه السياسي عام 2003 ، وإسقاط نظام الرئيس معمر القذافي بالقوة المسلحة ، بينما فشلت الولايات المتحدة بالتدخل عسكرياً في سوريا بهدف إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد ، وذلك يعود إلى إستعادة روسيا لقوتها ومكانتها ، وقد أكد ذلك وزير خارجية روسيا لأحد الرؤساء العرب الزائرين لموسكو بقوله :

" لقد إستغلت واشنطن غياب الإتحاد السوفيتي ، فقامت بإسقاط أنظمة الحكم في كل من العراق وليبيا ، في غفلة من الموقف الروسي ، ولكنها لن تستطيع فعل ذلك في سوريا " .

وعلى عكس الرئيس العراقي ، أدرك الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ، نتائج الحرب الباردة ، بغياب معسكر سياسي قوي وكبير كان سنداً لقضيته الوطنية ، ومظلة لتحركاته ، وأداة كفاحية في معاركه ، وقد إفتقد هذا كله بغياب الإتحاد السوفيتي والمعسكر الإشتراكي ، ولذلك أحنى رأسه للنتائج المدمرة ، وخفض من حرصه على مكتسباته الوطنية ، ووافق على المشاركة في مؤتمر مدريد في تشرين الأول 1991 ، بوفد فلسطيني يُمثل الضفة والقدس والقطاع ، من خارج مؤسسات منظمة التحرير ، وإن كان الوفد ينتمي سياسياً لبرنامج منظمة التحرير ، ويُدين لها بالولاء ولكنه كان جزءاً من الوفد الأردني ، ضمن الوفد الأردني الفلسطيني المشترك ، أي أنه لم يكن وفداً فلسطينياً مستقلاً ، وكان ذلك تعبيراً دقيقاً عن فهم أبو عمار لمدى الخراب الذي مس الوضع الدولي ، بتغير موازين القوى بشكل كامل لصالح معسكر الولايات المتحدة الداعمة والمؤيدة للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي الصهيوني ، وهي التي دعت إلى مؤتمر مدريد ، وسعت إلى عقده وإنجاحه .

لقد شكلت نهاية الحرب الباردة نقلة نوعية ، ومحطة هامة في مسار تطور الأحداث عالمياً وإنعاسكاتها على منطقتنا العربية ، فقد أدى هزيمة الشيوعية والإشتراكية والإتحاد السوفيتي في الحرب الباردة 1990 ، إلى تراجع وإنحسار معسكر اليسار العربي ، إذ بات ضعيفاً ، بسبب هزيمة مرجعيته السياسية والفكرية ، ونموذجه الذي كان يسعى إليه ، ويعتمد عليه ، وهو المعسكر الإشتراكي الذي كان بمثابة مظلة ، ورافعة لأحزاب التيار اليساري في العالم العربي ، وفي العالم أجمع ، ونتائجها السلبية لم تقتصر على هزيمة المعسكر الإشتراكي وتنظيمات التيار اليساري بل إنعكس ذلك أيضاً على تراجع التيار القومي العربي وإخفاقاته في تحقيق أهدافه الوطنية والقومية ، خاصة بعد إحتلال العراق وإسقاط نظامه ، نظام حزب البعث العربي الإشتراكي القومي .

إذن نتائج الحرب الباردة أدت ، إلى هزيمة التيار اليساري ، وإلى إخفاق التيار القومي ، وبقي التيار الثالث السائد في العالم العربي ، وهو التيار الليبرالي ، مغيباً ، لأن الليبرالية ، لا تنجح ولا تتفوق ولا تظهر ، إلا في ظل الديمقراطية ، ولما كان النظام العربي برمته ، نظام غير ديمقراطي ، لا تحتكم أنظمته الملكية والجمهورية لصناديق الإقتراع ، فإن الليبرالية فيه ، تكاد تكون معدومة ، لأنها لا تنمو ولا تتطور إلا في ظل النظام الديمقراطي ، وهكذا نصل إلى النتيجة الماثلة أمامنا ، والمتمثلة بهزيمة أو ضعف أو تلاشي التيارات الثلاثة في العالم العربي وهي : 1- التيار اليساري و2- التيار القومي و3- التيار الليبرالي ، ووحده التيار الإسلامي نما وتطور ، في ظل غياب أو ضعف أو تراجع التيارات السياسية الثلاثة المذكورة .

ولذلك نما التيار الإسلامي وتطور ، بأحزابه الأربعة العابرة للحدود ، وتمت تقويته خلال الحرب الباردة ، لسببين جوهريين هما :

أولاً : بسبب غياب منافسيه من التيارات الثلاثة اليسارية والقومية والليبرالية ، فإنفرد لوحده في تنمية قدراته وإتساع قاعدته وسط الناس ، والجماهير الشعبية العربية .

ثانياً : بفعل تحالفاته وتفاهمه مع الولايات المتحدة الأميركية ، وحلفائها وأصدقائها من أطراف النظام العربي ، طوال الحرب الباردة ، وخوضهم العمل المشترك ضد الشيوعية والإتحاد السوفيتي ، وضد فصائل التيارات السياسية الثلاثة الأخرى ، فصائل اليسار ، وأحزاب التيار القومي ، والإتجاهات الليبرالية التقدمية الديمقراطية ، وضد عبد الناصر وصدام حسين وحافظ الأسد ، وضد منظمة التحرير الفلسطينية ، وتم ذلك عبر التفاهم والتحالف والعمل المشترك مع النظام الخليجي والسادات وجعفر النميري والحكومات الأردنية المتعاقبة .

وأحزاب التيار الإسلامي تمثلت بالأحزاب والتنظيمات الأربعة العابرة للحدود وهي :

 

1- حركة الإخوان المسلمين .

2- ولاية الفقيه الإيرانية .

3- تنظيم القاعدة .

4- حزب التحرير الإسلامي ، وثلاثتهم تحالفوا وعملوا مع الولايات المتحدة ووظفوا الجهاد وراية الإسلام خدمة للمصالح المشتركة ، طوال الحرب الباردة بإستثناء حزب التحرير الإسلامي ، الذي بقي بعيداً عن سياسة المحاور ، وسياسة المهادنة ، أو التعاون والعمل المشترك مع الأميركيين وحلفائهم .

 

وبهذا تكون أحزاب التيار الإسلامي ، قد جنت ثمار الحرب الباردة ونتائجها ، وهذا هو سبب قوتها وتفوقها ، على أثر تلك الحرب ، فقد كانت حليفة للمعسكر الذي إنتصر ، بل كانت شريكة في العمل الذي أنتج هذا الإنتصار على المعسكر الإشتراكي وعلى حلفائه العرب من اليساريين والقوميين .

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط