كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مقصِّرون في معرفتهم

مقصِّرون في معرفتهم

تاريخ النشر: 2017-12-11 | 22:29

وأنا أخط هذه السطور سألت نفسي و قد تجاوزت سنين عمري الأربعين ببضع سنين، وأرضي محتلة تماما، كم كلمة عبرية تعرف يا هذا؟ وكم حرفا عبريا يمكنك أن تقرأ؟الإجابة أخجلتني من نفسي، وفي نفس الوقت لا بد من نظرة أوسع من الجانب الشخصي:لماذا بعد كل هذه السنين لم تكن اللغة العبرية ضمن المنهاج المدرسي، أو مساقا إجباريا في الجامعات؟وسواء كان خيارنا سلميا أو حربيا مع القوم فإن الإلمام بلغتهم أمر ضروري؛ لماذا حرصنا على تعلم اللغة الإنجليزية منذ المرحلة الأساسية الابتدائية، وجعلناها الإنجليزية مادة ومساقا إجباريا في جامعاتنا واللغة العبرية ظلت اختيارية على الأقل في أكبر جامعتين فلسطينيتين مثلا لا حصرا:النجاح-حيث درست- وبيرزيت؟أعرف الأجوبة الكلاسيكية حول ضرورة تعلم اللغة الإنجليزية، ولكن لماذا عدونا المحتل، حرص على تعليم اللغتين الإنجليزية والعبرية معا، مع أن تأسيسه ودعمه كان وما زال من الناطقين بالإنجليزية؟إن معرفة اللغة التي ينطق ويكتب بها عدوك أمر ضروري للغاية، وثمة تقصير في هذا الأمر.

نعلم أن عددا من الأسرى قد تعلموا اللغة العبرية في السجون، وأتقنوها بدرجات مختلفة، تتراوح بين القدرة على التحدث بها بطلاقة، وكتابة أبحاث ودراسات باستخدامها، وبين معرفة الحديث ببعض الجمل والمصطلحات فقط، وبعض هؤلاء علموا غيرهم، ونعلم أن العمال في الداخل بحكم وضعهم، قد أتقنوا سماعيا ما يستطيعون به التعامل أو الحد الأدنى من التفاهم باستخدامها.

أما أبناء شعبنا في الداخل المحتل (مناطق 48) فهم بحكم الواقع يتعلمون اللغة العبرية منهجيا...وأقول أن كل الأنماط المذكورة وغيرها فيما يخص تعلم وتعليم اللغة العبرية ظلت قاصرة عموما ولم تتمكن من تكوين بنية معرفية علمية عن العدو، وهذا أمر محزن ومخجل صراحة.

أما على صعيد الترجمة فهي متواضعة مقارنة مع الظرف الموضوعي لنا نحن الواقعين تحت الاحتلال؛ فالمفترض أن هناك مراكز ترجمة خاصة بالأدب العبري تنقله إلى العربية مزودا بالتعليقات والآراء والملاحظات، وهناك مراكز متخصصة لترجمة الإنتاج الخاص بالجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية؛ ومع أن هناك ترجمة أنا أشكر وأقدر جهود القائمين عليها ولكنها لا تتناسب مع ظرفنا ومع المدى الزمني، فهناك كتب نقرأ عنها هي مهمة لمعرفة نمط تفكير العدو لم تترجم بعد، وحين تجد طريقها إلى الترجمة، بعد وقت ثمين لمعرفة محتواها، تكون هناك قائمة كتب أخرى تنتظر، لا يفقه ما في سطورها إلا المهتم الملم باللغة العبرية فقط!

ربما اللغة ومعرفتها هي جانب مركزي لتقصيرنا في معرفة من يغتصب أرضنا ويهوّد مقدساتنا، وفي الجعبة جوانب أخرى في التقصير الواضح في معرفة العدو بعد هذه العقود، والذي يقابله معرفة هذا العدو الواسعة بتفصيلات مجتمعاتنا المختلفة.

ولو أننا عرفنا عنهم ما يكفي لعرفنا كيف نقاتلهم بنجاح، أو نفاوضهم ونسالمهم بنجاح كذلك، ولكن عموما نحن أمام عدو يعرف عنا كل شيء، فيما نحن أمامهم في حالة انكشاف معلوماتي هائل، ولعل من دلالات هذا الجهل  على تقصيرنا، هو تقديراتنا غير الدقيقة عموما لخطواتهم وسياساتهم حتى بعد أن تبدأ، بناء على أمنيات أو سوء تقدير مرده بالطبع جهل كبير بنمط تفكيرهم؛ فيخرج المحلل سين، أو الخبير صاد بإطلاق أحكام من قبيل:سيفعلون كذا، وسيمتنعون عن كذا، وسيتراجعون عن كذا، ويمكنكم مراجعة المراحل السابقة القريبة والبعيدة، وكيف قرأناها وبماذا خرجنا، وحتى الدراما-إلا أقل القليل منها-دوما تقدم لنا اليهودي فقط من يقلب حرف الحاء إلى خاء، والبلطجي والأبله بطريقة تنم عن سذاجة أو ضحالة تفكير القائمين على تلكم الأعمال الدرامية العربية.

وقد نجد تبريرا لهذا التقصير الواضح والنتيجة المتواضعة والمحصلة الفقيرة في كم ونوع المعلومات عن العدو بطبيعة المجتمع الصهيوني؛ فهو مجتمع يعيش هوس الأمن، ومنغلق على ذاته، ولا يقدم معلومات بسهولة، ويحتاط لكل شيء، وتركيبته تختلف عنا بحكم الهوس الأمني الشديد، وكونه مجتمع مهاجرين من شتى أصقاع الأرض،  وبالتالي فهو مختلف عن الروابط التي تربط مجتمعنا، وعلى سبيل المثال حين تسأل شخصا منهم عن جاره القريب ينكر معرفته، كما أن الغموض الممزوج بإجراءت أمنية مبالغ فيها يحيط بتجمعاتهم السكنية ومؤسساتهم، بالطبع هذا صحيح، ولكن إرادة المعرفة غير موجودة، لما هو متاح ومكشوف ومعلن أصلا، فكيف بما هو مغلق؟

بعد 70 سنة من النكبة نرى ضحالة في الفهم والمعرفة لأناس أدركوا أن عليهم معرفتنا بطريقة التصوير الطبقي وأكثر، بينما نحن لم ندرك ضرورة معرفتهم، وإن أدرك بعضنا لم يتقن الكيفية، وإن أتقنها لم تكن فائدة مما عرف نعمل بها حربا أو سلما...وأقول هذا وصفا للصورة العامة، غير مقلل من بعض الحالات.

أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي، فهل نغير من حالة اللامبالاة والعجز والكسل لمعرفة منهجية علمية لعدونا، لا تقتصر على النخبة، بل تتكامل فيها الجهود وتتراكم ويتم الاستفادة من كل من لديه ما ينفع ويزيد الوعاء شبه الفارغ من معلومات تهمنا كمّا ونوعا عن كيان ومجتمع نجح في بناء منظومة معلوماتية هائلة عنا يستخدمها في خططه وسياساته ضدنا؟

أرجو أن تكون الأمنيات واقعا وحقائق ملموسة.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط