كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"مقصلة الكنيست": هل ينجح إعدام الأسرى في "ردع" الفلسطينيين أم يفتح أبواب الجحيم؟

"مقصلة الكنيست": هل ينجح إعدام الأسرى في "ردع" الفلسطينيين أم يفتح أبواب الجحيم؟

تاريخ النشر: 2026-04-01 | 13:33

في خطوة تجاوزت بها كافة الخطوط الحمر الدولية والحقوقية، صادق الكنيست الإسرائيلي نهائياً، بالقراءتين الثانية والثالثة، على مشروع قانون يتيح فرض عقوبة "الإعدام" بحق الأسرى الفلسطينيين. هذا التشريع ليس مجرد إضافة لسجل القوانين القمعية، بل هو تحول جوهري في العقيدة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، يضع المنطقة أمام فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

 

يأتي هذا القانون كتجسيد حي لهيمنة اليمين المتطرف على مفاصل الدولة في إسرائيل. فبعد عقود من "التحفظ" القانوني والأمني على تنفيذ عقوبة الإعدام (خوفاً من التداعيات الدولية وردود الفعل الميدانية)، كسرت الحكومة الحالية هذا "التابو"، مقدمةً القرابين السياسية لقاعدتها الانتخابية الأكثر تشدداً.

 

إن القراءة المتأنية للقانون تكشف عن طابع "عنصري" بامتياز؛ إذ إنه يستهدف شريحة محددة بناءً على خلفية قومية، مما يجرّد المنظومة القضائية الإسرائيلية من أي ادعاء بالديمقراطية أو النزاهة، ويحولها إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية تحت غطاء "القانون".

 

يروج مروجو القانون في تل أبيب بأن الإعدام سيشكل "ردعاً" للفلسطينيين، لكن القراءة التاريخية والميدانية تقول عكس ذلك تماماً:

استراتيجية "اللاعودة": إن التهديد بالإعدام قد يدفع المقاتلين الفلسطينيين إلى الاستبسال حتى الرمق الأخير بدلاً من الاعتقال، مما سيرفع كلفة المواجهات الميدانية بالنسبة للجيش الإسرائيلي.

صناعة "الأيقونات": تنفيذ أي حكم إعدام سيحول الأسير إلى "شهيد حي" ورمز وطني ملهم، مما سيؤجج مشاعر الغضب في الشارع الفلسطيني ويخلق موجات جديدة من العمليات الانتقامية.

 

دولياً، يضع هذا القانون إسرائيل في صدام مباشر مع القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة. إن "شرعنة القتل" خارج إطار المحاكمات العادلة وبأثر رجعي أو بدوافع عنصرية، يعزز من الملفات المرفوعة ضد القادة الإسرائيليين في محكمة الجنايات الدولية.

المجتمع الدولي اليوم مطالب بالانتقال من "مربع القلق" إلى "مربع الفعل"؛ فالصمت على هذا القانون يعني إعطاء الضوء الأخضر لمنظومة الاحتلال للإمعان في سياسة التطهير والقمع الممنهج.

 

أمام هذا المنعطف الخطير، يبرز التساؤل الملحّ حول الأدوات التي يمتلكها الجانب الفلسطيني والمجتمع الدولي لفرملة هذا القانون ومنع تحوله إلى واقع دموي. القراءة التحليلية تشير إلى وجود أربعة مسارات متوازية يمكن أن تشكل حائط صد أمام "المقصلة" الإسرائيلية:

1. تدويل القضية قانونياً (المسار الجنائي): لم يعد التوجه لمحكمة الجنايات الدولية ترفاً دبلوماسياً، بل أصبح ضرورة وجودية. إن ملاحقة قادة الاحتلال بتهمة "شرعنة القتل خارج القانون" ووضع المنظومة القضائية الإسرائيلية تحت مجهر الرقابة الدولية، كفيل بخلق حالة من "التردد" لدى القضاة العسكريين الإسرائيليين قبل النطق بأي حكم إعدام، خوفاً من الملاحقة الدولية الشخصية.

 

2. "ثورة السجون" والعصيان الشامل: تاريخياً، كانت الحركة الأسيرة هي "الترمومتر" المحرك للشارع الفلسطيني. ومن المتوقع أن يؤدي هذا القانون إلى توحيد كافة التنظيمات داخل السجون خلف استراتيجية "العصيان الكلي"، مما سيجعل كلفة إدارة السجون أمنياً وسياسياً ومالياً تفوق قدرة الاحتلال على الاحتمال، ويحوله من قانون للردع إلى عبء استراتيجي.

 

3. الحرج الدبلوماسي والضغوط الإقليمية: تواجه الدول المرتبطة باتفاقيات سلام أو قنوات اتصال مع إسرائيل ضغوطاً أخلاقية وشعبية كبرى. تفعيل "الدبلوماسية الضاغطة" والتلويح بمراجعة العلاقات الثنائية، إلى جانب الموقف الأوروبي التقليدي الرافض لعقوبة الإعدام، قد يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى إبقاء القانون "حبراً على ورق" دون تنفيذ فعلي لتجنب العزلة الدولية الشاملة.

 

في نهاية المطاف، يظل قانون الإعدام الإسرائيلي تعبيراً عن حالة من 'الإفلاس الاستراتيجي'؛ فالدول التي تلجأ لتغليظ العقوبات الجسدية هي عادةً تلك التي عجزت منظومتها الأمنية والسياسية عن احتواء الصراع. إن المراهنة على 'الردع عبر المقصلة' هو رهان خاسر أمام شعبٍ يرى في الأسر معركة كرامة وفي الموت شهادة. 

 

وبدلاً من أن يحقق القانون الأمن المنشود، فإنه قد يفتح أبواباً لمواجهة شاملة تتجاوز جدران السجون لتشعل الميادين كافة، مؤكداً أن جذور الصراع لا تُحل بالتشريعات القمعية، بل بإنهاء الاحتلال نفسه.

 

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط