كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مُقومات النصر والتمكين في الأرض

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) [محمد:7/8] إن من اهم مقومات النصر والتمكين في الأرض هو الايمان بالله عز وجل وعمل الصالحات لجميع البشرية ثانيًا. فلماذا نصر الله المؤمنين؟ لأنهم اتبعوا ما أنزل الله؛ وماذا كان العرب قبل الإسلام من حيث العقل والفهم؟ كانوا وثنيين يعبدون الأحجار على أنها تماثيل للملائكة ويقولون هؤلاء بنات الله. قال اللهُ تعالى: (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) [الطور:53/39] . فجاء القرآن ليوقظ العقول النائمة، وليهدي المسافرين الضالين الضائعين في صحراء الجهل، ولينقل الإنسان من الفقر إلى الغنى.. كما يقول تعالى: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) [البقرة:2/201]، ولينقله من الجهل إلى العلم، ومن التخلف إلى التقدم على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الأمم والدول.. ولكن هذا لن يتحقق! إلا لمن رُزق فقه الإسلام بحقيقته وجوهره، العلمُ والعمل - أما أن نأخذ اسم الإسلام فقط!!! فالإسلام ليس بالتمني ولا بالتحلي قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن هو ما وقر في القلب وصدقه العمل. فهل أخذ المسلمون الآن الإسلام فهماً وعلماً؟! أم أنهم استبدلوه بالجهل والإدبار بدل الإقبال عليه - إقبال العاشق إلى من يعشق-؟! لقد أعرضوا، فأعرض الله عنهم. قال تعالى:(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [محمد:47/38].

2-الإسلام وحّد نصف العالم القديم:

لم يكتفِ الإسلامُ بتوحيد العربَ في الجزيرة العربية، بل وحّد نصف العالم القديم.. والآن وبالرغم من وجود الجامعة العربية إلاّ أننا لم نستطع أن نوحّد العرب!! إذا أراد أحدنا السفر إلى أي بلد عربي أو إسلامي، فإنّه يحتاج إلى (فيزا) وجواز سفر، تماماً كما لو أنه أراد السفر إلى ألمانيا أو أي دولة كانت في العالم.

لقد أراد الله عز وجل أن يعرّف العرب بتقصيرهم، فأرسل لهم اليهود.. فماذا كان موقف العروبة؟! آن للعرب -ملوكاً ورؤساء وأمراء وعلماء- أن يستيقظوا من سباتهم.. إنهم الآن نائمون، والنائم لا يحسّ بالأفعى إذا مشت عليه، وإذا مشت عليه فعلاً فإنّ ذلك لا يدلّ على شجاعته وصموده ورجولته.

3-اقرؤوا القرآن قراءة فهم وتدبر:

إذا ناداك الله في القرآن بـ (يا أيها الذين آمنوا)، و(يا أيها الإنسان) فيجب أن تقول لبيك، ويجب أن تستجيب .. ولا تكون كالذين قال الله عز وجل عنهم: )َلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [الأعراف:7/179]. اسألِ المسلم إذا أنهى قراءة القرآن الكريم، ماذا فهمت من هذه القراءة؟! تجده لم يفهم شيئاً.. عندما تقرأ قصة نوح في القرآن الكريم، اسأل نفسك: ما العبرة؟ وما المراد من ذكر هذه القصة؟ العبرة: ألاّ تغتروا -أيها المسلمون- بحلم الله إذا عصيتموه، ولم يعاجلكم بالعقوبة.. قد يقول أحدهم: الله غفور رحيم.. نعم الله غفور، ولكن لمن؟ (لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى)[طـه:20/82] ، ورحيم، ولكن لمن؟:(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ) [الأعراف:7/156]. حينما تقرأ سورة المجادلة، اسأل نفسك ماذا فهمت منها؟ لقد سمّاها الله سورة المجادلة، وهي الصحابية التي جاءت تشتكي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فهل فهمت من قراءة هذه السورة حقوق الزوجة؟! .

4-النبي الأمي أنشأ أعظم الأمم:

كان الرسول - صلى الله عليه وسلم- أمياً لا يقرأ ولا يكتب، ولكنه أنشأ أمة هي أعظم الأمم، ودولة هي أعظم الدول، وإنسانية حقيقية راقية، حتى صار المسلمُ الإنسانَ الحقيقي، والخليفةُ الحاكم لا امتياز له على أحد من شعبه ..

لقد أتى قبطي من مصر إلى عمر بن الخطاب، يشكو ابنَ حاكم مصر –عمرو بن العاص- حيث جرى بينهما سباق فسبق القبطي، ولكن ابن عمرو بن العاص ضرب القبطي بالسوط قائلاً له: أتسبقني وأنا ابن الأكرمين!! كان بالإمكان أن يبعث عمر بن الخطاب كتاب توصية بالقبطي، ولكنه استدعى عَمْراً وابنَه، وأعطى السوط للقبطي، وقال له: اضرب ابن الأكرمين.. ثم قال له: اضرب على رأس عمرو... وهكذا لمّا أحسنوا القدوة فتحوا شواطئ البحر الأبيض المتوسط وشاطئ البحر الأحمر وفتحوا إسبانيا، حتى وصل الجيش القومي العربي المُسلم قريباً من باريس بـ (20) كيلومتراً إلى مدينة (سانس).. فهل كان هذا بالقومية العربية أو الوطنية؟!

إننا الآن نستحي أن نقول بأنّ دين الدولة الإسلام، لماذا؟ لأنّ هناك أشخاص كثيرون وأحزاب كثيرة أميّة بتاريخها وقرآنها، وأميّة بدراسة شخصية سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر. لذلك أريد من كل واحد منكم أن يكون داعية بأعماله وأخلاقه، وأن تجعلوا من بيوتكم مدرسة ومسجداً، كما قال تعالى:(وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) [يونس:10/87].

إنّ حال الأمة اليوم يرثى له.. وهو تماماً كما أخبر الرسول – صلى الله عليه وسلم- إذ يقول:

"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: أومن قلّة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنّ الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت"2. والله يقول: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُم) [الأنفال:8/60]، يعني أعدوا لأعدائكم كل ما تملكون من طاقة وتفكير وبذل من أجل التقدم العلمي.. ولكن ما الوسيلة لتحقيق ذلك؟ الوسيلة هي أن يدفع الأغنياء المال، كما قال تعالى في تتمة الآية:(وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شيء في سبيل الله يُوَفَّ إِلَيْكُمْ) [الأنفال:8/60].

لقد استولى الأعداء على العالم الإسلامي؛ لأنّ المسلمين قرأوا القرآن بأصواتهم لا بقلوبهم ولا بعقولهم لا ليفهموا معانيه ومقاصده ويعملوا به.. ولذلك تسلّط عليهم العدو وصاروا مطمعاً لكل طامع. ولم يكن القرآن في فجر الإسلام مجموعاً، بل كان المسلمون يكتبونه على ورق النخيل، وعلى أكتاف الغنم، هكذا كان ورقهم.. ولكن كانت قلوبهم خيراً من أوراقنا ومجلداتنا ومكتباتنا، لقد وصل الإسلام بصدق إيمانهم إلى الهند شرقاً وإلى حدود فرنسا غرباً..

ولقد وجدوا في جنوب أمريكا حديثًا أحجاراً منقوشاً عليها باللغة العربية (لا غالب إلا الله)، وهذا دليل على أنّ المسلمين وصلوا إلى هناك.

نحن اليوم كعرب ومسلمين وكشعب فلسطين المحتل على وجه الخصوص أشد الناس حاجةً إلى العودة الحميدة والرجوع والإنابة إلى الله عز وجل، ولنكون كالرعيل الأول الذي أصبحوا من رعاةً للغنم إلى سادةً للأمم بعدما طبقوا القول بالعمل وجسدوا أروع صور الإنسانية وحقوق الإنسان والرحمة والتواد فيما بينهم والرفق واللين، وحينما كان الكبير يعطف على الصغير ويحترم الصغير الكبير، وكان التكافل الاجتماعي والترابط الأسري والرابطة الايمانية القوية والدار الأخرة ورضا الله عز وجل هو مطلبهم والجنة ولقاء الرحمان راضي عنهم غير غضبان هو وجهتهم وهمهم- يسر الله عز وجل لهم البلاد والعباد وأتتهُم الدُنيا صاغرة راغمه تحت أقدامهم، فهل نعوذ ونرجع إلى الله عز وجل ونتوب من الذنوب ونتسامح ونتصافح؟.

الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد ابو نحل

الأمانة العامة لشبكة كتاب الرأي العرب

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط