كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مُقَوِّمَات نَجَاحِ اَلتَّخْطِيطِ اَلْاِسْتِرَاتِيجِيِّ

مُقَوِّمَات نَجَاحِ اَلتَّخْطِيطِ اَلْاِسْتِرَاتِيجِيِّ

تاريخ النشر: 2023-10-01 | 10:57

تعمل الحكومة الفلسطينية على قدمٍ وساق لإنجاز خطتها التنموية الوطنية الجديدة للأعوام 2024-2029، والتي تأتي استكمالاً لأجندة السياسات الوطنية 2017-2022، والخطة الوطنية للتنمية 2021-2023، وقد اعتمدت الحكومة منهجية للتخطيط الاستراتيجي، وعملت على تقييم الاستراتيجيات السابقة، وحددت أولوياتها الاستراتيجية وهي: الصمود المقاوم، الانفكاك عن الاحتلال، تدويل الصراع، توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني، تحسين الخدمات للمواطنين، الإصلاح الحكومي، تعزيز الرواية الوطنية.

وهنا لا بدّ من وقفة مع مقوّمات نجاح التخطيط الاستراتيجي، حتى لا يصبح "ترفاً من القول"، أو مجرد وثيقة جميلة تتزيّن بها مكاتب الوزارات دون انفاذٍ حقيقي لمضامينها، حيث أن من أهم عناصر نجاح الاستراتيجيات في القطاع الحكومي هو إشراك جميع أصحاب المصلحة من داخل القطاع أو خارجه، في مختلف مراحل التخطيط والتنفيذ والمتابعة والمراقبة والتقويم، فهي ليست عملية هرمية تعّد بشكل بيروقراطي، أو أوتوقراطي، وإنما هي عملية تفاعلية بين كافة الأطراف ذات الصلة والمستويات الإدارية المختلفة، ولا يمكن اعداد الاستراتيجيات من خلال الاتكاء على الخبراء من خارج القطاع، دون فهم شمولي لطبيعة عمل القطاع ذاته، ولا تصلح نظرية الاستراتيجيات الجاهزة، ذات القوالب المنمّطة التي تُسقط من علٍ على القطاع المستهدف، حتى وان اُعدّت على يد أمهر الخبراء، فالاستراتيجية تنبع بشكل رئيس من التحليل العلمي والواقعي الدقيق لبيئة عمل الدولة/ المؤسسة الخارجية والداخلية، وهي المصفوفة التي تربط بين الأهداف والسياسات والوسائل والأساليب.

والسؤال هُنا، هل يمكن اعداد استراتيجيات حكومية ناجحة، في ظل ديناميات السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والسياقات الاجتماعية المتسارعة؟ الإجابة، نعم، وتوجد أمثلة كُثُر في العالم منها سنغافورة وإنشاء اقتصاد قائم على المعرفة، أو ألمانيا ونهوضها من الرماد بعد الحرب العالمية الثانية وقيادتها لركب الصناعة العالمية، ونجاحها في العمل والتقدم بعد توحيد شطريها، وماليزيا والتنمية المستدامة ونهضة التعليم، وعلى النقيض تماماً فإن الاستراتجية التي اُعتمدت في روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ابّان  تسعينات القرن الماضي باءت بالفشل، رغم اعداد استراتيجية "الإصلاح" على خبراء عالميين، وخبراء البنك الدولي، مع دعم لا محدود من الحكومات الغربية، حيث أن التحوّل من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي لم يراعي العوامل الداخلية والخارجية، والمنظومة القائمة، مما خلق تشوّهات بنيوية في الاقتصاد والمجتمع الروسي، ظهرت افرازاتها في جملة مؤشرات اقتصادية واجتماعية مثل انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة كبيرة، وارتفاع مستويات الفقر والبطالة، وانخفاض قيمة الروبل الروسي، والجريمة المنظمة في المجتمع، والفساد، فاضحت التجربة الروسية في نهايات القرن الماضي انموذج لفشل الاستراتيجيات، رغم براعة مُعديها النظرية، وكذا الأمر في استراتيجية أمريكا وحلف الناتو في أفغانستان بعد 20 عاماً من احتلالها، ولربما المشهد "الأيقوني" لعشرات الأفغان متشبثين باليأس، وهاربين للموت، على جناح طائرة أمريكية عسكرية، لن يُمحى من الذاكرة الإنسانية لسنواتٍ طوال.

لذا لا بد أن يلتف صانعي القرار، ومُعدّي الاستراتيجيات إلى جملة قضايا جوهرية في اعداد الاستراتيجيات الوطنية ومنها: التحليل الموضوعي الدقيق والمعمّق للبيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة، من أجل الوقوف الدقيق على نقاط القوة لاستثمارها في معالجة نقاط الضعف، باستثمار الفرص المتاحة، وتذليل التحديات، كون التحليل الدقيق مدخل رئيس لنجاح التنفيذ، ومن القضايا الهامة واقعية الخطط الاستراتيجية، واعتماد الأهداف من خلال مواصفات الهدف SMART لضمان نجاح تنفيذها، وضرورة توفير الموارد المالية والموازنات المطلوبة، وعدم الاتكاء على الغيب في توفير الموازنات، وتفعيل اللامركزية الرشيدة، والتشاركية في اعداد الخطط الاستراتيجية لضمات تناغم التنفيذ، واشعار العاملين بالملكية الخاصة للخطة، والتقليل من مخاطر مقاومة التغيير، واعداد هياكل تنظيمية مرنة، تتضمن وصف وظيفي ومواصفات وظيفية محددة، وخطوط سلطة واضحة، لضمان انسيابية العمل، والرشاقة التنظيمية، واشتقاق خطط تنفيذية وتشغيلية واقعية وتحقق الأهداف الاستراتيجية، وضمان تناغم الخطط التشغيلية والأنشطة مع مجمل الاستراتيجية، والوقاية من الاغتراب البيئي من خلال تناغم الاستراتيجية مع بيئة العمل القائمة، وتوفير البيانات والاحصائيات المطلوبة من اجل التخطيط الاستراتيجي الرشيد القائم على العلم والمعرفة، بعيداً الاجتهاد "الجزافي" والأحكام المسبقة، وبناء نظام رقابة للخطة الاستراتيجية قائم على الرقابة الوقائية أولا، ومن ثم الرقابة المستمرة، من خلال مراقبة أداء الاستراتيجية وتحديد الانحرافات إن وجدت ومعالجتها أولا بأول، وتعزيز دور إدارة الموارد البشرية في تنفيذ الأداء المتميز من أجل التنفيذ الناجح للخطط الاستراتيجية.

وختاماً، لا يمكن للاستراتيجيات أن ترى النور، وتحقق النجاح دون حوكمة للعمليات الإدارية على صعيد المستويات كافّة، واعتماد مفهوم إدارة الجودة الشاملة، والالتزام بالكفاءة والفاعلية، وتبني المفاهيم الحديثة في القيادة الإدارية، ومنها القيادة التحويلية والتشاركية، واعتماد الهندرة، وتحصين المنظومة من مخاطر الفساد بأشكاله كافّة، وتعزيز مبادئ الشفافية وقيم النزاهة، ونُظم المساءلة والرقابة، من أجل الحصول عل مخرجات صحيحة ووفق المطلوب والمخطط، كون أي خللٍ في المدخلات أو الإجراءات قطعاً سيؤدي إلى مخرجات مشوّهة، كما أن كافة الإجراءات الفنية والإدارية في التخطيط الاستراتيجي لن تُؤتِيَّ أُوكُلُهَا دون إرادة سياسية داعمة للتنفيذ والتغيير.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط