كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مقومات نجاح الجهاز الأمني (الحلقة الخامسة )

لقد عانت الأجهزة الأمنية من التسييس والولاءات الشخصية القوية التي كانت تحكمها وتضخم أعدادها , وتداخل المهام والمسؤوليات المنوط بها , وعدم تعاون هذه الأجهزة مع بعضها البعض , وذلك لافتقارها للخبرات الإدارية المؤهلة , حيث أنعكس ذلك على تلك الأجهزة وضعف المرجعية القانونية وإنعدام الرقابة البرلمانية على تلك الأجهزة .

إن جهاز الأمن هو من الأجهزة السيادية المهمة والضرورية التي يقع على عاتقها تحقيق الأمن والأمان للمواطنين بما يستلزم تطوير هذه الخدمات واستمرارها لأهميتها بالنسبة للتطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي , ويتطلب استمرار هذا الجهاز وتطوره مداومة قياس فعاليته للتأكد من تحقيقه لأهدافه ولارتباط هذه الأهداف والفعالية بتحقيق أهداف وفعالية جميع المنظمات بالدولة وبالتالي نظام الحكم .

لقد كان النزاع علي تشكيل الأجهزة الأمنية وتبعيتها أثر توقيع اتفاقية (مكة المكرمة) في مارس 2007 العامل الأساس في إعادة بدء الصراع العسكري و ما ترتب عليه من نتائج ، حيث كان علي رأس بعض الأجهزة الأمنية قادة غير مؤهلين عسكريا أو أمنيا ، و كذلك وجود انتماءات حزبية و فصائلية وعشائرية في هذه الأجهزة ، أفقدت تلك الأجهزة مصداقيتها ، و كان له الأثر الكبير علي تدهور الأداء وفقدان ثقة الجماهير بها ، وأصبحت المحاصصة الحزبية هي المطلب الأول لجميع الأحزاب والتنظيمات ، و ذلك اعتقادا منها بأن السيطرة علي هذه الأجهزة هو الطريق الوحيد للسيطرة علي السلطة .

وعليه فإن مقومات نجاح الجهاز الأمني تقوم على المبادئ الأساسية التالية :

1-      العقيدة الأمنية :

إن العقيدة الأمنية هي خلاصة الدراسات والتجارب التي تجرى في الدولة وذلك للوصول لوضعها المناسب في إطار مبادئ وأسس الإستراتيجية العسكرية , والواقع أن العقيدة الأمنية إنما تنبع من أهداف الدولة القومية وهي محصلة لعدة عوامل تتحكم في أسلوب تحقيقها وتنفيذها من وجهة النظر العسكرية وكذلك فأنها تنبع من الأهداف الوطنية والمصالح العامة وتتمشى مع القدرات الذاتية والظروف المحلية وطبيعة العدو التقليدي للدولة , بحيث تناسب الوضع القائم للأجهزة الأمنية وتصلح لكل الظروف والأحوال التي تعمل عليها , كما تحافظ على وحدة أبناء الشعب الفلسطيني وحماية حقوقه المشروعة , وتنطلق العقيدة الأمنية الفلسطينية وفق ما نص عليه القانون الأساسي المعدل للسلطة الوطنية الفلسطينية لسنة 2003 في مادته ( 84 ) والذي ينص بأن وظيفة قوات الأمن الفلسطينية هي الدفاع عن الوطن وخدمة الشعب وحماية المجتمع والسهر على حفظ الأمن والنظام العام والآداب العامة , وهي تؤدي واجبها في الحدود التي رسمها القانون في احترام كامل للحقوق والحريات .

وعليه يجب أن تقوم العقيدة الأمنية على الأسس التالية :

-        أن تقوم العقيدة الأمنية على أساس إستراتيجية دفاعية .

-        أن تضمن العقيدة الأمنية في حدها الأمني حماية القانون الأساسي (الدستور) وسلامة ومصلحة الشعب الفلسطيني .

-        أن تستجيب لاحتياجات الفلسطينيين الأمنية في حدودهم السيادية على المستويين الفردي والجماعي .

-        أن تبتعد العقيدة الأمنية عن سياسة الأحلاف والمحاور والتناقضات الدولية والإقليمية ولا تشكل تهديدا لغيرها .

2-      مجلس الأمن القومي :

العمل على إعادة تشكيل مجلس الأمن القومي باعتباره المرجعية للأجهزة الأمنية كافة والإطار الناظم لعملها , وهو الذي يقوم بتحديد سياساتها .

3-      الرقابة البرلمانية :

تبرز أهمية الرقابة البرلمانية على المؤسسة الأمنية في الحالة الفلسطينية باعتبارها مدخلا لإصلاح الأجهزة الأمنية لتعمل وفقا للقانون بنزاهة وشفافية , ولتوفير الأمن والعدالة للمواطنين .

ومن خلال الرقابة البرلمانية يتم كبح إساءة استخدام السلطة أوتنفيذ سياسات حزبية ضيقة , وتلافي الإخفاقات والتأكد من قانونية أنشطة الأجهزة الأمنية , مما يضفي الشرعية على هذه الأعمال والأنشطة التي تقوم بها , كذلك تساعد رقابة المجلس التشريعي على التعرف على نتائج السياسات الأمنية ومدى تلبيتها لرغبات المواطنين بما يضمن بناء مؤسسة تمثل كافة أطياف المجتمع الفلسطيني , حيث أن من بين هيئات المجلس التشريعي المتخصص بالرقابة على المؤسسة الأمنية هي لجنة الداخلية والأمن والتي تختص بمراقبة أداء هذه الأجهزة في التنفيذ ومدى التزامها بالقانون .

وعليه يجب أن تقوم الرقابة كالآتي :

_ خضوع المؤسسة الأمنية وقادتها للرقابة من قبل المستوى السياسي .

_ تقديم المؤسسة الأمنية تقاريرها الدورية عن عملها للجهات الرقابية المختصة .

_ تنظيم آلية رقابة وطنية لمعايير جودة عمل المؤسسة الأمنية .

أما من ناحية المساءلة والشفافية فيجب أن تتمثل في الآتي :

_ خضوع المستوى القيادي للمؤسسة الأمنية لرقابة ومساءلة لجان متخصصة في المجلس التشريعي .

_ التحقق غير الدوري من قبل هيئات وطنية من معايير الالتزام بحقوق الأفراد وثقافة حقوق الإنسان.

3- الإطار القانوني :

يمثل الإطار القانوني السليم شرطا أساسيا مسبقا لضمان الحكم الرشيد لقطاع الأمن الذي يتسم بفعالية ونجاعة وخضوعه للمساءلة وذلك للأسباب التالية :

1_ يحدد هذا الإطار القانوني دور مختلف الأجهزة الأمنية والمهام الموكلة لكل منها .

2_ يحدد الامتيازات الممنوحة لأجهزة الأمن ولأفرادها والقيود المفروضة على صلاحياتهم .

3_ يحدد الالتزام بتنفيذ قوانين العمل في الأجهزة الأمنية المقررة من المجلس التشريعي خدمة للرؤية الوطنية المنشودة , وتطوير نظام عمل الأجهزة المختلفة .

4_ يحدد وضع لوائح تنفيذية خاصة لعمل الأجهزة الأمنية ( كل على حد ) استنادا إلى القوانين الخاصة بها .

5_ تطوير القوانين الخاصة بعمل الأجهزة الأمنية مثل قانون الخدمة لقوى الأمن الفلسطيني رقم (8) لسنة 2005 بما يتلاءم مع المتغيرات والمستجدات المستقبلية .

6_ يوفر هذا الإطار القاعدة اللازمة لإجراء المساءلة حيث انه يضع حدا فاصلا واضحا بين السلوك القانوني والسلوك الغير قانوني.

ولهذه الأسباب مجتمعة غالبا ما تسهل عملية نجاح الجهاز الأمني بمراجعة شاملة للتشريعات التي تنظم هذا القطاع وإعادة صياغتها .

4_ هيكلية الأجهزة الأمنية :

1_ يتم إعادة بناء وهيكلة الأجهزة الأمنية على أسس مهنية والعمل على توفير احتياجاتها.

2_ تنفيذ إصلاح شامل ينزع عن الأجهزة الأمنية الصفة الحزبية والفصائلية.

3_ إبعاد الأجهزة الأمنية عن الصراعات السياسية والتجاذبات وترسيخ ولائها للوطن والقانون.

4_ دمج ما يتشابه من الأجهزة من مهام مع بعضها البعض وتحديد صلاحيتها بشكل محدد .

5_ اختيار قادة الأجهزة الأمنية وفق مواد قانون الخدمة لقوى الأمن الفلسطيني المتعلقة بهذا الشأن , وإقرارها من مجلس الأمن القومي وإصدار المراسيم الخاصة بالتعيين لذلك .

6_ الالتزام بمبدأ دوران قادة الأجهزة الأمنية .

5_معايير حقوق الإنسان :

يجب علي الموظفين المكلفين بأنفاذ القانون احترام معايير حقوق الإنسان و احترام المواثيق والصكوك الخاصة بذلك ، وأن تنعكس هذه المعايير في كافة التشريعات التي تسنها الحكومة ، و أن تقوم الحكومة باتخاذ ما يلزم من تدابير لإطلاع الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون بعقد دورات تدريبية وتنشيطية في مجال حقوق الإنسان لشرح النصوص والتشريعات وفقا لمدونات السلوك والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان .

لقد كان الأمن وما زال وسوف يبقي هو عصب الحياة الأساس ، فلا تنمية علي أي صعيد بدون أمن ، ولا تقدم إلي المستقبل بدون أمن ، ولا دولة تبسط مسئولياتها علي كل أراضيها وشعبها بدون أمن .

والأمن نعمة لا يقدرها إلي من يفقدها ، والأمان من نعم المولي سبحانه علي عباده الذي رضي الله عنهم .

قال تعالي في كتابه العزيز:

( والذين أمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) صدق الله العظيم .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط