كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مكاسب إسرائيل مضمونة لدى العالم.. ومكاسب العرب صناعة يدوية

مصر والسعودية قادرتان على صناعة المكاسب العربية من توقيع الاتفاق النووى الإيرانى

الكل خرج من الاتفاق النووى مع إيران بمكاسب.. إلا العرب وإسرائيل

إيران تخلصت من أزمتها الاقتصادية التى كادت تفتك بها ... وجاءها الاتفاق على رفع العقوبات الاقتصادية قبلة للحياة ... فالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة فى أوروبا وأمريكا سينعش الاقتصاد الإيرانى ويوفر له قوة جديدة ... ويمنح طهران فرصا أوسع لدعم الأنظمة الموالية لها فى الشرق الأوسط بالمال والسلاح ... سواء فى سوريا ... والعراق ... وحزب الله فى لبنان ... والحوثيين فى اليمن ... كما أن رفع العقوبات سيدفع بالبترول الإيرانى إلى أسواق النفط العالمية... ويوفر لطهران أموالا كانت محرومة منها لسنوات  يمكنها استخدامها فى زيادة نفوذها فى المنطقة ...

وعلى الصعيد السياسى فإن طهران نجحت فى استغلال الانقسام الغربى حول برنامجها النووى ... ورغبة المفاو     ضين الغربيين فى التوصل إلى اتفاق تاريخيى بأى ثمن دون وضع سقف للتنازلات التى يمكن تقديمها ... فرسمت لنفسها صورة ذهنية أقوى  تساعدها على إثبات وجودها كقوة إقليمية ... تحدت العالم لسنوات تقترب من 12 عاما ... لم تستطع الدول الكبرى شن هجوم عليها رغم التهديدات الكثيرة ... أجبرت القوى الكبرى على الجلوس معها على مائدة التفاوض ... أصبحت إيران القوة الشيعية الراعية للشيعة فى الشرق الأوسط ... وأخيرا خرجت إيران ببرنامجها النووى صحيحا ... وبأراضيها ... وشعبها من تحت تهديد الفصل السابع للأمم المتحدة.

 الدول الغربية أيضا خرجت بمكاسب ... فالنفط الإيرانى سيدخل السوق العالمية بقوة الأمر الذى يزيد من تهاوى أسعاره ... ويخفف الضغط على ميزانيات الغرب فى فترة التعاقدات الشتوية ... كما تم خلق قوة إقليمية غير سنية يمكن توظيفها ... واستنزافها فى محاربة التنظيمات المتطرفة فى المنطقة ... ومعظمها تنظيمات سنية مثل داعش ... وجبهة النصرة ... وأنصار بيت المقدس ... وهذا الطرح يفتح فرصا أكبر لمصانع السلاح الغربية لترويج منتجاتها ... ويدر مكاسب هائلة على اقتصادات هذه الدول ... فى الوقت الذى سمح هذا الاتفاق للدول الغربية أن تظهر فى صورة المحافظ على السلم العالمى ... وبدا زعماؤها كمنقذين للعالم والمنطقة الملتهبة من حرب نووية تطيح بالجميع ... وعلى صعيد آخر منح الاتفاق فرصة لعيون المخابرات الغربية  بدخول مناطق عسكرية  إيرانية تحت عباءة  مفتشى الوكالة الدولية بعد أن فشلت الأقمار الصناعية فى تصويرها ... وهو نفس السيناريو الذى اتبعه الغرب مع العراق.

أما العرب واسرائيل فقد خرجا من هذا الاتفاق صفر  اليدين تقريبا ... إلا أن بعض المكاسب المحتملة يمكن تحقيقها لكنها _ إسرائيل ـ لن تنتظر طويلا حتى تحصد ما تشاء من مكاسب ... فها هو الرئيس الأمريكى باراك أوباما يحادث نتنياهو تليفونيا بعد ساعات من توقيع الاتفاق... وها هى إسرائيل تملأ الدنيا صراخا وعويلا على أمنها الذى أصبح فى خطر بعد توقيع هذا الاتفاق ... وستستغل اسرائيل هذا الاتفاق لزيادة ترسانتها من الأسلحة خاصة الأنظمة المضادة للصواريخ ... كما أن توقيع مثل هذا الاتفاق يعطي الحق لإسرائيل فى تطوير برامجها وأسلحتها النووية سرا وعلنا  تحت زعم الحفاظ على وجودها ... ولتحقيق الردع لإيران ... وستستغل إسرائيل ذلك الاتفاق فى الضغط على الولايات المتحدة لمساعدتها فى تطوير برنامجها النووى ... وعلى الوكالة الدولية للطاقة النووية لإمدادها بالمعلومات عن برنامج طهران النووى ... كما سيعطى الاتفاق الحق لإسرائيل فى توجيه ضربات استباقية إلى حزب الله المدعوم من إيران خوفا من زيادة قدراته العسكرية فى مواجهة إسرائيل.

فماذا يملك العرب؟ ... وما الذى يمكنهم السعى خلفه من مكاسب؟

فى تقديرى أن المنطقة العربية ... والدول السنية خصوصا فى ورطة ... وأن اتفاق الدول الغربية مع إيران ليس بعيدا عما يحاك للعالم الإسلامى من مؤامرات ... وإن كان الاتفاق مجرد مرحلة يمكن بها تأجيج الحرب الطائفية فى المنطقة بين السنة والشيعة... وأحسب أن التخلى عن الحديث الطائفى بين الدول الإسلامية لا بد أن ينتهى اليوم ... وأن مصالحة شاملة عربية _ إيرانية أصبحت واجبة لإجهاض الصراعات القادمة ... والمخطط لها ... وأن الدولتين الأكبر ... والأقدر على إبرام هذه المصالحة هما مصر والسعودية ... فالدولتان تتزعمان الدول السنية ... ولا تخلوان من عناصر وأقليات شيعية تعيش فى أمن ... ويوفر القانون فى الدولتين حماية كافية يمكن البناء عليها ... وأحسب أن دول الخليج مطالبة بحل مشكلاتها مع إيران بالتفاوض وليس بالخضوع ... فالتفاوض فى القضايا يفتح أبوابا أخرى لحل مشكلات فرعية ... أو جانبية ... لكنها باستمرار تدخل فى إطار الصفقات الكاملة ... وهو تحديدا ما فعلته إيران مع الدول الغربية التى لا يجمعها بها شيء إلا العيش فى عالم واحد ... ونحن يجمعنا دين واحد ... واختلافات عقدية ليست محل نقاش ... ومصلحة واحدة ... ونعيش فى منطقة هى الوحيدة الملتهبة فى العالم بفعل فاعل ... بعد أن وضعت الحروب أوزارها فى دول العالم المنتجة للسلاح ... والتى تعتمد فى معظم دخلها القومى على بيعه لنا.

اتفاق إيران والدول الكبرى ليس بعيدا عن الجيل الرابع من الحروب ... ويدعو العرب لزيادة إنفاقهم العسكرى ... أو إلي البحث عن قوة خارجية تعسكر فى أراضيهم  وسنخطئ كثيرا لو لم نصنع لأنفسنا مكاسب من توقيعه ... حتى لو كانت هذه المكاسب على حساب صراعات ومواقف موروثة ... فالمصالح تحكم العالم.

عن الوفد المصرية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط