كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مكاسب "الحياد" الإسرائيلي في سورية

مكاسب "الحياد" الإسرائيلي في سورية

تاريخ النشر: 2015-12-01 | 09:39

لا مانع لدى إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، أن تهب روسيا لنجدة نظام بشار الأسد في سورية، ويمكن تنسيق الموضوع بسهولة، ومن دون حساسيات أو خوف من العواقب. هذا هو المشهد الواضح الآن تماماً في المنطقة؛ فبينما تتوتر العلاقة التركية الروسية على خلفية خرق روسيا للمجال الجوي التركي، وإسقاط طائرة روسية، يوم 24 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، هناك آلية واضحة تمنع حدوث ذلك في الحالة الإسرائيلية. وبحسب ما أعلن وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعالون، فقد دخلت طائرة روسية المجال الجوي "الإسرائيلي"، مؤخرا، وتم الاتصال بها وفق آلية اتصال متفق عليها سلفا، وخرجت.
هذا الدخول والخروج السلس، كما يؤكد يعالون قبل أيام، هو نتاج للتفاهمات التي أبرمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والقادة العسكريون الإسرائيليون، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ وبفضل "قناة الاتصال" التي فتحت بين البلدين "لمنع سوء الفهم" أثناء النشاطات الروسية في سورية. وأوضح يعالون أنّ روسيا تخبر الإسرائيليين عندما تكون عملياتها قريبة منهم.
يوضح الموقف الإسرائيلي البراغماتي متناهي المرونة في موضوع التدخل الروسي في سورية، رغم أنّ الإسرائيليين لا يتركون فرصة عادة للاعتراض على أي نشاط قريب من فلسطين، أنّ مسألة سقوط نظام بشار الأسد، ليست موضوع أولوية بالنسبة للإسرائيليين، وأنّ التعايش مع وجود هذا النظام ممكن جداً، كما كان دائماً. فعندما كان الإسرائيليون يحتلون جنوب لبنان، كان الجيش السوري ناشطا ويعمل في لبنان، وكان جزءاً من الحرب الأهلية، وجزءاً من الحرب على المخيمات الفلسطينية، ولم يكن هناك حتى مجرد تكهنات بأن الجيشين السوري والإسرائيلي قد يصطدمان. وكان المفهوم أنّ هناك ترتيبات ضمنية، على الأقل، توضح الخطوط الحمر بينهما.
مع التوتر التركي الروسي، سيزداد الحافز الإسرائيلي للتعامل بمرونة وتغاض وتساهل مع الروس وما يفعلونه في سورية. فالعقوبات الاقتصادية الروسية التي أعلنها الرئيس الروسي بوتين بحق تركيا، إذا ما طبقت فعلا، فإنّها قد تنفع الاقتصاد الإسرائيلي. وعلى سبيل المثال لا الحصر، يمكن للإسرائيليين توقع أن يحصلوا على نصيب من الأربعة ملايين سائح روسي يزورون تركيا سنوياً. بل إنّ إسرائيل تجد نفسها في سلة واحدة مع إيران، حليف نظام الأسد الأساسي، كمستفيد محتمل من الخلاف التركي الروسي. فمثلا، أعلن وزير الزراعة الروسي ألكساندر تكتشيف، أنّ بلاده قد توقف استيراد الخضار من تركيا وتستبدل ذلك بالاستيراد من إيران وإسرائيل والمغرب، وإن برر الوزير الخطوة بأسباب "صحية" وليس سياسية، ولكن توقيت التصريح بعد التوتر الراهن، يجعل من الصعب تقبل التبرير الصحي للاستبدال المحتمل، علماً أن استيراد روسيا من الخضار التركية يبلغ نحو 350 مليون دولار سنوياً.
هذا فضلا، طبعاً، عن أنّ التوتر بين موسكو وأنقرة، يعني أنّ الاتراك لديهم توتر آخر لينشغلوا به، بعيداً عن خطابهم التصعيدي ضد السياسات الإسرائيلية، وسيجعل موقف تركيا أقل قوة في الجدل مع نتنياهو وحكومته، وهو الجدل الذي حصل على خلفية اعتداءات الإسرائيليين في غزة، وبسبب اعتداءاتهم على أسطول الإغاثة والسفينة التركية المساهمة فيه والمتجهة لغزة، "مافي مرمرا"، العام 2010. وبحسب تحليل في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، فقد تتحسن العلاقات التركية الإسرائيلية الآن، بسبب الترتيبات الروسية الجديدة.
نادرا ما يكون الإسرائيليون على الحياد في موضوع. والموقف مما يحدث في سورية، وزعم الحياد، هو نوع مما قد يسمى علميّاً "الحياد الإيجابي"؛ أي الحياد المؤثر في الأحداث، والمستفيد منها. فعدا عن أن الحرب الأهلية تستنزف سورية والسوريين، فإنّ حربا بالوكالة محتملة بين تركيا وروسيا في سورية، من نوع دعم الأتراك الآن للجيش الحر والتركمان، مقابل التدخل الروسي والدعم الموجه لنظام الأسد، يمكن أن تبدو مفيدة للإسرائيليين، وسيجري تسهيل المهمة الروسية بما في ذلك داخل المجال الجوي للطائرات وأنظمة الدفاع الإسرائيلية، مع توقع الاستفادة من الطرفين التركي والروسي، على السواء، اقتصاديا وسياسياً.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط