كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مكافأة القتلة وترقية الجناة

مكافأة القتلة وترقية الجناة

تاريخ النشر: 2016-02-18 | 13:00

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (94)

اقتل وارتقِ، ابطش وترقى، وكن مجرماً وتدرج، ومارس الجريمة تكون نبيلاً، واسفك الدم تسمو، واقتل النفس تسعد، وكن عنيفاً تتقدم، ومتطرفاً تصعد، وبالغ في استخدام القوة تحمد، ولا ترحم فتقوى، ولا تتردد فتكسب، واروِ بالدم سيفك يبقى حاداً، ولا تبقه في غمده طويلاً فيستعصي، وبادر تكسب، وكن الأول فتذكر، وقلد تلحق، واستدرك تصل، واقتل لتخضب بالدم يديك، وتشتم أمك منك رائحة المعركة.

هذه هي مدارج الخدمة لدى شعب "إسرائيل"، من سلكها التحق بالأولين، وتشابه مع السابقين، وكان مع ملوك "إسرائيل" قريناً، ومعهم في المهمة النبيلة شريكاً، الذين قالوا قديماً أننا على أنصال السيوف نحيا وبالدم نروى، وبالأسوار نأمن ولا نخاف، وبالرعب نحكم فلا يجار علينا، وبالقتل نتمكن فلا يعتدى علينا، وبالقوة يتبعنا الآخرون ويلهث خلفنا الضعفاء والفقراء، وكل ما عدا شعب "إسرائيل" عبدٌ أو حمار، نركبه ونمتطيه، ونستعبده كما نريد، ونستخدمه لما نريد، أو نقتله وقت نشاء.

لا تستغربوا الخبر ولا تكذبوه، ولا تستهجنوه ولا تستعظموه، ولا تظنوا أننا نهول ونبالغ أو نضخم الأمور ونقول عنهم ما ليس فيهم ولا منهم، أو أننا نفتري على مرتكبيه وندعي على منفذيه، وأنهم براءٌ من هذه التهمة النكراء، وأطهارٌ من هذا الرجس الكبير والعار الشنيع الذي يراد إلصاقه بهم أو نسبته إليهم، وأن هذه تشويهاتٌ مقصودةٌ، وادعاءاتٌ مغلوطةٌ، ومحاولات آثمة مقصودة، وأنهم عدولٌ ثقاتٌ، وأصحاب ذمةٍ وضميرٍ، يحكمون بالعدل ويكيلون بالقسطاس، فلا يخسرون الميزان ولا يظلمون الناس، ويعدلون ويصدقون ولا يستوفون إذا لأنفسهم كالوا.

إنه خبرٌ صادقٌ موثقٌ، لا ينكره صانعوه، ولا يخجل منه منفذوه، وهو فعلٌ قديمٌ يتكرر كل يومٍ، ولكن لكم إن شئتم أن تستنكروه وترفضوه، وأن تشجبوه وتعارضوه، لكنها الحقيقة التي لا نستطيع أن ننكرها نحن ولا أصحاب الشأن منهم، فهم يحبون القتل ويكافئون عليه، ويستعذبون الموت ويحرصون عليه، ويبالغون في الإساءة ويدعون إليها، ويكرمون كل متقدم، ويعتبون على كل مقصر، بل ويعاقبون كل من خالف ورحم، وامتنع أو جبن، ويعيبون على من يفكر في المعايير الإنسانية، ويحسب حساباً للقيم الأخلاقية، ويفكر في الردود الدولية، وفي صورة كيانهم وشعبهم في الوسائل الإعلامية والمنتديات العالمية، فهذا شأنٌ لا يعنيهم، وأمرٌ لا يهمهم، إذ أنهم يؤمنون أن الحق هو مع القوة، وأن الضعيف لا حق له ولا منتصر لديه.

فهذا نائب وزير حرب الكيان الصهيوني الحاخام إيلي دهان يرقي ضابطاً صهيونياً بعد قتله لفلسطيني، وهذا رئيس بلدية مستوطنه يكرم مستوطناً ويحتفي بمجموعة الشبان التي رشقت السيارات الفلسطينية بالحجارة، وهذا هو الجمهور الإسرائيلي يحتفي بحرق آل دوابشة، ويدعو إلى حرق المزيد منهم، وقتل الرضع فيهم، وقد حملوا دميةً لرضيعٍ فلسطيني أوجعوه طعناً وقد تعاوروا في طعنه قصاً وابتهاجاً.

القتلة الإسرائيليون، الذين يجرمون في حق الشعب الفلسطيني ويتنافسون في قتلة، ويسعون بكل حيلةٍ ووسيلةٍ للفوز بلقب القاتل الأكبر، ليسوا جنود جيش الاحتلال وعناصر وضباط المخابرات الإسرائيلية فقط، بل إن مجال التنافس رحبٌ، والمشاركون في السباق كثيرٌ، وسب الإبداع كثيرة، وهم مزيجٌ من الرجال والنساء، والصغار والكبار، ومن المستوطنين في فلسطين واليهود الوافدين إليها زيارةً، ومن المؤمنين بمشروعهم والمقاتلين معهم من غير أبناء دينهم.

المستوطنون القتلة يتصدرون المشهد، ويتقدمون على الجميع، ويحظون أكثر من غيرهم برصيدٍ كبيرٍ من الجرائم والاعتداءات، فلا يقوى أحدٌ على منافستهم، ولا يتمكن فريق من كسر الأرقام القياسية التي يحققونها في سوق الجريمة، فهم أكثر الإسرائيليين حملاً للسلاح واستخدامه، وأسرعهم إشهاراً له وأجرأهم على إطلاق النار منه، فضلاً عن أنهم يقومون بأعمال الدهس والصدم ورشق الحجارة ورمي الصخور الكبيرة على السيارات العابرة، ويشتهرون بحرق البيوت وقلع الأشجار، وإغلاق المنازل أو إشعال النار فيها، والكتابة العنصرية على الجدران، والتهديد المتكرر للسكان، خاصةً المارين بسياراتهم، أو العابرين قرب مستوطناتهم، والسكان القريبين من الشوارع العامة والطرقات السريعة التي يسلكها المستوطنون.

بعد كل جريمةٍ يرتكبها المستوطنون، والتي يحرصون أنفسهم على تصويرها وتوثيقها، يحيون الاحتفالات فرحاً، ويعقدون الاجتماعات زهواً، ويتبادلون التهاني فيما بينهم، ويوجهون الشكر لمن انبرى منهم لهذه الأفعال، وكان أكثرهم جرأةً واندفاعاً في تنفيذ المخططات والتعبير عن الأماني والطموحات، وفي احتفالاتهم التي يكرمون فيها المجرمين والقتلة، يشربون كؤوس الخمر فرحاً، ويحرصون على التقاط الصور مع المجرمين فخراً وشرفاً.

أما الأطباء والعاملون في المستشفيات الإسرائيلية على اختلاف مسمياتهم الوظيفية، حتى الحراس منهم وعمال النظافة والعاملين في المكاتب الإدارية، فإنهم يساهمون في القتل، ويشاركون في الجريمة، ويعملون كل ما في وسعهم لضمان عدم شفاء الجرحى، أو خروج المصابين من المستشفيات بصحةٍ وسلامة، وخلال عملهم يقومون بالمراقبة والمتابعة، ويعدون التقارير ويقدمون المعلومات، ثم ينسقون فيما بينهم أيهم يقوم بهذا العمل، وأيٌ منهم يتقدم للقيام بهذه المهمة الجريمة، رغم أن العاملين في المستشفيات من الأطباء وغيرهم، تحكمهم المعايير الإنسانية والقيم الخلقية، التي تنبعث من إنسانية الوظيفة، التي يجللها قسم أبقراط الشهير، ولكن العدو الإسرائيلي في معركته مع الفلسطينيين لا يرى مكاناً للأخلاق أو القيم، بل هي غريزة القتل وحب الشر للغير.

أما الكتاب والصحفيون ورجال الإعلام فإنهم يتغنون بالقتلة، ويشيدون بالمجرمين، ويسخرون ألسنتهم وأقلامهم للدفاع عن جرائم المستوطنين واعتداءات جيش الاحتلال وتجاوزات أجهزته الأمنية وقادته، ويعمدون عبر وسائل الإعلام المختلفة إلى تصوير القتلة على أنهم يقومون بمهامٍ إنسانية، والمجرمين بأنهم يدافعون عن القيم السامية ومفاهيم الخير المشتركة، ويحرصون على أن تكون صور القتلة جميلة ومنسقة، وزاهية وبهية، كي يقتدى بهم الآخرون، ويعمل مثلهم باقي أبناء شعبهم، وفي الوقت نفسه حتى يلق القتلة من مجتمعهم ومن أبناء شعبهم كل تقديرٍ واحترامٍ، وإشادةٍ ومدحٍ وتكريم، الأمر الذي من شأنه أن يجعل كتابهم وحملة الأقلام منهم ورجال الإعلام شركاء في الجريمة، وأحد أهم أركانها التي تزين وتحرض، وتكافئ وتقدر.

كل هذه الصور البشعة التي تعبر عن حقيقة العدو الصهيوني ظهرت بجلاءٍ قاتمٍ ووضوحٍ أسودٍ حاقدٍ خلال الانتفاضة الفلسطينية، التي اختصرت صورة العدو الصهيوني الحاقد الغادر، القاتل المجرم، الذي يظن أن النصر بأفعاله حليفه، وأن المستقبل بجرائمه له، وأن الشعب الفلسطيني سيخضع له وسيستنيخ، وسيقبل بفتاته، وسيرضى بحسناته، ولن يرفع العصا في وجه ثورةً، ولن يستل خنجره انتفاضةً، ولن يدوس بعجلات سيارته وأقدامه أجسادهم ثأراً وانتقاماً.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط