كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مكافحة الإرهاب بالإرهاب..!؟؟

لعل مصطلح "الإرهاب" هو السمة الفارقة التي إتسم بها القرن الحادي والعشرون، والسلاح الأكثر فعالية بيد قوى الرأسمال العالمي؛ فبقدر ما للكلمة من معنى ومدلول مرعب بالنسبة للمواطن العادي، فإن لها من المدلولات السياسية والقانونية، ما أصبح ينظر اليه، بكونه سلاح ذو حدين؛ ومن هذه الزاوية، إندفعت العديد من الدول المتطورة صناعياً بالتفنن في إبتكار الوسائل العديدة، من خلال إستخدام التطور العلمي والتكنلوجيا، وإخضاعها في مجال الإستخدام الى أدوات فعالة في مطاردة "الإرهاب"، في نفس الوقت الذي تحولت فيه تلك الأدوات نفسها، الى وسائل إرهابية جديدة، تستهدف المواطن العادي رغماً عن إرادته وبغفلة من علمه..؟؟! (1)

وما ظاهرة (الطائرة بدون طيار) إلا إحدى تلك المبتكرات الحديثة في تطور العلم والتكنلوجيا في المجال العسكري، والتي شاع إستخدامها في الفترة الأخيرة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، كسلاح فعال في مكافحة "الإرهاب" ، حيث بواسطتها وطبقاً لإدعاء مستخدميها، يمكن ملاحقة "المطلوبين للعدالة الأمريكية" من عناصر الإرهاب المتواجدين في أراضي البلدان الأخرى، والقصاص منهم مباشرة، دون أية مقدمات، أو مقاضاة، أو أي متعلقات أخرى ذات علاقة بالإتهام؛ فكل ما يدور في هذا السياق، يظل ضمن حالة هلامية إفتراضية، يشعر عدم القيام بها أو تنفيذها في حكم التقصير والمسؤولية الخاصة، على حد تقدير الرئيس الامريكي السيد أوباما..!؟

لقد أصبحت ظاهرة إستخدام تلك الطائرات في تعقب المشتبه بهم بجريرة الإرهاب، كابوساً مرعباً لجميع مواطني تلك الدول الموصوفة بأنها من حواضن الإرهاب، مثل باكستان وأفغانستان، الأمر الذي بسببه فقد الألوف من أبنائها الأبرياء، حياتهم بسبب تلك الجريرة، بل وغدا هذا الإستخدام بمثابة كارثة نفسية بات يعاني منها حتى أولئك الأشخاص المشرفين والقائمين على إستخدام تلك الطائرات في الحقل الميداني، لدرجة أفقدت بعضهم الإحساس بوجوده الإنساني، على حد تعبير براين برايت، وهو أحد هؤلاء..؟! (2)

فقيادة تلك الطائرات لن تخرج في الإستخدام عن مهمة ذلك القناص الذي يودي بحياة الكثير ممن تتوجه اليهم فوهة بندقيته، فيا ترى كم كان بين هؤلاء من الأبرياء التي حصدتهم تلك الفوهة خارج ساحات الحروب، وكم جرى إغتيال العديد من الأبرياء من الساسة والمثقفين والفنانين ورجال الدين ومن النساء والأطفال بتصويب فوهات القنص الى أجسادهم، فكيف الأمر مع إستخدام ذلك السلاح الأعمى المشحون بالصواريخ القاتلة، وهو يحوم كغراب البين فوق رؤوس الناس الآمنين في مدنهم وقراهم ومزارعهم، إذ يدار ويقاد عن بعد آلاف الأميال من الهدف، ولا يميز بين طفل أو شيخ أو إمرأة، أو بين متهم أو بريء..!؟

إن مجرد شهادة (براين برايت)، المحترف في إستخدام هذا السلاح، وحدها كافية لتعطي الدليل المقنع والوافي لعدم شرعية مثل هذا السلاح، ولا قانونيته، وإن مجرد إستخدامه يمثل إنتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، فطبقاً لمقرر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بن أميرسون " فإن هجمات الطائرات بدون طيار الأميركية ترتبط، وفق القانون الدولي، باستخدام القوة على أرض دولة أخرى بدون موافقة ومن ثم تعد انتهاكا لسيادة باكستان، طبقاً لما أوردت الأمم المتحدة." (3)

ومع أن أمريكا هي الدولة الأكثر تفرداً في إستخدامها للطائرات بدون طيار، ورغم الإنتقادات الكثيرة الموجهة لهذا الإستخدام ومنها الأمم المتحدة، نتيجة للنسبة الكبيرة لعدد الضحايا من المدنيين الأبرياء، ، فلا يألو الرئيس الأمريكي السيد أوباما جهداً في الدفاع عن إستخدام تلك الطائرات؛ " قائلا إنها أثبتت نجاحها، وكشف عن وثيقة توجيهات جديدة حول عملها مضيفا: "العمليات الإرهابية أوقعت خسائر أكثر بكثير من الطائرات العاملة دون طيار،" ردا منه على الانتقادات التي تشير إلى الخسائر البشرية الناتجة عن تلك الضربات الجوية."(4)

إن مجرد التنصل عن تحمل أي مسؤولية قانونية أوإخلاقية، عن تبعات إستخدام سلاح الطائرات بدون طيار، من قبل الدول المستخدمة لمثل هذا السلاح، إنما يضعها في مصافي تلك الدول التي تخرق القانون الدولي، فالقنص الذي تمارسه بواسطة تلك الطائرات تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، إنما يعني من جانب آخر ومن جهة القانون الدولي وحقوق الإنسان، تجاوز على الحدود المنطقية والشرعية لمبدأ ( الدفاع الشرعي عن النفس)، وهو بمثابة إرهاب معاكس، مبطن بشرعية مفترضة لمكافحة الآرهاب، وفيه إنتهاك فض لسيادة الدول التي تنتهك سيادتها من قبل تلك الطائرات تحت تلك الذريعة، الأمر الذي يستوجب أن يؤخذ من قبل الأمم المتحدة على محمل الجد، خاصة وأن الأمثلة المشهودة على ذلك أصبحت في متناول المنظمة بشكل لا يمكن التهاون معه في وقت يسقط فيه الكثير والكثير من الضحايا الأبرياء بوابل صواريخ تلك الطائرات القاتلة، التي باتت ما توقعه من الضحايا بمثابة جرائم حرب تستوجب المقاضاة..!!؟؟(5)

باقر الفضلي _ 25/10/2013

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط