كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مكانة العرب بعد الكورونا

مكانة العرب بعد الكورونا

تاريخ النشر: 2020-04-11 | 15:58

سألني أكثر من صديق عن مكانة وموقع العرب في الخارطة الجيوبوليتكية العالمية بعد الكورونا، في أعقاب قراءتهم مقالي الأخير "الكورونا وعوامل هدم العالم". الذي خلصت فيه إلى ان العالم وهيكلته ستتغير، وعلى رأس التحولات إنكفاء وتراجع الدور والمكانة الأميركية والرأسمالية الغربية عموما ومعها دولة الإستعمار الإسرائيلية.

وبإيجاز يتناسب وطبيعة المقالة، فإن العالم العربي كمجموعة ودول سيشهد بالضرورة تغييرات داخلية وإقليمية وعالمية. ولن يكون خارج دائرة التحولات الدراماتيكية العالمية، بل انه سيكون جزءً لا يتجزأ من العملية السياسية الإقتصادية. وأبرز ما يمكن إنجازه: اولا التحرر من التبعية للسيد الأميركي، ونفض موروث التبعية الثقيل؛ ثانيا غير ان الودائع المالية العربية في البنوك الأميركية والأوروبية، قد تذهب هباءا في حال إعلان إفلاس البنوك والدول نتيجة الركود الإقتصادي العالمي، والذي سيتركز في الساحة الأميركية؛ ثالثا التخلي عن راعي البقر الأميركي في حماية الحكام وأنظمتهم السياسية، والبحث عن بديل؛ رابعا البحث عن شراكات عربية إقليمية جديدة تقوم على الندية والتعاون، بعكس ما هو قائم حاليا، وفي ظل منظومة عالمية جديدة تؤمن الإستقرار النسبي؛ خامسا وقف الحروب البينية العربية العربية، لإن من خطط وأعد لها سيكون من الماضي، وأقصد الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل؛ سادسا إسقاط وإلغاء كلي لمخطط الشرق الأوسط الجديد او الكبير؛ سابعا التخلي عن الشراكة السياسية والأمنية مع دولة الإستعمار الإسرائيلي؛ ثامنا تغير نمطية الخطاب السياسي تجاه إسرائيل، وبالمقابل إنتهاج مواقف أكثر قوة وصلابة في دعم القضية الفلسطينية في العلن والخفاء على حد سواء.

لكن ما ورد اعلاه  من تحول نسبي في المشهد السياسي العربي، هل هو سقف التحولات الجيوبوليتكية، أم ستشهد الدول والوطن العربي ككل تحولات أكثر دراماتيكية؟ من السابق لإوانه الحديث عن إنعطافة إستراتيجية في مكانة العرب في المستقبل، وفي ظل موازين القوى الناتجة عن الإرهاصات العالمية الحالية. لإن الحوامل العربية ضعيفة ومفككة. فضلا عن انها أسيرة أنظمة سياسية ليست مؤهلة لقيادة تحولات جذرية، لا بل انها أنظمة معطلة ومعيقة للتحولات، ليس لإنها لا تريد فقط، انما بسبب مرتكزاتها الفكرية السياسية والقانونية. وبالتالي الكوابح وعوامل اللجم للتحرر والإنعتاق من منظومة التبعية كبيرة وعميقة، ومتجذرة في البناء الفوقي. كما انها ليست مؤهلة لإشادة عقد إجتماعي مع شعوبها يستجيب للمرحلة الجديدة، وإن حدث تحول فسيكون نسبي وضيق وعلى مقاس الحكام. وعليه سيبحث الحكام عن نقل التبعية من كتف إلى كتف آخر وبشروط الأقطاب الدولية الممسكة بزمام الأمور.

بالإضافة لما تقدم، فإن قوى التغيير الوطنية والقومية والديمقراطية مازالت تعيش حالة موات إكلينكي. وتعاني من هزيمة فكرية وسياسية وثقافية وعلمية وإجتماعية. من المؤكد انها ستشهد لحظة نهوض نسبية، لكنها ستحتاج إلى فترة زمنية لتتعافى من مرحلة الإنسحاق والضياع. وحتى فيما لو حدث تطور دراماتيكي في إحدى الدول، سيبقى مقتصرا على الذات الوطنية. وتأثيراته على البعد القومي قد لا تكون كبيرة. غير انه سيحمل معه شرارات النهضة القومية، التي ستساهم في خلق ميكانزمات جديدة لإنبعاث قوى جديدة، أو إستنهاض قوى واحزاب قديمة مستفيدة من لحظة الطفرة النهضوية الجديدة عربيا وعالميا. بيد ان العرب بحاجة ماسة لجملة من الحوامل والروافع لنقل القومية العربية لسدة المشهد العالمي، لا تقتصر على العوامل السياسية والإقتصادية، انما تحتاج إلى ثورة سياسية وإقتصادية وعلمية وثقافية وقانونية وإجتماعية، ثورة فكرية، وإعادة نظر في مركبات العقل السياسي التنويري العربي بما يستجيب لإفاق المستقبل بكل تجلياته العلمية التربوية، العمل على فتح مراكز بحثية في كل ميادين العلم والمعرفة، والفكر السياسي. دون ذلك لن يحدث تحول نوعي. 

لكن مرة اخرى أؤكد، ان النظام السياسي العربي ليس مؤهلا لتمثل دور قطب رئيس في المشهد العالمي إسوة بالأقطاب الدولية القائمة الآن، والتي ستحل لاحقا للعب دور مركزي في السياسية الدولية. ولا يعني تغير المكانة العربية النسبية فيما بعد الكورونا، ان التغير المنشود بات في اليد العربية، لا لن يكون ذلك ممكنا. لإن التحولات الكيفية، كما ذكرت ستبقى محدودة، ولن تمهد الطريق لإنتقال مؤسسة الجامعة العربية، والعلاقات العربية العربية التكاملية إلى بلوغ لحظة ومكانة القطبية الدولية. مع ان العرب لديهم كل الإمكانات والموارد لتجاوز العقبات والإرباكات بأسرع وقت ممكن في حال تغيرت السياسات التربوية والثقافية والقانونية والإقتصادية والدفاعية القائمة الآن.  

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط