كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«مكرمة» وليد جنبلاط

هناك أمل ما. أمل ضئيل جداً. أمل، ولو لبضعة أيام، وهذا كافٍ في هذه المحطة الدموية.
هناك أمل بأن يجد العقلاء حلاً متواضعاً أو هشاً. الحلول الأمنية لا تفي بالغرض أبداً. الاغتيالات لن تتوقف. السيارات المفخخة ستحصد أبرياء كثراً. الحالة السورية تتدفق عسكرياً على لبنان. النزاع الإيراني السعودي يعمم الشكوك المتبادلة بين طرفي النزاع في لبنان. «داعش» و«النصرة» افتتحتا لبنان، وسيكون «الفتح» مشيناً وقاتلاً.
بلى. هناك أمل بأن يبتكر العقل اللبناني «معجزة» مؤقتة بمفعول مهدئ. الحلول الإقليمية منعدمة. رعاة لبنان الإقليميون منخرطون في الحرب السورية، حتى آخر سوري.. يا للهول! الرعاة الدوليون مشغولون بصياغة خريطة طريق، لم يُكتب بعد حرف في نصها. فلا «جنيف 2» وجهة المتقاتلين، ولا إذا أمّوها، بلغوا الحد الأدنى من وقف مشروط لإطلاق النيران. وقبل أن تُحسم المعارك في سوريا، يبقى لبنان «ريفاً» من أرياف دمشق، يتناوب عليه العنف، مسدداً طلقاته العشوائية على خطوط التماس في طرابلس، وعلى الطرق التي يسلكها اللبنانيون من بيوتهم وإليها.
برغم ذلك كله، هناك أمل بفترة استراحة، أو، على الأقل، بمحطة توقف التدهور المريع إلى المجهول المريب، علماً أن التوقعات باشتداد الصراع في سوريا قبل جنيف، لن توفر الساحة اللبنانية، بطرق مختلفة. وان المعارك التي تخوضها الحكومة العراقية في الأنبار، واحتلال «داعش» للفلوجة وإعلانها إمارة إسلامية على دين «القاعدة»، سيكون لها دوي في لبنان، بين أنصار «أهل السنةّ» و«أتباع أهل البيت». فما هو هناك، مثله هنا. لا بُعد ولا مسافة تفصل بين معارك العراق وميادين سوريا وأزقة لبنان وحاراته.
على أن ذلك لن يمنع أملاً بأن ينفتح باب، ولو بطريقة مواربة. هذا، مع التأكيد أن طرفي النزاع في لبنان مختلفان، بسبب التحالفات الإقليمية السالفة، وانعكاس هذا التحالف على كل صغيرة وكبيرة في لبنان. فالأبيض هنا، أسود هناك. والقاتل هنا، قتيل هناك، والمتهم هنا، بريء هناك. وهذه حالة تزداد ازدياداً فاجعاً. والسنوات الماضية والشهور المنصرمة، أكدت استحالة التقاء الطرفين على طاولة حوار، أو على حضور جلسة لمجلس النواب، أو على الاتفاق على قانون «عصري» للانتخابات، فتمَّ التجديد للمجلس، لأنه يطعم الجميع ولا يحرم أحداً من طرفي النزاع. ويضاف إلى ذلك، تأكد أن كل فريق مرتاح خلف متراسه (وهو قداس داخلي ـ إقليمي ـ دولي) في مسألة تشكيل حكومة جديدة، قبيل فترة الاستحقاق الرئاسي، لترث «السلطة» المفقودة، بسلطة ناقصة ومنقوضة.
الإصرار على أن هناك أملاً ما، هو الأمر الإيجابي الوحيد راهنا. علماً أن تأليف الحكومة العتيدة، مر عليه أكثر من تسعة أشهر. لم يتغيّر في مواقف الطرفين حرف واحد. طرف يريد حكومة حيادية (!) كي لا يتمثل فيها «حزب الله»، علماً أن الحزب، لم يكن بعد قد شارك في القتال في سوريا إلى جانب النظام الذي يناصبه فريق «14 آذار» العداء هنا في لبنان. وهناك في سوريا، وهنالك في كل مكان. ويبدو، في الحال هذه، أن «حزب الله» يطالب بالمستحيل، عندما يصر على حكومة «اتحاد وطني» أو «وحدة وطنية» تتمثل فيها الأطراف جميعها، وفق أحجامها، وبنسب متساوية في التعطيل، (9، 9، 6) في وقت لا يمكن فيه جمع أي من الطرفين على طاولة حوار. لكأننا في قلب «صفِّين» أو على تخوم «الطف».
وليد جنبلاط، وربما يكون الوحيد، الذي يحمل مصباح ديوجين، في هذا الانكشاف اللبناني المفضوح. فهو يمتلك أن يقول نعم ولا. الآخرون ثابتون، فلا تسقط شعرة من مواقفهم إلا بإذن من خارج. جنبلاط المهجوس بالأمن وبالاستقرار، قال للسعودية نعم لتمام سلام، ولا لأشرف ريفي، وقال لها نعم لحكومة تجمع جميع الأطراف، ولا لحكومة من لون واحد. لا يسعى جنبلاط إلى إغضاب السعودية، ولا إلى استرضائها، إذا كان الثمن هو استقرار البلد. ضمانة جنبلاط هي الاستقرار في منطقته وفي لبنان. وجنبلاط يقول نعم لـ«حزب الله»، ولكنه يقول له أيضاً، لا للنظام السوري. وهي معادلة سليمة حتى اليوم. فالفصل الذي رسمه جنبلاط بين سوريا و«حزب الله»، سارٍ على قدم وساق، ولكنه يبدو مستحيلا على فريق «14 آذار»، الذي يصر على الدمج التام بين سوريا النظام و«حزب الله».
ويقول جنبلاط كذلك: نعم لانتخابات رئاسية، ولملء الفراغ، ولا يضع شروطاً إقصائية. كما يقول لا لحكومة الأمر الواقع، التي غامر سلام بتبنيها وهدد سليمان بتنفيذها، عقب «المكرمة السعودية» المتهمة سياسياً، من خلال اقتحامها الساحة اللبنانية، كطرف معطل، بعدما كانت في الدوحة الطرف المساعد.
بادر جنبلاط أمس الأول إلى الاتصال بالرئيس المكلف. قال له ما نعرفه: تحذير من الإقدام على حكومة لا تنال ثقة نصف الشارع اللبناني ولا تنال ثقة النواب في المجلس النيابي. وكان جنبلاط لم يتوقف عن التكرار: صيغة 9، 9، 6، أو 8، 8، 6 + 2 مكتومين، هي الفضلى. فحكومة تضم الأطراف جميعها، تستطيع أن تحظى بشرعية لبنانية، وبذلك، تؤمن انتقال السلطة إليها، إذا تعذر الاتفاق على رئيس جديد.
هل هذا أمل؟
هذا هو الأمل الباقي. لا وجود لبصيص سواه. قد ينطفئ غداً أو حتى قبل بدايته. «القوات اللبنانية» عزمت على عدم المشاركة في حكومة يدخلها «حزب الله»، وهي مستعدة للمشاركة في «حكومة حيادية». كيف تكون حيادية عندما تشارك فيها «القوات»؟ وكيف تكون حيادية ورئيسها من «14 آذار»؟ وكيف يمكن أن تحظى بالثقتين، الميثاقية والدستورية؟ ولا يبدو أن لهذا الأمل فرصة كبيرة أيضا. فالرئيس السنيورة، منشغل بتحرير لبنان من هيمنة السلاح. وعمر هذا الانشغال، يعود بالتأكيد إلى ما بعد اغتيال الحريري، وقد يعود إلى اليوم الذي انعقد فيه مجلس المطارنة الموارنة في لبنان، وإلى الفترة التي نشأت فيها «قرنة شهوان» الشهيرة. فمنذ ذلك الوقت، وهذا الفريق مشغول بسلاح المقاومة وبكيفية انتزاعه، بطرق التفافية كثيرة، لم تجدِ نفعاً أبداً. الموقف من سلاح «حزب الله» سابق على انخراطه في المعارك الدائرة في سوريا.
ماذا لو لم يكن هناك أمل؟ ماذا لو لم ينجح وليد جنبلاط في تحذيره وفي مشاوراته وفي لقاءاته؟ إذا لم يقبل أحد «مكرمته»؟
إذا لم يكن هناك أمل، فاستعدوا أيها اللبنانيون لمواجهة المزيد من الكوارث، ستقتلون على الطرق، سيكون التكفيريون والداعشيون هنا وهناك. ستنتقل المعارك من دمشق إلى أطراف لبنان وإلى وسطه. وسيكون على اللبنانيين أن يختاروا بين الرحيل، إذا تيسَّر لهم ذلك، أو الاستعداد لأن يكونوا «شهداء» الصدفة عندما يحالفهم حظ المقتلة.
إما هذا الأمل وإما... أن تعتادوا على حمل النعوش إلى مثوانا.

عن السفير اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط