كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مَكرُ القرضاوي وإخوانه؟

كانت خطبة الجمعة منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين وسيلة إلى ذكر الله ووعظ المصلين وإرشادهم، وقد حدد الله سبحانه وتعالى هذه الوظيفة عندما أفرد ليوم الجمعة سورة، وخصّ صلاتها بالذكر بقوله: (يا أيّها الّذين آمنوا إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه وذروا البيع ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون).

لقد أصبحت الخطب السياسية في المساجد موضع جدل كبير، خاصة عندما تتخذ وسيلة لتصفية الحسابات، ومحاباة لجهات ضد أخرى، وسبيلا للتحريض والشتائم وإثارة الفتن. إن من يسيء الأدب في بيت من بيوت الله يرتكب محرّما منهيّا عنه، لأن المؤمن في المسجد يكون في حضرة الله، ولا بدّ أن يتأدب معه، وأن يبقى المسجد خارج الصراعات السياسية، حفاظا على قدسيته.

إن عقيدة الإخوان المسلمين القائمة على فكر سيد قطب ترى ضرورة اللجوء إلى الإرهاب والعنف للاستيلاء على الحكم، وتزخر أدبيات الإخوان المسلمين بكثير من تلك الأفكار، وما فعلوه في مصر، وما حاولوا فعله في دولة الإمارات ليس إلا حلقة من حلقات منظومة التآمر التي تلقوا من أجلها أثمانا باهظة! ولكنهم مكروا (ومكر الله والله خير الماكرين)!

لكن ما يفعله الواعظ يوسف القرضاوي من على منبر الجمعة في الدوحة ليس إلا انحرافا عن المنهج الذي رسمه القرآن الكريم لصلاة الجمعة وخطبتها، وسار على ذلك النهج رسول الله وصحابته. لقد جعل القرضاوي منبر الجمعة بوقا يهاجم به كل من كان ضد سياسة الإخوان وأسلوبهم الإجرامي.

لقد ابتلي الإسلام برؤوس فتنة متسترين بالدين للوصول الى أهدافهم وعلى رأس هؤلاء "القرضاوي".

ويرى مراقبون أن "حالة هستيرية" انتابته منذ عزل الجيش المصري محمد مرسي، وقد تهجم في معظم خطبه خلال الأسابيع الأخيرة على الدول الداعمة للاستقرار في مصر بعد الاطاحة بعرش الإخوان، من على منبر مسجد عمر بن الخطاب في الدوحة، وبعد غياب ثلاثة أسابيع، عاد مواصلا استفزاز دول الخليج العربي على الرغم من الوعود والتعهدات بلجمه استجابة لمطالب خليجية صادرة خاصة عن بلادنا ودولة الإمارات التي تهجّم عليهما قائلا: "الظالمون الذين يسفكون دماء الناس أو يدفعون المليارات لسفك دماء الناس أغضبهم سطران قلتهما في خطبة، إذا كانت هذه الكلمات تخيفهم، فماذا يفعلون إذا أفردت لهم خطبة وسردت على الناس مظالمهم وفضائحهم ماذا سيفعلون؟.. إنهم لا يطيقون 7 كلمات"، في إشارة إلى خطبته يوم الجمعة 24 يناير الماضي، حين زعم أن الإمارات ترفض أي حكم إسلامي وانتقد مساندتها الدولة المصرية وجيشها!

لم يكتف شيخ الفتنة بالتحريض على دولة الإمارات، بل تمادى بتوجيه سهامه السامة نحو بلادنا قائلا: " إن السعودية أخطأت بما تقدمه من دعم كبير للسلطات المصرية التي سحقت المعارضة الإسلامية منذ عزل مرسي.. هو أمر مستغرب من الحكومة السعودية، قدموا المليارات لدعم الانقلاب وهؤلاء الانقلابيون والله أبعد ما يكونون عن الإسلام، لا تربطهم بدول الجوار إلا لغة المصالح والمنافع".

وأضاف: "إن الجيش المصري بقيادة الفريق أول عبدالفتاح السيسي المتوقع أن يرشح نفسه رئيسا للبلاد يستخدم الأموال السعودية في قتل الابرياء".

وتابع "أنا أدعو أهل السعودية وأدعو النظام السعودي (هكذا) أن يقف مع الشعب المصري ضد جلاديه وقاتليه، وأن يقف مع الحق ضد الباطل، أن يقف مع المقتول ضد القاتل، أن يقف مع المظلوم ضد الظالم".

يزعم أنه لا يعادي أحدا، وأنه يقول الحق، وكل همه الدفاع عن الإسلام، وجمع الأمة: "أنا سأظل أقول الحق، أنا لا أعادي دولة، أنا لا أعادي فرداً، أنا كل الذي يهمني الإسلام والمسلمين، الناس (يقصد الدول الخليجية التي تدعم الحكومة المصرية) يريدون تفريق الأمة وأنا أريد تجميعها، يريدون أن يهدموا الأمة، وأنا أريد أن أبنيها، يريدون أن يميتوا الأمة وأنا أريد أن أحييها"!

لكن كل ما يتفوه به ضد الآخرين يتناقض وما يزعمه، فهل من الحق إخراج المصريين المعارضين لحكم الإخوان من الإسلام؟ وهل من الحق التحريض على عدم مساعدة الحكومة المصرية في أزماتها؟ بل هل من الحق التحريض على حكام مصر بقوله إنهم يكرهون السعودية؟: "فهؤلاء الحكام يكرهون السعودية ونظام حكمها الذي يرجع إلى الشرع فهم لا يؤمنون بالشرع ولا بمن يحكمون بالشرع فليتق الله حكام السعودية ومن معهم من أبناء الخليج".

وها هو يعود مرة أخرى ليطلب من الآخرين فعل ما لم يفعله هو، فهل يقدر من في قلبه ذرة من تقوى الله، وخشية عقابه ان يقول ما قاله؟ ثم كيف تستقيم دعوته إلى تقوى الله مع كل ما تفوه به من فحش في القول؟

القرضاوي ومن على شاكلته من الخطباء أشد خطرا على الأمة من أعدائها، لشدّ ما ينطبق عليه قول الله تعالى: (أتأمرون النّاس بالبرّ وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون).

لقد حذر رسول الله المسلم من القيام بما ينهى الناس عنه، فقد روي عن أسامة بن زيد، قوله: سمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم يقول: " يجاء بالرّجل يوم القيامة فيلقى في النّار، فتندلق أقتابه (أي تنقطع أمعاؤه)، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه، فيفزع له أهل النّار فيجتمعون له فيقولون له: يا فلان، ما لقيت؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قال: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر ولا أنتهي ".

في الحديث تحذير شديد لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويخالف قوله فعله، وأي منكر أكبر من تحريضه على إثارة الفتنة بين الدول، وتحريض الناس على قتل بعضهم؟ بل ألم يرتكب القرضاوي منكرا حين دعا المصريين والمسلمين للنزول إلى الشارع ومحاربة الجيش المصري مؤكداً أن ذلك بمنزلة الحج إلى البيت الحرام؟ أو لم يشبه معارضي جماعة الإخوان المسلمين بقوم لوط! إنه يؤكد بكل صدق انطباق الحديث السالف عليه.

إن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو:ما الوظيفة الحقيقية التي يقوم بها القرضاوي في منطقتنا؟ ولحساب من؟

يقول أحد الكتاب: " مواقف القرضاوي ليست معزولة عن المتصور الإخواني العام، فكلما ظهر مستجد إخواني عضدته أو لحقته فتوى منه. والمواقف الأخيرة (سواء تلك التي أساءت للإمارات أو التي تدخلت في القرار السعودي بطلب وقف دعم مصر)، هي دعوات لا تهدف فقط إلى شق الصف العربي والخليجي - الذي أجمع على خطورة المشروع الإخواني على الخليج - بل إلى بث الفتنة في العالم العربي والإسلامي بأسره، ولا غرابة في أن تتفق أغلب الدول العربية (باستثناء المحكومة إخوانياً) على أن شعب مصر انتشل بلاده من البراثن الإخوانية التي كانت ستمتد إلى أقطار أخرى، وأيقن العرب أن دعمها هو وقاية من تفشي الطاعون الإخواني، وأنها لن تغير من علاقات عربية عريقة أوثق من أن ينال منها متعصب أو إخواني أو محرّض، ولكن ذلك مفيد للشعوب العربية لأنه سيزيد تعرية الرجل وكشف حقيقته كونه رجل سياسة لا عالم دين".

أما وقد اتضح ما خفي من أمر التدخل في شؤون دولنا، فهل ستقف هذه الدول مكتوفة الأيدي، كاظمة الغيظ مراعاة لروابط القربى، ألا يؤكد ما يقوم به القرضاوي ذلك التسجيل التآمري مع القذافي لزعزعة أمن بلادنا وتفتيت وحدتها؟

ليس التآمر على قلب أنظمة الحكم في دول الخليج العربي بغريب على القرضاوي ومن لف لفه من الإخوان والداعمين لهم بالأموال، لقد استقى أولئك الفكر التآمري من صنمهم الأكبر سيد قطب الذي ما انفك يحرض على الحكام قائلا (فالذي يؤمن بعقيدة ونظام فردا كان أو جماعة، مضطر بطبيعة عقيدته وإيمانه بها أن يسعى سعيه في القضاء على نظم الحكم القائمة على فكرة غير فكرته، ويبذل الجهد المستطاع في إقامة نظام للحكم مستند إلى الفكرة التي يؤمن بها ويعتقد أن فيها سعادة البشر) في ظلال القرآن ج 3ص 1451، إن عقيدة الإخوان المسلمين القائمة على فكر سيد قطب ترى ضرورة اللجوء إلى الإرهاب والعنف للاستيلاء على الحكم، وتزخر أدبيات الإخوان المسلمين بكثير من تلك الأفكار، وما فعلوه في مصر، وما حاولوا فعله في دولة الإمارات ليس إلا حلقة من حلقات منظومة التآمر التي تلقوا من أجلها أثمانا باهظة! ولكنهم مكروا (ومكر الله والله خير الماكرين)!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط