كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مكونات الشخصية الأردنية

مكونات الشخصية الأردنية

تاريخ النشر: 2017-08-17 | 10:21

اذا لم نكن نحن من ذوي الأصول الفلسطينية جزءاً من تكوين الهوية الوطنية الأردنية، فلماذا نتباهى بها، ونعلن ولاءنا لها، ونحن مواطنون في أرضها، وتحت سقف نظامها ودستوره وقوانينه، ونحن لم ننحدر من أصول بدوية أو فلاحية، ولم نخدم بالجيش العربي، بل أغلبية عائلاتنا تشردت من اللد والرملة ويافا وحيفا وصفد وطبريا وعكا، وجزءاً من بئر السبع عام 1948، أي من المدن ونحمل ثقافة المدنية وسلوكها، والذين هُجروا من القدس ورام الله ونابلس والخليل عام 1967، على الأغلب حملوا معهم مدنيتهم .

لقد تأثرنا بمكونات الهوية الوطينة الأردنية لأنها حاضنة دافئة لنا، وأثرنا فيها؛ لأنها تقبل بالتعددية وتُثرى بها، مثل تلك المعطيات التي أوردها الرئيس معروف البخيت في محاضرته القيمة لدى منتدى الفكر العربي .

قد تكون العوامل التي ذكرها الرئيس من البادية والريف والمؤسسة العسكرية لعبت دوراً في بدايات التشكيل الوطني للشخصية الأردنية ولا زالت، ولكنها كانت منفردة أو قوية قبل عام 1948، وقبل العام 1967، ولكن بعدهما، لا شك أن التراث الفلسطيني، اندمج مع التراث الأردني ثقافة ووعياً وتقاليداً وفرحاً وألماً، لسببين جوهريين : أولهما الانتماء القومي الواحد على الأغلب، والانتماء الديني من مسلمين ومسيحيين ودروز، وثانيهما تماثل الظرف الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والشعبي، وهذا ما يُفسر تداخل المصالح والمشاعر والمواقف الوطنية والقومية والدينية لدى كل الأردنيين من كافة أصولهم ومنابتهم، نحو الاحتلال ومشروعه الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، فقد استعاد الأردن ما له من شرق النهر من أرض، وأنهى عبر معاهدة السلام حالة الحرب، ومع ذلك لا هذا العامل ولا ذاك غيّر أو أسقط الرفض الأردني بأغلبيته الساحقة، الموقف الوطني والقومي والديني الرافض للاحتلال، وللاعتراف به وبشرعيته، ويتصدى لكل مظاهر التطبيع مع مؤسساته وأشخاصه وتوابعه.

التراث المشترك، والحكم المتسامح، والنفس الوحدوي على الأغلب يطبع تداخل الأردنيين وتمازجهم ورغبتهم في أن يكونوا معاً، رغم وجود حساسيات، وتعارض مصالح أنانية وفردية ضيقة وغيرها، ولكن السمة الأقوى والأفعل هي العنوان الذي يبرز لدى كل مشكلة رداً عليها “ الوحدة الوطنية “ فالوحدة الوطنية سلاح قوي فعال مجرب أحبط تجربتي الصدام في الأردن، تجربة الانقلابات وتداعياتها عام 1957، ومشاكل أيلول 1970، ولولا قوة التماسك، وعوامل التأثير المتبادل لما وصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم من وحدة وتداخل وقناعة ومباهاة .

ثمة تجربة أقرب علينا أن نتباهى بها، تضاف الى تجربتي 57 و 70، وهي عام 2011، بعد انفجار الربيع العربي، فعوامل القوة والتسامح وصور “ تقديم شُرب الماء “ من قبل رجال الأمن نحو المتظاهرين، لما ورثنا حالة الهدوء النسبي الذي نتمتع به، رغم أننا لم نقطع شوطاً جوهرياً في قضايا الاصلاح، لا السياسي ولا الاقتصادي، ولكن عوامل الحفاظ على الأمن والوحدة والتماسك أقوى من دوافع الاحتجاجات والتمرد والانخراط بالثورة .

دعوني أقول وأضيف الى ما تفضل به دولة الأخ العزيز والصديق معروف البخيت الذي يتمتع بظاهرتي القراءة والكتابة، إن الشخصية الوطنية الأردنية هي تمازج الأردنيين مع الفلسطينيين في الأردن، وصنعتنا هوية وطنية أردنية موحدة متماسكة قوية صلبة، نفخر بها ونتباهى، وهي قاعدة القلعة التي وقفت ضد الاحتلال ولا زالت في القدس، ومع شعبنا الفلسطيني في مناطق 48، وها هو جلالة الملك يستقبل بالأمس وفداً من القدس ومن ممثلي مؤسسات شعبنا في مناطق 48، رئيس لجنة المتابعة، مع رئيس الكتلة البرلمانية، مع رئيس اللجنة القطرية للمجالس المحلية العربية، أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، للاستدلال على أننا في خندق أردني واحد من أجل القدس وفلسطين وفي مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي ومشاريعه وسياساته .

على المستوى القومي لم يكن صدفة أننا ضد المعارضة السورية المدمرة، وضد الاحتلال الأجنبي للعراق، وضد أدوات تدمير العراق وتمزيقه بين مكوناته الثلاثة، التي تربطنا مع ثلاثتهم علاقات متوازنة متكافئة، ونحن في الوقت نفسه، حافظنا على علاقات محترمة متكافئة مع الخليجيين رغم عدم مشاركتنا في حفر الباطن، ورغم رفضنا للمساهمة في ذبح العراق، ورغم رفضنا لتصفية الاخوان المسلمين واخراجهم عن القانون بتهمة الارهاب .

كنا معاً وسنبقى وسنواصل، ولا خيار لنا، سوى المزيد من الوحدة والتماسك وخيار الاندماج، من أجل أمن الأردن واستقراره وتقدمه، من أجل حرية فلسطين واستعادة حقوق شعبها كاملة غير منقوصة، لا أحد يملك المزايدة على الأخر في أردنيته، ولا يملك أحد المزايدة على أحد بفلسطينيته، نحن في خندق واحد من أجل الأردن، وفي خندق مماثل من أجل فلسطين .

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط