كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ملاحظات حول اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى ...!

ملاحظات حول اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى ...!

تاريخ النشر: 2025-01-26 | 14:54

مع كل جولة من التصعيد بين الفصائل الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة خاصة، تبرز أهمية التوصل إلى اتفاقيات لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى كوسيلة لتهدئة الأوضاع ورفع المعاناة عن المدنيين، ومع ذلك، فإن هذه الاتفاقيات، التي غالبًا ما تتم برعاية إقليمية مصرية قطرية أو دولية أمريكية، لا تخلو من ملاحظات وانتقادات جوهرية تجعلها محط جدل في الساحة السياسية الفلسطينية والدولية.
أول ما يلفت الانتباه فيها، هو غياب الضمانات الدولية أو القانونية الملزمة، إذ عادة ما تكون هذه الاتفاقيات مجرد تفاهمات برعاية أطراف وسيطة دون إطار قانوني واضح يُجبر إسرائيل على الالتزام بها، وتجارب الماضي قد أثبتت أن إسرائيل سرعان ما تخرق هذه الاتفاقيات، سواء من خلال إعادة احتجاز واعتقال الأسرى المحررين، أو استمرار اعتداءاتها المختلفة، دون أي تبعات عليها تُذكر، هذه الثغرة تجعل من الاتفاقيات أشبه بحلول وقتية أي مؤقتة، تخدم طرفًا أكثر من الطرف الآخر.
إلى جانب ذلك، يبدو أن هذه الاتفاقيات تفتقر إلى رؤية استراتيجية شاملة، فهي تُركز على القضايا الآنية والجزئية، كوقف القصف وتبادل الأسرى، لكنها لا تتطرق إلى جذور الصراع الأساسية مثل إنهاء الاحتلال أو رفع الحصار المفروض على قطاع غزة، ونتيجة لذلك، تبدو هذه التفاهمات وكأنها مجرد هدنة مؤقتة تُمهد لجولة جديدة من التصعيد، بدلًا من أن تكون خطوة نحو انهاء الصراع والتوصل إلى حل دائم وشامل.
لا يمكن إغفال حقيقة أن إسرائيل غالبًا ما تستغل هذه الاتفاقيات لتحقيق مكاسب سياسية، سواء لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي أو لتحقيق مكاسب داخلية، ففي كثير من الأحيان، يتم توظيف هذه الاتفاقيات كأداة لتخفيف الضغوط الدولية عليها أو لشراء الوقت، لتعزيز مشاريع الاستيطان والتهويد، مما يثير تساؤلات حول نواياها الحقيقية من مثل هكذا هُدن واتفاقيات، أو اتفاقات تهدئة مؤقتة.
من ناحية أخرى، هناك شعور دائم لدى شعبنا الفلسطيني، بعدم التوازن بين المكاسب والالتزامات، فبينما تُطالَب الفصائل الفلسطينية بوقف عملياتها والالتزام بالتهدئة، لا تقدم إسرائيل في المقابل أي تنازلات تتناسب مع حجم تضحيات الفلسطينيين، الحصار يبقى قائمًا، والاعتقالات تبقى مستمرة، انتهاك حرمة المقدسات تبقى مستمرة، وانتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني بشكل عام، مما يؤدي إلى أن الأوضاع الإنسانية تزداد تفاقما، مما يجعل هذه الاتفاقيات تبدو وكأنها تُكرّس الواقع القائم الإحتلالي المؤلم والمأساوي، بدلًا من العمل على انهائه وتغييره.
كما تُظهر هذه الاتفاقيات ضعف الموقف الفلسطيني بسبب حالة الانقسام الداخلي والتفرد، هذا الانقسام يُضعف قدرة الفلسطينيين على التفاوض بشكل موحد، ويجعل الاتفاقيات عرضة للانتقاد من أطراف مختلفة، سواء داخل الفصائل نفسها أو من الشارع الفلسطيني الذي يشعر في كثير من الأحيان بأنه مغيّب عن مثل هذه الإتفاقات والقرارات المصيرية.
ورغم أن وقف إطلاق النار يُخفف من معاناة الفلسطينيين ودائما كان هو هدف بحد ذاته، في كل جولة من جولات الصراع (الفلسطيني-الإسرائيلي)، إلا أن استمرار السياسات الإسرائيلية القمعية، مثل هدم المنازل والاستيطان والاعتقالات اليومية، يجعل الأثر الإيجابي لهذه الاتفاقيات محدودًا جدا.
بدون معالجة جذرية للأسباب الحقيقية للصراع، تبقى هذه التفاهمات حلولًا مؤقتة تُطيل أمد الإحتلال وأمد الأزمة بدلًا من إنهائها.
في النهاية، قد تكون اتفاقيات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى ضرورية لتخفيف حدة التصعيد واحتواء الأوضاع المأساوية والكارثية التي حلت بشعبنا في قطاع غزة، لكنها تبقى في جوهرها حلولًا أمنية مؤقتة ومجزأة وغير شاملة، وقف إطلاق النار في قطاع غزة مثلا واستمرار التصعيد في الضفة الغربية، اليس هذا يكرس المأساة الفلسطينية ويجعلها متدحرجة ؟!.
يتطلب الخروج من دائرة الصراع المتكرر رؤية شاملة تضع حدًا للاحتلال، وتحقق العدالة للشعب الفلسطيني، وتضمن التزامًا دوليًا ينقل هذه الاتفاقيات من كونها مجرد تفاهمات تكتيكية جزئية إلى خطوات حقيقية نحو سلام عادل ودائم، ينهي الإحتلال والإستيطان الإسرائيلي، ويؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وفق قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وحق المساواة في العيش للشعب الفلسطيني بحرية وكرامة وإحترام.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط