كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ملاحظات يتلمسها المرء حول المشروع المصري

 في عجلة الإنماء الحديثة التى يريد إحداثها الرئيس السيسي في مصر ، ثمة ، بعدان ، احدهما أو كلاهما يتعلق بالذاكرة المصرية ، البعد الأول ، مشروع عبدالناصر ، الناقص ، والأخر ، مستقبلي يتعلق دائماً بالأجيال المتعاقبة ، حيث ، يلاحظ المرء بأن الرجل حريص كل الحرص على أن يشهد عصره المنظور انجازات بحجم دول عظمى ، وهذا بالطبع ، اشارت إليه النتائج الأولى ، لملتقى الاقتصادي الأول الذي انعقد في شرم الشيخ بتاريخ 13 / إلى 15 / من اذار 2015 م بمشاركة ما يقارب ال 100 دولة وأكثر من 25 منظمة دولية وإقليمية ، وقد تكون بالفعل مصر في طريقها إلى الخطوة الأولى في اعادة بناء اقتصادها لما تمثل تلك المشاريع المبرمة من فرص عمل وتشغيل ، وأيضاً ، حيوية لسنوات طويلة ، بالإضافة ، إلى عنوان كبير ، هو ، اخراج القاهرة إلى قاهرة أخرى بضعف المساحة ، على أقل تقدير ، وبالتالي ، تعتبر واحدة من الأزمات الكارثية التى تطوق رقاب سكان القاهرة ، حيث ، يعيشون في مربع وعلى جزء صغير من مساحة العاصمة الإجمالية .

يستذكر المرء تلك المرأة التى كانت تصطف بين أحد طوابير الخبز الصباحية ، في ضواحي القاهرة الشعبية ، أواخر عهد مبارك ، عندما توجهت بسؤال عبر قناة فضائية ، متى يعود حكم العسكر ، والثابت على الأقل حتى الآن ، بأن مصر في العقود الأخيرة ، من حكم السادات إلى مبارك ، في قالبهما المزعوم بالمدنية ، لم يشعر المواطن في الفترتين بالأمن المجتمعي ، لا على الصعيد الاقتصادي ولا النهضوي ، بل ، مورس بحقه أبشع الانتهاكات حتى وصل الأمر إلى أن يتمنى رغيف خبز خالي من الحصى ، وأن جاز القول بأن الرئيس السيسي ، حسب ما أظهر من نوايا بالتأكيد هي صادقة حول اتفاقيات وقعت مع دول وشركات عالمية وأخرى كبرى ، تهدف أولاً وأخيراً إلى انقاذ البلاد من التدهور والانعطاف به نحو الخلاص ، لكننا ، نضع النوايا التى لا يعلم بها إلا الله ، جانباً ، لننتقل إلى واقع كثيف ، يشير بأن الحكومة والجيش معاً يواجهان ، جيش أخر من البيروقراطيين ، الذين كانوا ومازال على مدار العقود السابقة عائق صريح في التنمية أو في تنفيذ مشاريع ضخمة ، وفي جانب أخر ، لا يقل أهمية ، هناك تدهور في الوضع الأمني الذي يشكل التهديد الأخطر، كونه مسلح ، هو لا سواه ، يتخذ من البيان خط ، صحيح ، بطيء ، إلا أنه ، مؤثر ، يتصاعد ، وقابل إلى التوسع ، بالإضافة ، للعوامل الخارجية التى تُبيت نوايا خبيثة أقلها غير راغبة على الإطلاق أن تعيد مصرعافيتها مرة أخرى .

وللتذكيرالمفيد ، مجدداً ، ودائماً ، فإن مجيء السيسي إلى رئاسة الدولة ، تماماً ، كما هو حال مرسي الموقوف ، يشابه الفترة التى ، تكمن فيها عبدالناصر من تولى السلطة ، كانت مصر كما هي الآن ، خارجة من حقبة الظلام والفساد الأخلاقي ، حيث ، اعتبرت ثورة 1952 م ، بأن الأولوية في سلمّ اجندة أعمالها ، توفير الرخاء لأبنائها من خلال مشاريع متنوعة وعلى رأسها السد العالي الذي بدوره يوفر المياه وبها تزداد رقعة الزراعة ، إلى جنب ذلك ، معالجة التصحر وتوليد الطاقة الكهربائية بدل ما كانت تذهب هدراً ، لكن ، وهذا ما سجله التاريخ ، كواقع لا أحد يكمن انكاره ، بأن الغرب والبنك الدولي على الأخص ، وضع شروط قاسية ، حيث ، أراد المساس بالسيادة المصرية عندما كان للدول سيادة ، شيء يشابه لما حدث مع الخديوي اسماعيل عندما عزم الرجل لحفر قناة السويس ، أنتهى الأمر باستباحة البلاد ، ويخطئ من يعتقد بأن ما يجري في مصر كأنه مجرد صراع مؤقت لجسم يتعافى ويمضي نحو الخلاص ، بالرغم ، أن المعادلة بالتأكيد مختلفة عما سبق ، نقصد هنا ، صيغة التحالفات والتمويل التى قدمتها دول الخليج هذه المرة ، هي ، العنوان الأبرز والأهم في دعم المشاريع الاقتصادية ، وهي أيضاً ، لا سواها ، وفرت ضمانة مالية ونفطية لأي استثمارات دولية ، مثل ألمانيا ، التى قررت تنفيذ مشاريع كالطاقة الكهربائية وغيرها .

ولكي يتحاش المصريين ما وقع في الماضي ، لابد من احراز تقدم ، في منطقة ، لم يطرق بابها منذ العدوان الثلاثي في 29 / تشرين الثاني 1956 م ، هو ، أخطر وأعمق استراتيجياً ، وقد تكون الخطوة الأولى التى بادرت بها الحكومة في الآونة الأخيرة عندما خصصت مبالغ كبيرة ل سيناء بهدف اعادة بناء البنية التحتية ، تشمل جميع المرافئ ، هي ، ضرورة ملحة حتى لو جاءت متأخرة ، وهي ، بالتأكيد نقطة على أول السطر بالاتجاه الصحيح ، لأن ، سيناء تعتبر المفترق الأهم لجغرافية مصر لما تشكله من موقع جغرافي يربط بدول مهمة ومحمورية ، كما أنها تشكل من مساحة الجمهورية 6 % وتحتوي على 30 % من مياهها ، فالمخرج الوحيد لإبعاد الهجمات المطمعية ، الدائمة والمستمرة ، منذ 1956 م ، إنشاء عاصمة في قلب الصحراء باتجاه شرم الشيخ ، قادرة على استيعاب خمسة ملايين إنسان يتم نقلهم بخطة تدريجية ويستحسن أن يتم اختيارهم من القوات المسلحة ، والأمر الثاني ، الذي لا يقل شئناً ، التحرك على الفور دون ابطاء أو تلكؤ إلى اعادة زراعة القمح ، ضمن مشروع استصلاح الأراضي ودعم فئة الشباب على طريقة الاستفادة والطَّائلة من الاثنين ، الأرض والفرد ، بالطبع ، يخصص دعم موازي يوازن بين الحكومة والمنتجين ، حيث ، تغطي الحكومة سنوياً تكلفة الناتج بأسعار تشجيعية بالإضافة إلى تزويد المجال العربي بالقمح ، بأسعار منخفضة ، وبأسعار تنافسية إلى العالم ، هذه الخطوة ستكون تاريخية ، إذا ،انشغلت على المستوى الذي يُليق بمصطلح النهوض ، كما أنها تتيح اخراج مصر من دائرة الاتباعية إلى الاكتفاء الوطني وتحرير المحيط القريب والأبعد ، من التحكم الدولي ، لأن ، دائماً كان المطلوب ، أولاً وأخيراً ، تحيد مصرعن المجال العربي طالما استعصى تفكيكها ، وقد يكون الجيش المصري ، على الأقل ، في المرحلة الحالية استطاع احكام سيطرته على المؤسسات الدولة ويسعى بنقل الجغرافيا من رخوة إلى أكثر تماسكاً ، إلا أن ، ما يجري حول حدودها ، وأبعد عمقاً ، يجعل التهديد مستمر والمستقبل مجهول .

لا أعرف ما هي حكمة السيسي من قرار تبرئة رجال نظام مبارك من تهم ، هو ، لا سواه ، في أكثر من مناسبة اشار عن حجم تورطهم ومساهمتهم ، بتدمير البلاد ، وقد أحدث الرجل شرخ في جدار القضاء ، أولاً ، ليصبح مكانته موضع شك وريبة ، للأغلبية ، وثانياً ، أن هؤلاء القوم ، يمتلكون أرصدة مالية كبيرة ، بالإضافة ، إلى أدواتهم المتغلغلة في جسم الدولة ، وأيضاً ، بين مجموعات متوارية داخل العشوائيات ، تحت مسمى البلطجية ، تماماً ، لا ينسى المرء ، حجم امتداداتهم على مستوى عالي داخل دوائر الاستخبارات العالمية ، هؤلاء هم الحلقة الأخطر وعلى أتـم الجهوزية والاستعداد لوضع جميع العصي الغليظة ، المتوفرة والمستدانة داخل عجلات المشاريع القادمة ، في المقابل ، هناك خطورة أخرى ، لا تقل عن الأولى ، طالما ، الرئاسة مازالت غير معنية حتى الآن ، إيجاد صيغ جديدة أو مبادرات تفكك تلك الخلافات التى نشبت مع المكونات السياسية في غضون السنوات الأربع الأخيرة وعلى رأسهم الاخوان المسلمين ، فالتقسيم والإقصاء أمرين لن يأتين بالفائدة ، المرجوة ، في المنظور القريب ، بل ، سيدفع الاقصاء إلى اندماج تلك الفئات الشبابية وانخراطهم في الصراعات القائمة ، هي دون أدنى شك ، أصبحت شاملة وتتصاعد احتدامها يوم بعد الأخر ، طالما ، إيران تتوسع وتسيطرمع مليشيات شيعية مسلحة في دول ومناطق عربية .

في غمرة الأحداث المصرية المعقدة والعربية المركبة ، بمقدور المرء التلمس ملاحظة مفادها بأن عبدالناصر جاء بنائب له ، أدى إلى سحق مشروعه ، تماماً ، أيضاً ، السادات الذي ، هو الآخر، جلب من عكرّ مياه النيل ، وليس فقط ، ما تبقى من مشروع ثورة تموز 1952 م ، يبدو الرئيس السيسي ، هو ، أيضاً ، في طريقه إلى فعل ما فعله الرجلين عندما يعيد من هم خلف قضبان العدالة إلى الحياة العامة بكل نفوذهم ،، أحم أحم .

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط