كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ملاحظة حول المبادرة الروسية

الحراك السياسي على مستوى الأزمة السورية محكوم بعوامل ومصالح إقليمية ودولية ، لكن العامل الاكثر تحكما بطبيعة هذا الحراك هو الميدان وموازين القوى على الارض. والقيادة السورية ليست بيدقا في لعبة التوازنات الإقليمية والدولية، وأي اتفاق او مبادرة للاتفاق مع الأطراف المعتدية على سورية لن تكون في صالح سورية ان لم تكن مشروطة بشكل واضح وصريح بوقف العدوان . فهل ستنجح روسيا بالتوصل الى مثل هكذا اتفاق؟
اعداء سورية المباشرين  في هذه المرحلة هم من يمارس الارهاب ومن يدعمه وهذا يشمل اسرائيل والحكام في كل من السعودية ، تركيا ، الأردن ، قطر وفريق ١٤ آذار مع وليد جنبلاط ، كل هؤلاء لديهم طابور خامس في الداخل السوري يضم في صفوفه من داعش وحتى الاخوان اضافة الى نخب موالية لأطراف العدوان. وليس خفيا ان غرفة عمان التي تضم السعودي والقطري والاردني تدار من قبل المخابرات الامريكية والإسرائيلية مباشرة او بواسطة مقاولها الامني - مخابرات البلد المضيف. والارهاب لا يعني داعش فقط وانما القاعدة بكل مسمياتها مثل النصرة وجيش الفتح وجند الشام وغيرها. ومن الطبيعي ان تكون هناك اهداف ومصالح لكل مركب من مركبات العدوان على حدة، لكن هناك هدف ومصلحة مشتركة للجميع بكسر وتفكيك محور سورية وإيران والمقاومة. وسورية ليست مجرد جزء من هذا المحور وانما هي المفتاح لتصدعه او تماسكه على السواء. وتقسيم سورية لكانتونات هو الأداة الرئيسية لتحقيق الهدف المشار اليه.
هذا التقسيم لا يعني فقط تفكيك المحور الممانع وانما يلحق ضررا بالغا للامن القومي الروسي
 خاصة من جهة الوجود البحري الروسي في المنطقة، اضافة الى اهمية سورية الموحدة والقوية والمناهضة للمشروع الامريكي، ما يعني ان هناك تقاطعا في المصالح الجيوسياسية بين البلدين. واذا كانت روسيا قد "باعت" اليمن من اجل الانفراج في العلاقات مع السعودية تجاريا ، فان حساباتها السياسية من حيث الرهان تعميق الشرخ، ان وجد مع امريكا، لصالح تعزيز تأثيرها ومكانتها في الشرق الاوسط ضمن لعبة التوازنات الدولية، انها حسابات خاطئة لان الولايات المتحدة تتحكم ليس فقط في ثروات الخليج من خلال شركاتها ووكلائها، وانما تتحكم أيضاً بامنها الوطني والاقليمي من خلال وجودها المحكم والكثيف على الاراضي السعودية والخليجية بشكل عام.
رغم اهمية الانفراج الاقتصادي وعلاقاتها التجارية الآخذة بالاتساع مع السعودية والتي كان آخرها إبرام ستة عقود بقيمة ١٢ مليار دولار من ضمنها مفاعل نووي، فان روسيا لن توافق على تقسيم سورية التي تشكل وحدتها عاملا رئيسا في تعزيز النفوذ الروسي على المستوى الاستراتيجي الامني تحديدا والذي يعتبر من أولوياتها في الشرق الاوسط ، على عكس اليمن التي لا تتمتع فيها روسيا بنفس النفوذ ، لذلك دخلت في عملية مقايضة مع السعودية . لا شك ان هذه المقايضة المثيرة للامتعاض من الصعب وليس متوقعا ان تحدث في الحالة السورية للأسباب المذكورة.
واذا كان عنوان المبادرة الروسية محاربة الارهاب ، واذا افترضنا ان هناك حيزا ما للنوايا الحسنة في السياسات الدولية ، فانه لايمكن الافتراض بوجود نوايا حسنة لدى مركبات المعسكر المعادي لسورية الذي دعم الارهاب وما زال ولن تساهم القوة العربية المشتركة من اجل محاربة داعش كما اعلن مؤخرا الامين العام للجامعة العربية في القضاء عليه ، لان معظم الدول المشاركة في هذه القوة القوى التكفيرية بمسمياتها المختلفة معتبرة اياها معتدلة. وان تعاطى هذا المعسكر مع المبادرة السورية فانه يفعل ذلك من منطلقاته الرامية الى تقسيم البلد وضرب المحور السوري الايراني. لذلك فان هذه المبادرة سوف تصطدم بسيل من التعقيدات لا اول لها ولا اخر حتى لو تعاطت سورية معها إيجابيا على المستوى الدبلوماسي. وسوف تشهد المنطقة مزيدا من المبادرات وتحديدا كلما طرا تطور جدي في ميادين القتال.
المنطق السليم والاكثر فائدة بالنسبة لسورية والقيادة السورية بعد الانتصارات التي حققها الجيش السوري والمقاومة في صد "عاصفة الجنوب " ومعارك القلمون قبل ذلك ، هو السعي الحثيث لابرام حوار وتسوية سورية-سورية اولا مع كل المناهضين للمؤامرة الهادفة الى تقسيم الوطن، على اساس الاصلاح السياسي والاقتصادي من اجل الحفاظ على الوطن والتأسيس لانتصاره على الارهاب ومن يقف خلفه.   
 نعتقد ان روسيا تعلم علم اليقين ان مبادرتها لن يكتب لها النجاح دون تراجع المعتدين عن هدف تقسيم سورية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط