كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ملامح أزمة جديدة حول سورية

ملامح أزمة جديدة حول سورية

تاريخ النشر: 2015-12-12 | 07:35

قبل انعقاد مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، صدرت عن بعض المسؤولين سلسلة تعليقات يمكن استلهامها لرصد توجهات المزاج السياسي حول هذا الموضوع الشائك.
الرئيس الأميركي باراك أوباما اختصر موقفه بالقول: «لا يمكنني أن أتصور وضعاً نستطيع فيه إنهاء الحرب الأهلية في سورية مع بقاء الأسد في السلطة». وقال أيضاً في تفسير سياسته المحاذرة أن «النزاعات الإقليمية ستستمر إلى أن نتمكن من إيجاد حل سياسي للوضع السوري. أي إلى الوقت الذي لا يعود فيه الرئيس الأسد عائقاً أمام الغالبية السُنيّة... أو إلى الوقت الذي لا تعود فيه المنطقة برمتها تخوض حرباً بالوكالة عن الصراع الشيعي - السنّي».
وردّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هذا الطرح بالقول إنه لا يملك حق مطالبة الرئيس السوري بالتنحي عن السلطة، خصوصاً أنه «منتخَب من الشعب». وأكمل وزير خارجيته سيرغي لافروف بطرح عرضٍ قابل للنقاش قال فيه: «نحن على استعداد لتعاون عملي مع دول الائتلاف بهدف تحديد الشروط التي ستحترم على وجه التأكيد سيادة سورية... والامتيازات التي تتمتع بها القيادة السورية».
وكان من الطبيعي أن تنحاز طهران إلى موقف موسكو، بدليل أن مساعد وزير الخارجية حسين أمين عبداللهيان، أيد سياسة بوتين قائلاً: «نحن في مؤتمر فيينا الثاني لم نسمح بالحديث عن مصير بشار الأسد كوننا نعتبره الرئيس الشرعي لسورية. كما نعتبر أن من حق أي شخص لديه المؤهلات - بمَن في ذلك بشار الأسد - الترشح في نهاية العملية السياسية».
أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فأعلن معارضته الكاملة لبقاء الأسد في الحكم لسببين وجيهَيْن: «أولاً، لأن بشار يمثل السبب الرئيس للمآسي الإنسانية والأنشطة الإرهابية التي تحدث في منطقتنا بدليل أنه قتل 380 ألفاً من مواطنيه. ثانياً، لأن جميع المنظمات الإرهابية في المنطقة تخدم نظام الأسد، بما في ذلك تنظيم داعش الذي يحظى بدعم من النظام السوري، خصوصاً في مجال التجارة والنفط».
ويُستدل من تصريحات غالبية الحكام الغربيين أنهم ميّالون إلى إزاحة الأسد قبل التوصل إلى مخرج مريح. علماً أن المتفاوضين شدّوا الحبل في اتجاهات متباينة، ما عدا إيران وروسيا اللتين انحازتا إلى الأسد. وفي تفسير قدّمه بوتين لمعارضي اندفاعه، قال إنه يخشى انهيار المؤسسات السورية في خضم مساعي إسقاط الأسد وأنصاره في الجيش وبين الشعب. وهذا معناه في رأي بوتين وعلي خامنئي الانزلاق نحو الفوضى، تماماً مثلما حدث في العراق وليبيا.
ويبدو أن لإيران أسباباً أخرى تمنعها من المقامرة بمصير العلويين، حلفائها منذ عهد حافظ الأسد. وحجتها أنها تتجنب تكرار كابوس «طلبنة» سورية. ذلك أنها عانت من نفوذ طالبان لدى جارتها أفغانستان. وهي بالتأكيد تمانع حكم أمثالهم في سورية والعراق. وعلى هذا الأساس اشترك الروسي والإيراني في الدفاع عن النظام السوري بعدما أسهمت تركيا والولايات المتحدة ودول عربية سُنّية في رفع مستوى أسلحة المعارضة بالصواريخ والمضادات. ومع تنامي هذا التهديد، تعذر على أي فريق إحراز نصر حاسم، الأمر الذي فرض على جميع الأطراف ضرورة التفاوض.
عقب مؤتمرين في فيينا، اجتمع في الرياض ممثلو الميليشيات وحركات المعارضة السورية من أجل اختبار مدى الاستعداد لتوحيد الصفوف. والغاية من هذا كله إجراء مفاوضات مع ممثلي النظام السوري بغية الاتفاق على تشكيل حكومة موقتة تضع دستوراً حديثاً، وتعد لانتخابات جديدة.
إيران التي وافق ممثلها في فيينا على طبيعة المؤتمر أبدت بعض الاعتراض، لاعتقادها بأن المناقشات ستتم في بلد محايد مثل سويسرا والسويد، وليس في الرياض. لذلك ادّعت أن الرياض سرقت منها الدور الذي تبنته في فيينا، وأنها لم توجه الدعوة إلى كل المعنيين. وكانت بهذا التلميح تشير إلى استبعاد بعض ممثلي التنظيمات الكردية من هذه الاجتماعات.
وكانت سبعة أحزاب كردية قد وجهت رسالة اعتراض إلى وزارة الخارجية السعودية تشكو فيها هذا التجاهل. وجاء في الرسالة ما خلاصته: «الملفت في دعوتكم عدم مشاركة المكون الكردي، رغم أنه القومية الثانية في سورية، والحركة السياسية الأكثر تنظيماً وفاعلية». وجاء في الرسالة أيضاً اعتراض آخر على اختيار شخصيات كردية ضمن فصائل المعارضة، الأمر الذي يحرمها من «التمثيل الحقيقي للشعب الكردي». وقد وقعت الرسالة الأحزاب التالية: «الحزب الديموقراطي الكردي في سورية» (البارتي)، و «الحزب الديموقراطي التقدمي الكردي في سورية»، و «حزب اليسار الديموقراطي الكردي في سورية»، و «حزب الوفاق الديموقراطي الكردي»، و «حزب الوحدة الديموقراطي الكردي» (يكيتي)، و «حركة الإصلاح الكردي»، و «حزب ازادي الكردستاني»، و «اتحاد الكتاب الكرد في سورية».
في الوقت ذاته، احتضنت مدينة المالكية في محافظة الحسكة، ذات الغالبية الكردية، مؤتمراً موازياً شاركت فيه تنظيمات رعاها النظام السوري بطريقة غير مباشرة.
لكن هذا كله لم يقلل من أهمية مؤتمر الرياض بمشاركة 103 ممثلين اجتمعوا طوال يومين بهدف الاتفاق على وثيقة مستوحاة من مؤتمر فيينا ومتفرعاته. وفي القمة الخليجية السادسة والثلاثين التي احتضنتها الرياض في الوقت نفسه، مهّد الملك سلمان بن عبدالعزيز لنشر جو مريح للنقاش، داعياً إلى ضرورة تحصين الدول العربية من الأخطار الخارجية، والمساعدة في استعادة الأمن والاستقرار والازدهار، وكل ما فقدته المنطقة خلال السنوات الخمس الماضية. وألقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بصفته رئيس الدورة الخليجية السابقة، كلمة قال فيها إن استمرار الأزمة السورية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية وإنسانية. وحذر المجتمعات المعنية من تجاوز تداعيات هذه الأزمة الحدود السورية والاقليمية، بحيث تصبح تهديداً للأمن والاستقرار في العالم.
تحدث بعض زعماء الفصائل السورية في مؤتمرهم عن هيمنة إيران على النظام السوري، وعن سرقة روسيا دور إيران. وذُكـِر في هذا السياق أن الروس سيطروا على مطار الشعيرات، شرق مدينة حمص، الذي كان يسيطر عليه «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني. ويتردد في اللاذقية أن القيادة الروسية تنوي استخدام هذا المطار كمحطة مركزية لطائراتها الحربية. كذلك طلبت من الرئيس بشار الأسد تجميد النشاط المستقل لوحدات الدفاع القومي، ودمجها في الجيش السوري. وقد تألفت هذه الوحدات من جماعة «الشبّيحة» التي استخدمها النظام في بداية الأحداث، لقمع المتظاهرين ضده.
مصادر المعارضة السورية تدّعي أن روسيا تسعى إلى إضعاف نفوذ إيران من طريق العمل على إخراج قوات «حزب الله» من المعارك. ومثل هذا التوجه يصطدم بعقبات كثيرة بينها وجود خمسة آلاف ضابط إيراني و25 ألف مقاتل. في حين لا تملك موسكو قوات برية محاربة. لذلك تزيد من حجم القصف جواً وبحراً بهدف توسيع رقعة نفوذها.
ويرى المراقبون أن هذا القصف طغى على أهمية الحرس الثوري، الأمر الذي قابلته طهران بكثير من الشكوك. وهي تخشى من تمادي القوة العسكرية الروسية، ومن تصميم بوتين على تحويل سورية إلى دولة تابعة لبلاده. أي دولة يمكن ضمها إلى مجموعة الدول التي يشكلها لوراثة «حلف وارسو» الذي أقامه الاتحاد السوفياتي السابق لمقارعة «الناتو».
التطورات الدرامية التي حدثت آخر الشهر الماضي منعت الطائرات التركية من التحليق داخل الحدود السورية. كما وفرت للطائرات الروسية فرص الانقضاض من دون منازع. ويبدو أن مؤتمر الرياض قد زاد من تصميم القوى المشاركة على مضاعفة الضغط على الأسد. وقد اختصر وزير خارجية السعودية عادل الجبير موقف المجموعة بتكرار لازمته السابقة: إما أن يخرج الأسد عبر التفاوض... وإما أن يخرج عبر الحل العسكري.
على ضوء هذا الموقف، لا بد من أن تتحرك ايران لمنع سقوط الأسد. وهذا التحرك يقتضي إرسال قوات برية إضافية بحيث تتحول من قوة مساندة إلى قوة مواجهة. ومثل هذا الخيار قد يزيد من تورطها في الرمال السورية المتحركة، ويقلل عدد جنودها في العراق. ومن المؤكد أن تنظيم «داعش» سيستفيد من هذا الوضع المقلق ليركز على محاربة إيران في سورية والعراق معاً.
وبين أبرز المستجدات التي حسمها مؤتمر الرياض، التوافق على إنشاء دولة مدنية في سورية، علماً أن الأسد يفاخر بأن والده أسس دولة علمانية غير دينية. وقد تزامن هذا الموقف مع إصدارات نشرتها الصحف الأميركية والأوروبية عن عدد القتلى الذين حصدهم منجل النظام خلال أربع سنوات. وربما نشرت الأرقام في هذا الوقت المحرج بغرض انتزاع حجّة «محاربة الارهاب» من الأسد، وإلصاق هذه التهمة به كأن نظامه أصبح نسخة أخرى عن تنظيم «داعش» الذي يدّعي محاربته.
ومن بين القوائم التي نشرتها صحيفة «تايمز» البريطانية اثنتان ادّعت أنها نقلتهما عن مصادر موثوقة. الأولى تقول إن عدد القتلى بلغ مئتي ألف نسمة موزعين كالتالي: 85.500 مدني، و28.277 قتلوا بالرصاص أو بالمتفجرات، و27 ألفاً بالصواريخ والمدفعية، 18.866 بواسطة غارات جوية، 8870 تحت التعذيب، 984 وفاة بالسلاح الكيماوي، الخ.
أما القائمة الثانية فتحمل رقماً مخيفاً يؤكد موت 330 ألف نسمة، بينهم 111.624 مدنياً فقط، بينما يحظى العسكريون والمقاتلون بالنصيب الأوفر من الضحايا.
بقي أن نذكر أن مؤتمر الرياض سجل خطوة جديدة في الحرب السورية بحيث توحدت الرؤية حيال الأزمة القائمة، وشكلت اندفاعة قوية باتجاه إيجاد حل سياسي أو حل عسكري. وفي الحالين، فإن الخاسر الأكبر هو الشعب السوري.
عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط