كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ملامح الحرب المقبلة: مفتوحة ومشتركة ومتعددة الأطراف والأهداف

ملامح الحرب المقبلة: مفتوحة ومشتركة ومتعددة الأطراف والأهداف

تاريخ النشر: 2018-04-14 | 20:58

ليس عاديا سيل العديد من معطيات وتوافر المعلومات والمؤشرات عن حرب قادمة في المنطقة، حرب قد لا توازي حروبا قائمة، لكنها "الحرب القادمة"، تلك التي طالما جرى الحديث عنها في أعقاب حرب لبنان الثانية عام 2006، وفي أعقاب انتهاء حرب العام 2014 على غزة.

العديد من النذر التي أطلقت على مدار الشهرين الفائتين، باتت تسمح بالاستنتاج المنطقي، أن حربا قد تقع، لكنها حرب متشعبة ذات فروع ومستويات وسياقات ومنعرجات ومنسربات عديدة، غير خاضعة لأي منطق سياسي، بقدر ما هي أقرب إلى غياب مثل هذا المنطق، وحضور منطق التضاد ومعاداة السياسة ومنطقها العقلاني، الذي أفلح في تغييب آفاق الحلول الممكنة، وأجبر مجموع الانسدادات على مراكمة أسباب وعوامل، أدت إلى قطع الطريق أمام المجتمع الدولي ومؤسساته الأممية من التدخل الفاعل، لمنع الكارثة أو الكوارث التي تحملها حروب غير خاضعة للضبط والانضباط، وتداخل وتعدد أطرافها، كما جراء استخدام تقنيات الحداثة الراهنة، وما يجري تطويره من تكنولوجيات وأيديولوجيات موجات التقنيات الأكثر حداثة، في عالم لم تعد فيه عوامل الانكشاف تمنع من رؤية ما قد يحيق بنا من أخطار كارثية، نعرف نتائجها سلفا، ولكننا نقدم عليها بدم بارد.

هناك توافق مطلق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما بدت وتبدو عليه حال "استراتيجية" الطرفين، إزاء نظام طهران ودوره ونفوذه في المنطقة، حتى ولو أدى الأمر إلى حرب تنطلق من سورية، الهدف منها تقليص النفوذ الإيراني إلى أبعد حد، ولو أدت للإضرار أو المس بالنظام السوري، ليس إلى حد إسقاطه، طالما هو تحت "الحماية" الروسية، وطالما هو أقرب إلى ضمان حماية الأمن الإسرائيلي، عبر مظلة المصالح الموضوعية المشتركة، تلك التي يستفيد منها الطرفان، كل لحساباته الذاتية الخاصة، ومن دون المس بالمعطيات الجيوسياسية لكل طرف.

في أجواء ما فتئت تتلبد غيومها، هناك بحث عن مخارج لانسدادات سياسية، لها طابع الخطط العسكرية، أسفرت عن وجهها مؤخرا مع زيارة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو للولايات المتحدة، خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث أفيد عن أن نتنياهو استعرض مع ترامب، ولاحقاً مع كبار مسؤولي مجلس الأمن القومي الأميركي، وعلى رأسهم وزير الدفاع جيم ماتيس ومستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر، ومدير الـ "سي آي إيه" مايك بومبيو (جرى تعيينه وزيرا للخارجية في أعقاب إقالة ريكس تيلرسون على خلفية خلافه مع ترامب بشأن الملف النووي مع إيران) ما أسمي "خطة تحرك عسكري شامل" مهمتها التصدي لأنشطة إيران، وتشمل العراق وسورية ولبنان.. كذلك ناقش نتنياهو في واشنطن تقييماً إسرائيلياً لوضع روسيا في سورية، خلص إلى أن موسكو وصلت إلى ما يشبه الحائط المسدود في عمليتها العسكرية والسياسية في هذا البلد، وأن قدرتها على منع ضربة عسكرية إسرائيلية كبرى ضد إيران باتت ضئيلة.

وذكرت مصادر إعلامية أن إسرائيل ناقشت بالتفصيل المواقع والقواعد التي ستضربها في سورية، مبدية استعدادها للمساعدة في قطع "طريق طهران - بغداد - دمشق – بيروت" الذي تسعى إيران إلى شقه من طهران حتى البحر المتوسط، ومنع ميليشياتها من التمركز في النقاط الحدودية بين العراق وسورية والأردن.

أما في شأن الرد على استخدام النظام السوري لأسلحة كيماوية في الغوطة، بعد أن سجل ظهور عوارض حالات اختناق وضيق تنفس على أكثر من ستين مدنيا للمرة الثالثة خلال أيام في بلدتي حمورية وسقبا، ومؤخرا في دوما إثر ضربات جوية شنتها طائرات النظام الحربية، استعجالا لحسم معركة الغوطة، فقد صدرت تهديدات ثلاثية من قبل واشنطن وباريس ولندن بضرب نظام الأسد، في حين ترددت أنباء عن أن ترامب أجاز عمليا شن ضربات ضد المناطق التي شنت منها تلك الهجمات الكيماوية، في وقت قد تتقاطع فيه مع استعدادات إسرائيلية للعب دور مباشر في الهجوم على القواعد الإيرانية في سورية، مع احتمال امتداد تلك الضربة إلى لبنان، إذا ما حاول "حزب الله" التصدي لتحركاتها.

أما في شأن السجال الأميركي – الروسي، وبعد أقل من يوم على إعلان السفيرة الأميركية أمام مجلس الأمن الدولي نيكي هايلي، أن الولايات المتحدة مستعدة للتحرك في سورية إذا تعيّن ذلك، وأنه عندما يتقاعس مجلس الأمن عن التحرك "فهناك أوقات تضطر فيها الدول للتحرك بنفسها"، جاء الرد الروسي عنيفاً، إذ حذر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، واشنطن من عواقب وخيمة جداً لأي ضربة يُحتمل أن توجهها ضد قوات النظام السوري، وذلك بعد ساعات من تحذير مشابه أطلقه رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف.

وكان السفير التركي السابق لدى باريس وطرابلس، اولوتش اوزولكير، قد تحدث في لقاء مع وكالة "سبوتنيك" عن تفاصيل اجتماع سري، عقد يوم 11 كانون الثاني/يناير في واشنطن، شاركت فيه 5 دول. وكشفت تلك المعلومات من قبل صحفيين فرنسيين تحت عنوان "Syrie Leaks" وفقا لسجلات السفير البريطاني أثناء الاجتماع.

ووفقا لأقوال السفير التركي، فإن ممثلي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمملكة العربية السعودية والأردن، ناقشوا خلال الاجتماع تفاصيل إعادة رسم حدود الشرق الأوسط، وتقسيم سورية إلى مناطق نفوذ ضمن إطار الاستراتيجية الشرق أوسطية الجديدة.

من جهتها نشرت مجلة "ناشيونال إنترست"- "The National Interest" - الأمريكية تقريرا قالت فيه، أن إسرائيل وإيران تقفان الآن على عتبة حرب واسعة جديدة قد تبدأ عام 2019. وجاء في تقرير أعده البروفيسور ريموند تانتر، العضو الأسبق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، والبروفيسور ايفان ساشا شيهان، الخبير في العلاقات الدولية، أن التوتر في الشرق الأوسط الذي يستمر منذ عقود، قد يؤدي إلى حرب مفتوحة جديدة تتجاوز الحدود الإقليمية.

وقد ذهب التقرير إلى أن إيران قد تُجند في حربها ضد إسرائيل كثيرا من القوات الإقليمية، بما فيها العراقية والأفغانية والباكستانية، بالإضافة إلى جيشها الخاص وقوات الحرس الثوري. وأشار واضعا التقرير إلى أن الميليشيات الأفغانية يتراوح عددها ما بين 15 ألفا إلى 20 ألف مقاتل، فيما يبلغ عدد القوات الباكستانية حوالي 5 آلاف مقاتل، بالإضافة إلى قوات الحرس الثوري الإيراني التي يتراوح عددها بين 8 إلى 10 آلاف مقاتل والجيش الإيراني (من 5 إلى 6 آلاف)، وفقا لتقديرات عام 2016".

وبعد ساعات قليلة من إعلان قائد القوات البرية في الجيش الإسرائيلي اللواء كوبي باراك، أن الحرب باتت أقرب من أي وقت مضى، والتهديد باغتيال السيد حسن نصر الله؛ كشف النقاب في إسرائيل عن خطة بدأ العمل فيها، تتضمن نشر قوات كبيرة من حرس الحدود في الضفة الغربية، بهدف "ملء الفراغ الذي يمكن أن يحدثه تقليص عدد أفراد الجيش الإسرائيلي في الضفة، ونقل هذه القوات للجبهة خلال الحرب المقبلة".

وكان اللواء كوبي باراك، قائد الذراع البرية في الجيش الإسرائيلي، قد صرح بأن خطر اندلاع حرب تضاعف هذا العام، رغم أن جميع الأطراف غير معنية بذلك، كما كان الوضع عشية اندلاع حرب لبنان الثانية عام 2006، موضحا أن "العملية البرية في الحرب القادمة ستبدأ في مرحلة مبكرة، وستكون واسعة وسريعة ومدمرة أكثر من الماضي.

وأثناء زيارته لإسرائيل في آذار/مارس الماضي، كشف السيناتور الأميركي ليندسي غراهام أن "المسؤولين الإسرائيليين حذروه، من أنه اذا واصل حزب الله تهديد اسرائيل بالاعتداء عليها بترسانته المتنامية من الصواريخ البعيدة المدى، فان على اسرائيل ان تذهب الى الحرب"، مؤكدا أن "المسؤولين الاسرائيليين أكدوا بعبارات لا لبس فيها انه اذا استمر هذا التهديد فسيذهبون الى الحرب".

هذا غيض من فيض ما يجري تحضيره للمنطقة، وربما أبعد، فالحروب المحلية والأهلية، وحروب المجتمع الدولي ضد الإرهاب، وتلك التي تتقنع بدعم أكثر من حليف في ذات الوقت، لا تقتصر على طابعها الاقليمي، بقدر ما يمكن أن تتعداه إلى "طابع دولي" سبق وشهدناه من خلال "حرب باردة" انتهت إلى ما يشبه صيغة "لا غالب ولا مغلوب"، يجري تعويضها ومتابعتها الآن بطابع تكتيكي واستراتيجي مختلف، على أيدي وكلاء مختلفين كتجار ومرتزقة، وذلك عبر دعم "الجبهات الساخنة"، ومحاولة قطف ثمار ما ستؤول إليه حروب التذابح الأهلي، والتقاتل التدخلي على مستويات محلية وإقليمية ودولية، جرى ويجري من خلالها تبهيت الصراعات والتقليل من شأن القضايا والمسائل التحررية، إلى حد التجرؤ على تدنيس ما كان ينبغي أن يظل مقدسا، كقضية القدس خصوصا، وفلسطين عموما؛ كأرض مقدسة لأصحابها الشرعيين، لا ينبغي مقايضتها بصفقات من هنا أو هناك، ولا المتاجرة بها عبر حروب ليست من أجلها، أو عبر صفقات استسلام تمكّن العدو من التصرف بالوطن الفلسطيني، كما شاءت وتشاء "أقدار" الوعود والصفقات المشبوهة، والتواطؤات التي باتت أكثر انكشافا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط