كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"ملامح الرواية الفلسطينية الجديدة بعد أوسلو" وتحولات المجتمع

"ملامح الرواية الفلسطينية الجديدة بعد أوسلو" وتحولات المجتمع

تاريخ النشر: 2021-03-20 | 11:35

تحسين يقين
تحسين يقين

أما الرواة فيضيفون، وأما نحن، فنرجو أولا أن نقرأ بعمق، بنية التنوير على نصوصهم، التي هي الحياة في تغيراتها الإنسانية، التي لا تقف إلا لتبدأ من جديد.

ما زال الأدب والفن من أكثر الإنتاجات الإبداعية تعبيرا عن حياتنا، بشرط الصدق والاحتراف الفني الجاد. ولعل الرواية هي الأهم، بل هي المنهل التي تعتمد عليها الدراما التي الأكثر وصولا للجمهور.

لذلك، يمكن للساسة والباحثين وعلماء الاجتماع وغيرهم، دراسة الروايات في عصر معين، للوصول إلى فهم المجتمع، ونفوس الأفراد والجماعات.

للأدب أهميته في عدة مجالات، تتقاطع ما بين المنطلقات الشخصية-الذاتية والعامة الموضوعية. ولعنا هنا، في فلسطين، وبلاد أخرى، تعني لنا الرواية الأدبية معنى آخر ينساب عميقا في النفس والوعي الجمعي والشعوري، بما يتعلق بروايتنا هنا على هذه الأرض المتعرضة للاستلاب منذ قرن؛ فالرواية هنا، تكتسب بعدا وجوديا على المستويين الأدبي والوطني الإنساني.

نحن إزاء أجيال جديدة، لم تمتلك موهبة الكتابة فقط، بل استطاعت أنسنة السياق النضالي، فابتعدت عن المباشرة والشعار، مقتربة من عوالم النفوس، والتي نظنها قد وصلت إلى المنابر والجوائز العالمية لأنها قدمت أدبا إنسانيا، وصف رحلة الفلسطيني كإنسان يعيش جملة هموم واهتمامات، جعلته يرى بعمق نفسه ومجتمعه وقضيته. إنه إذن الاتجاه الجديد الذي ينمو ويتطور على أيدي كتاب وكاتبات التسعينيات وما بعد، وهو الأدب الجديد، الذي يقدم المكان الفلسطيني المعاصر، ولا يقف فقط عند الحنين من جهة، والتراث والفولكلور من جهة أخرى، باتجاه الحداثة وما بعد الحداثة. وهو من ناحية تاريخية يرصد أثر التحولات السياسية التي واكبت اتفاقية أوسلو عام 1993، على الحياة الفلسطينية التي تجلت في الرواية بشكل خاص، حيث يطمح هذا الكتاب تسليط الضوء عليه.

إنه الفضاء الإنساني للراوي والمروي عنهم/ن، وهو المؤهل فعلا ليقوي أسباب البقاء هنا في ظل كولينيالية عسكرية تلغي الإنسان وتنفيه من أرضه.

لقد وجدنا أنفسنا ومحيطنا في تلك الروايات وسرديات أخرى مهمة لم يسعفنا الوقت لتناولها، كما وجدنا أيضا، وهو الأهم، مستقبلنا.

الرواية الفلسطينية هي رواية عربية بتجلّيات عالمية وإنسانيّة، حيث لم تكن لتتقوقع على ذاتها، لا في مرحلة التكوين ولا في مرحلة الانطلاق ثم في مرحلة الازدهار فيما بعد.

لقد ساعد تبلور الرواية بعد عام 1967، على أيدي حفنة من روائيي/ات الثمانينيات والتسعينيات، الذين استفادوا من المُنجز الفلسطيني والعربي والعالمي، في تبلور الشكل الجمالي، الذي شكّل حاضنة ليس لإلهام أجيال جديدة تواصل الكتابة، بل لتكوين رؤية فكرية وسياسية لما يدور من تحوّلات؛ فمن أهمية الرواية الفلسطينية أدبياً ووطنياً وقومياً وإنسانياً، أنها اعتمدت على الأرض مُنطلقاً وهدفاً، فهي ليست كمكان من محددات الإنسان فقط، بل هي رافعة لوجوده واستحقاق له. ولعلّ ارتباط الرواية بين السرد كفنّ ومتعة جمالية وفكرية، وبين الخط التاريخي - الزّمني، يجعل منها وثيقة إنسانية ضميرية.

إن تطور الرواية هنا على أيدي الأجيال الجديدة، يعني بناء الروائيين/ات على ما تراكم من إرث عربي وعالمي، ولعل ذلك يشير إلى تفاعلهم مع المكان هنا بدوافع الانتماء والوفاء، ومع الزمان الذي يعني فيما يعنيه من وجود الإنسان على هذه الأرض، وما يمنحه ذلك من أمل الاستمرار.

تُرى كيف عبر الروائيون/ات خاصة الشباب عن حياتنا؟

لقد اجتهدت في كتابي* أن يمنح "فرصة لتأمّل ومقاربة - ومقارنة الرواية الفلسطينية قبل أوسلو وبعدها، حيث سنتعرف إلى أي مدى تعانقت الذاتيّة والموضوعيّة، بين الشخصي والعام - الوطني، وإلى أي مدى كان العُمق ظاهراً. وهناك فرصة لتأمّل الواقع الاجتماعي من خلال حضور المرأة. لعل ذلك يؤسس لرواية جديدة..إنه تفكير في الخلاص الفردي والجمعي، وهو تحدٍّ للإنسان والكاتب المعبّر عن رحلة هذا الإنسان تحت الاحتلال من جهة، وتحت ظروف تأسيس كيانيّة وطنيّة، فيها نزعة السيادة على الأفراد لا على الأرض، وردود أفعالنا في التشبّث بالمكان .لذلك يمكن أن نلمح نقد الرواية للطبقيّة الفلسطينية الجديدة التي بدأت تتشكل ملامحها، بل والسخرية منها، والانحياز نحو بقاء الشعب لا النُخب، مما يعني أن النقد السياسي هنا لم يكن لذاته فقط.

للحياة الاقتصادية والاجتماعية دور في تشكيل شخصية الإنسان، لذلك فإن تأثيرات مرحلة أوسلو لم تقف عند التأثير السياسي، بل امتدّت عميقاً في الجذور، فكادت سلوكيات تنتهي، لتحلّ محلّها سلوكيات جديدة، ارتبطت بنُخب جديدة، ذات دخول اقتصادية عالية، أثّرت كثيراً على دوافع المواطنين. فلم يكن سهلاً ألا تؤثّر علينا الليبرالية الجديدة، وما تبعها من سوق حرّة تحت الاحتلال، جعل ملامح الفقر الباهتة ظاهرة للعيان.

وأود أن أتحدث عن منهجيتي النقدية، من حيث إيماني (وتطبيقي العملي) بأن الاهتمام يجب أن يكون مُنصبّاً على النص كأدب وليس شيئاً آخر، والأديب حُرّ في تناوله، ونحن أحرار في النهاية في تناولنا الموضوعي لما يقول. وليس هناك من تعارض أو تناقض، ويجب أن يكون الناقد مغلّباً الجوانب الإبداعية على أي شيء آخر، وهذا شرط خلق النقد الإبداعي العادل والمتقدّم بالإنسان الأديب، والإنسان كمواطن، والإنسان كمخلوق فريد من نوعه، ولا يعني ظهور المدرسة الإبداعية القائمة على النص أن ننسى دور المدارس الأخرى التي تساعدنا في الفهم وربط العملية والادبية بالعقل والفؤاد معاً، بالعقل في الفهم وبالفؤاد في الإحساس بالأدب كمتعه ذهنية روحية أو معنوية غير مادية، او فيها من المادة ما لا يفسد المعنى.

لم لا يكون الأدب أكثر حرّية من المذهب؟ أليس الأدب متجاوزاً لعصره أكثر من المذهب؟ يحسن بالأديب أن يعبّر من نفسه ضمن الزّمان والمكان والخيال المبدع. وكلّما كان صادقاً كان أميل للخلود. وكلما امتلك صوته الخاص كان تأثيره أعظم.

وليس من السهل أن نمتلك صوتنا في خضمّ هذا الضجيج؛ وبهذه الرؤية أدخل إلى أي عمل أدبي، جاعلاً العمل الأدبي نفسه محل تفكيري في المقام الأول، ولا أميل إلى إقحام التطبيق المباشر لنظريات الأدب على العمل الأدبي. أو ليست هذه النظريات مأخوذة في الأصل من الأعمال الأدبية؟ في الوقت نفسه لا ينبغي إهمال التراث النقدي. بهذا الأسلوب نستطيع الإضافة إلى النقد وبث الحيوية فيه.

وقد قسّمت هذه الدراسة إلى فصلين، جعلت الأول له علاقة بالتفكير العمودي حول الرواية الفلسطينية ضمن سياقها العربي والعالمي، أما الثاني فقد اقتصر على التفكير الأفقي، بمعنى وضع نصوصي النقديّة عن الروايات كلّ على حدة.

اجتهدت في المنهجية ألا أقع في أسر التنميط، باتجاه أن نفهم مجتمعنا إنسانيا ووطنيا، كما هو، أو كما رآه الروائيون/ات.

تُرى كيف اشتبك الروائيون/ات مع هذا كلّه؟! وكيف اشتبكنا نحن كنقاد وكتاب مع منجزهم؟ هذا ما حاولت على مدار عقدين ونصف أن أرصده، كما رصده آخرين، من خلال مقالاتي، التي توجتها بكتاب خاص عن الرواية الجديدة، محاولا رصد ملامحها التي ما زالت في طور التكون والتطور خاصة في ظل تحولات عميقة عاصفة أحيانا. لعلّي أطمح إذن أن تكون أدبياتي من قواعد بيانات الرواية الفلسطينية التي يرجع لها الباحثون.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط